لماذا لا تُجرى محادثات سلام لحل ازمة سوريا !!

لماذا لا تُجرى محادثات سلام لحل ازمة سوريا !!

الرئيس السورى بشار الاسد
الرئيس السورى بشار الاسد
تسائل مقال جديد نشر على موقع جلوبال ريسرش Global Research الكندى – المناهض للسياسات الامريكية – عن سبب عدم وجود اى محاولات لاجراء محادثات او مفاوضات سلام لحل الازمة المستعرة و الحرب الاهلية القائمة فى سوريا منذ سنوات ؟!

ويشير المقال الى انه، ومع مقتل أكثر من 130.000 شخص، وطرد أكثر من 9 ملايين لاجئ من ديارهم، والحرب السورية طالت تقريبا كل منطقة الشرق الأوسط .. لا توجد محادثات سلام جدية لإنهاء الحرب في سوريا؟ !

والاجابة تكمن فى ان الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لا وقت لديهم لمناقشة خطة سلام قابلة للحياة، فقط حديثهم يدور حول الحرب. فمن الصعب أن نتحدث السلام عندما تكون الولايات المتحدة لا تزال تناور للحرب، ومؤخرا قدمت 500 مليون دولار لتسليح وتدريب المتمردين السوريين، و توسطت أيضا لعقد صفقة مع السعودية لفتح معسكر جديد لتدريب المتمردين السوريين، بالإضافة إلى المعسكر القائم بالفعل في الأردن، وبدلا من استخدام نفوذها الواسع في الشرق الأوسط لاحلال السلام، وجهت النفوذ لدفع الحرب.
ازمة سوريا
محادثات جنيف للسلام التى قادتها الولايات المتحدة بشان ازمة سوريا فى مطلع العام الحالى، فشلت فشلا ذريعا، حينما استغلها الرئيس “باراك أوباما” لمتابعة تحقيق المصالح الأمريكية بغض النظر عن الحرب التى دمرت البلاد، فقد تم استبعاد ايران عمدا من المحادثات بينما تم الترحيب بالجيش السورى الحر، وهو قوة ضئيلة على الأرض، كما كانت محادثات السلام تقوم على تقديم مطالب غير واقعية صعب تحقيقها. لقد لعب أوباما دور سلبي في محادثات السلام، وسمح بتعثرها بدلا من ان يضع علنا؟ مقترحات جدية يمكن تلبيتها و تعكس الوضع على الأرض.

ومنذ محادثات جنيف 3 فى يناير الماضى، لم تتقرر اى جولات اخرى لبحث السلام فى سوريا، ويبدو أن أوباما اصبح ملتزما فقط بإعطاء مزيد من القوة التفاوضية للمتمردين عبر شن المزيد من الحروب، اعتمادا على منطق “أنه إذا تم تدريب المتمردين و تسليحهم بشكل مناسب، فأنهم سوف يكونوا قادرين في نهاية المطاف على استعادة الأرض ، وبما يكفي لإجبار حكومة الأسد على المساومة على قدم المساواة”.

و هذا الفراغ العملاق ، فتح الباب امام اعضاء جدد لمحاولة التدخل ، و جانب روسيا ومصر، حيث اشارت تقارير صحفية ان موسكو والقاهرة تستعدان لعقد مؤتمر بين النظام السوري و المعارضة أملا في التوصل لاتفاق يضمن حكومة انتقالية “تحارب الإرهاب”. وجدول أعمال المؤتمر الذي سيعقد بين الجانبين يشمل إنشاء حكومة سورية انتقالية ذات صلاحيات واسعة مع المحافظة على سلطة الرئيس السوري بشار الأسد من خلال الجيش والمؤسسات الأمنية.
A Syrian girl takes part in a protest in Amman
ومثل هذا الاقتراح اذا اتى ثمارها و حقق مزاياه، يجب أن يناقش بجدية على الساحة العالمية، لكن من المرجح جدا أن يبذل “أوباما “قصارى جهده لتخريب هذا السلام. وذلك لأن المتمردين النتابعين لأوباما على الأرض في سوريا تحت اسم “الجيش السوري الحر”، هم تنظيم فضفاض، وعاجز، وسوف تكشف عملية السلام التي ستقودها روسيا هذه الحقيقة، كذلك فان نجاح اتفاق السلام لن يترك اى تاثير ونفوذ لادارة أوباما في الحكومة السورية الجديدة. ومن ثم ستسعى الادارة الامريكية لافشال اى محاولة لعقد اتفاق سلام فى سوريا.

وضع المتمردين التابعين للولايات المتحدة اصبح ضعيفا ، فى ظل تحقيق الحكومة السورية مكاسب عسكرية كبيرة. أبرزها اتفاق سلام مؤخرا في أكبر مدينة في سوريا و هى “حلب”، على غرار اتفاق السلام الخاص بمدينة” حمص ” الذي سمح بتجميد القتال ، و خروج الثوار وتحييد المدنيين من أي مواجهات مسلحة ، في حين يعطي سيطرة الأمر الواقع على المدينة الى الحكومة.

ومن المثير للاهتمام، ان الصحفي البريطانى المخضرم في شئون الشرق الأوسط “روبرت فيسك” قد تساءل في الآونة الأخيرة ليس فقط عن أهمية الجيش السوري الحر بالنسبة لأوباما، ولكن ايضا تسائل ايضا عن وجوده من عدمه. حيث قال “فيسك”: “أعتقد ان الجيش السوري الحر تناول الكثير من القهوة في اسطنبول . و انا لم اصادف ابدا اى احد منهم – الا في الأشهر الأولى من القتال- ولم اقابل اى سجناء من الجيش السوري الحر.. بلف ان الجيش السورى الحر، في نظر السوريين، لا وجود لها في الواقع. انهم يعلمون عن تنظيم القاعدة، وجماعة النصرة ، ومختلف الجماعات الإسلامية الأخرى، والآن بالطبع يعلمون عن داعش … ولكن لا أعتقد أنهم يهتمون كثيرا بالجيش السوري الحر.

ويضيف “فسك” قائلا : “لقد اخبرنى أحد الضباط ان البعض قبل العودة الى الجيش السوري، حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. و قد سُمح لآخرين بالعودة إلى ديارهم لكن لم يُسمح لهم بالخدمة في الجيش السوري بعد الآن. وأعتقد أن الجيش السوري الحر هو أسطورة كاملة وأنا لا أعتقد أنه موجود حقا، وهكذا ايضا يعتقد السوريين … “.

وتحليل “فيسك ” حول الجيش السورى الحر، يضع النقاط على الحروف بالنسبة للتكهنات والتحليللات التى سبق واشارت منذ فترة طويلة بان عناصر الجيش الحر قد تم استيعابها تماما داخل الميليشيات الإسلامية المتطرفة. وان معظم المتبقيين من الجيش السورى الحر مازالوا يقيمون في جيوب صغيرة غير ذات صلة، لذا ووفقا لوجهه نظر ” روبرت فيسك” ان الجيش السورى الحر من صنع خيال إدارة أوباما التي استخدمته لتبرير الحرب السورية المستمرة.

خالد مجد الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى