سهى عرفات حياة بذخ لم ترق لكثير من الفلسطينيين

يجتمع، هذه الأيام، الكثير من الفلسطينيين في رام الله للاحتفال بالذكرى السنوية للرئيس الراحل، ياسر عرفات، المكان الذين لن تطأه أبدًا ثانية زوجته سهى وابنته زهوة. ستكتفي سهى، اليوم على ما يبدو فقط بالتحدث عن هذه الذكرى فقط من خلال مقابلات مع وسائل الإعلام العالمية من مكان تواجدها في مالطا.
احتل اسم السيدة عرفات عناوين الصحف مرات كثيرة إن كان بسبب صلتها العائلية، علاقتها بياسر عرفات، الزواج الذي بقي سرًا مدة عامين، علاقتها المهينة مع بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية، نشاطها الاجتماعي لدعم مكانة المرأة الفلسطينية، حربها الدائمة ضد إسرائيل وتصريحاتها، غير المسبوقة، ضد حكومة إسرائيل، أسلوب حياتها المبهرج والباذخ وبالطبع ادعاءاتها بأن إسرائيل هي التي سممت رمز الثورة الفلسطينية وقتلته. وأيضًا برز اسمها في العناوين نتيجة علاقتها السيئة مع زوجة زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي السابق، ليلى الطرابلسي.
شابة واسمها سهى داوود الطويل
لكي نفهم شخصية سهى علينا أن نعود بالزمن للوراء. وُلدت في القدس، اسمها سهى داوود الطويل، لعائلة مسيحية ثرية. والدها، داوود الطويل، درس في جامعة أُكسفورد وورث ثروة كبيرة نتيجة نشاطات مصرفية. والدتها، ريموندا الطويل، شاعرة وطنية فلسطينية، وكانت أيضًا ناشطة سياسية. كانت هي المسؤولة عن تشغيل خدمات الطباعة في القدس.
تعلمت في دير رهبان في القدس، ومن ثم في السوربون في باريس. قامت والدتها بتقديمها لعرفات في العاصمة الأردنية عمان حين عملت سهى هناك كصحفية. لاحقًا استدعاها ياسر عرفات لتقوم بمهمات متعلقة بمجال العلاقات العامة لصالح منظمة التحرير الفلسطينية. ومع مرور الوقت تم تعيينها مستشارة الرئيس للشؤون الاقتصادية.
زواجها السري من عرفات

ا
أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد

بعد سنوات من موت ياسر عرفات؛ ذكرت سهى إنها نادمة على زواجها من الرئيس الفلسطيني. وقالت إن زواجها منه جلب عليها الكثير من الشائعات والأقاويل التي ظلت تلاحقها. “حاولت أن أتركه مئات المرات، لكنه لم يسمح لي”.
أغضب قرار السيدة عرفات، بأن تُنجب ابنتها زهوة في مستشفى فرنسي، الكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف صعبة في قطاع غزة، وخاصةً بعد أن قالت إن الظروف الصحية في المستشفيات الفلسطينية “مريعة”.
انتقلت السيدة عرفات وابنتها، مع بداية الانتفاضة الثانية، للعيش في باريس مع والدتها. أغضب خروجها الكثير من الفلسطينيين الذين ادعوا أنها هربت من المصاعب اليومية الحياتية في غزة لكي تعيش حياة الوفرة في فرنسا على حساب أموال الفلسطينيين. تم توزيع تقارير، نشرتها وسائل إعلامية عربية وغربية، تتعلق بجولات التسوق التي كانت تقوم بها سهى، على شكل بيانات على مواطني قطاع غزة.
كانت عرفات تصبغ شعرها بين الحين والآخر، مقابل مبلغ كبير لدى مصفف شعر فرنسي معروف، وأسلوب حياتها الاجتماعي كان مرموقًا – بخلاف نمط حياة أبو عمار، الذي كان رمزه البذلة العسكرية وهوس استحواذي بما يخص السياسة. حتى أن عرفات تذمرت من كون أبو عمار لم يقدم لها مجوهرات وكان يعيش حياة البخلاء. وذكرت مرة في لقاء نادر لها قائلةً: “حين كنت أتذمر من كوني مهملة، كان يعرض علي تذكارات ورموز خاصة بـ “الثورة الفلسطينية””.
من أين حصلت سهى على ثروتها الكبيرة؟
صرحت السلطة الفلسطينية بأنها تخصص 100000 دولار للسيدة عرفات، شهريًا وبأن مصدر تلك الأموال بغالبيتها من المساعدات الدولية
شغل هذا السؤال بال الكثير من الفلسطينيين وكل من حاول الحفر باتجاه جذور هذه المسألة من أجل البحث فيه كان “يُصلب”. كتب الصحفي الفلسطيني خالد عمايرة مقالة استثنائية له، في موقع “معًا”، عام 2007، بعد موت عرفات بثلاث سنوات وتضمنت المقالة الكثير من الأحاديث عن سرقة أموال ورشاوى تم تناقلها بين موظفين مسؤولين ومستشارين كبار في فتح والسلطة الفلسطينية إلى حسابات الزوجين السرية. المغزى العام لتلك المقالة الشاملة كان أنه هناك ما يدعو للقيام ببحث أعمق فيما يتعلق بالسيدة عرفات وإن كانت هناك شكوك مبررة وأدلة أن تتم محاكمتها.
سنستعرض هنا بعض المعطيات المخيفة المتعلقة بحياة البذخ: صرحت السلطة الفلسطينية بأنها تخصص 100000 دولار للسيدة عرفات، شهريًا وبأن مصدر تلك الأموال بغالبيتها من المساعدات الدولية. اتهمت سهى، رغم عدم إنكارها لتلقيها الأموال، رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، أريئيل شارون، بالترويج لتلك القصة.
تنقلت السيدة عرفات وابنتها ووالدتها بين شقتين فاخرتين في باريس. إحدى الشقتين كانت عبارة عن طابق كامل في فندق فاخر – فندق بريستول. كُلفة الشقة، التي كانت مُكوّنة من جناح واحد و 19 غرفة، كانت 16000 دولار مقابل الليلة الواحدة.
سيطر رئيس السلطة الفلسطينية عرفات على حسابات حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تبلغ قيمتها ما بين 300 مليون دولار – 11 مليار دولار. امتنع عن استخدام تلك الأموال لأغراضه الشخصية وحافظ على نمط حياة متقشف. كانت تُستخدم تلك الأموال أحيانًا لشراء ولاء بعض القادة الفلسطينيين.
صرح باحثون فرنسيون عام 2004، قبل أشهر معدودة من موت ياسر عرفات، بأنهم فتحوا تحقيقًا يتعلق بتحويل نحو 11.5 مليون دولار إلى حساب سهى عرفات. عندما سُئلت عرفات عن هذا المبلغ الكبير من الدولارات أجابت غاضبة: “ما المشكلة إن أرسل لي زوجي بعض النقود؟ أعمل هنا في باريس، لصالح شعبي”.
ذكرت صحيفة “صانداي تايمز” البريطانية عام 2004 بأن علاقة سهى عرفات بطاقم أبو عمار كانت علاقة سيئة جدًا. أضافت الصحيفة القول إن معظم ثروة عرفات في سنوات الثمانينات كانت من صفقات مخدرات في لبنان، تلك الأموال التي تم صرفها للحفاظ على ولاء حلفائه.

مرض وموت ياسرعرفات
ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأن عرفات أعطى زوجته وصية سياسية ذكر فيها فاروق القدومي كوريث له. لم يتم التأكد من صحة هذا الخبر أبدًا حتى الآن
احتل اسم سيدة فلسطين الأولى عناوين الصحف ثانية مع نقل ياسر عرفات المريض إلى مستشفى في فرنسا. تشاجرت سهى، بينما كان زوجها يرقد فاقدًا الوعي، مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، من بينهم نبيل شعث، محمد عباس وأبو علاء واتهمتهم بأنهم يحاولون دفنه وهو لا يزال على قيد الحياة.
ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، في تلك الفترة الحرجة قبل موت عرفات، بأن عرفات أعطى زوجته وصية سياسية ذكر فيها فاروق القدومي كوريث له. لم يتم التأكد من صحة هذا الخبر أبدًا حتى الآن.
المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازة ياسر عرفات في القاهرة (AFP)
كانت سهى فاعلة جدًا في ترتيبات جنازة أبو عمار. حضرت هي وابنتها المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازته في القاهرة. إلا أنهما لم تحضرا جنازته الجماهيرية في رام الله، لأسباب أمنية. كان لتلك المخاوف الأمنية ما يبررها إذ أطلق مؤبنون النار في الهواء الأمر الذي أدى إلى إصابة تسعة أشخاص بجروح وكانت حالة أحد المصابين خطيرة. كانت مظاهر الفوضى تلك تُعبّر عن حزن الفلسطينيين.
تقيم سهى اليوم مع ابنتها زهوة في مالطا وذلك بعد أن تركت تونس بسبب علاقتها السيئة مع زوجة الرئيس السابق، ليلى الطرابلسي. قُدرت الاستثمارات التي سحبتها عرفات من تونس بـ 40 مليون دولار وتم سحب ذلك المبلغ دفعة واحدة بعد المشاكل التي عصفت بالعالم العربي. يعود اسمها، كل عام وفي ذكرى وفاة الرئيس، للظهور في عناوين الصحف إن كان من خلال اتهامها لإسرائيل بقتل الرئيس أو اتهام حماس بتجاهلها لمراسم إحياء ذكرى الرئيس أو تفاصيل أُخرى تتعلق بالحياة الباذخة للمرأة التي كانت حتى قبل 10 سنوات “سيدة فلسطين الأولى”.