وزير الدفاع الجزائري الأسبق يحرض الجيش على التمرد.. والشعب وجه له صفعة مدوية و ساخرة..

لاقت الكلمة المصورة لخالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق، استهجانا كبيرا في البلاد، بعد أن حرّض علانية إطارات الجيش على التمرد على خصمه رئيس أركان الجيش الحالي الفريق أحمد قايد صالح. وخاطب نزار في الكلمة المصورة بموقع مجهول حيث يقيم بعد فراره خارج البلاد، من وصفهم بـ”رفاقه في الجيش” بعدم القبول بالوضع الشاذ الذي يفرضه قايد صالح دون أن يذكره بالاسم.

وقال في إحدى المقاطع: “إن المدني هو الذي ينبغي أن يتخذ القرارات الكبرى المتعلقة بالسلم والحرب، بينما يتولى العسكري تنفيذ معظم القرارات؟ كيف يمكننا أن نقبل بالوضع الشاذ الذي نعيشه؟ نائب وزير يلغي الوزراء والوزير الأول ورئيس الدولة المؤقت.. إننا نعيش في عالم مقلوب حقا”.

وتابع نزار يناشد إطارات الجيش بتغيير الوضع الحالي الذي يقود للهاوية حسب زعمه، قائلا: “لا بد من إزاحة الكهنة المبتدئين الذين يعتقدون أنهم يملكون ناصية العلم باستعمال الوسائل السلمية والملائمة، فهؤلاء يحركهم طموحهم المفرط وغرورهم بأنفسهم وتكبرهم وعصبيتهم”.
العامل الخارجي

واللافت في كلام نزار تركيزه كثيرا على البعد الدولي في كلمته واستشهاده بلقاءات أجراها مع ضباط سامين في دول أوربية وانقلاب العقيدة العسكرية الأوربية من معاداة روسيا إلى معاداة المغرب العربي وشمال إفريقيا.

ويخشى ناصر جابي أستاذ علم الاجتماع السياسي والناشط في الحراك الشعبي، أن تؤدي هذه المواجهة المفتوحة بين ضباط سامين في المؤسسة العسكرية إلى خطر دخول العامل الأجنبي على خط الأزمة الجزائرية التي بقيت محافظة على طابعها الداخلي المحض.
وتوقع جابي أن لا يتوقف خالد نزار عند هذا الحدّ، خصوصا بعد أن هدّد بإخراج ملفات تخص فترة المواجهة بين الجيش والجماعات الإرهابية سنوات التسعينات وفتحها أمام قضاء دول أجنبية.
والغريب وفق قراءة ناصر جابي أن هذا السلوك يأتي من رجل زاول أكبر المناصب ويفترض أنه لديه حس رجل الدولة ولا ينساق وراء هذه الدعوات الخطيرة في أول مواجهة له من يراهم خصومه.

“تأثير محدود على الجيش”

ويعدّ نزار من صقور المؤسسة العسكرية سنوات التسعينات، حيث كان يشغل منصب وزير الدفاع إلى غاية سنة 1993، وكان وراء أغلب القرارات التي أعقبتها أحداث عنف، وفي مقدمتها إلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت في دورها الأول الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية كاسحة في نهاية سنة 1991 وكذلك دفع الرئيس الشاذلي بن جديد إلى الاستقالة سنة 1992.
وقلّل جابي من تأثير خطاب نزار على ضباط المؤسسة العسكرية، بالنظر إلى سمعته غير الجيدة وسوابقه داخل المؤسسة العسكرية بالإضافة إلى انقطاعه عن المؤسسة العسكرية مدة طويلة بعد أن غادرها منذ قرابة 26 سنة، الأمر الذي يجعله غريبا عن الجيل الجديد من الضباط داخل الجيش.
وأضاف أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن نزار ينتمي إلى جيل أصبح كله اليوم في صفوف التقاعد، وبالتالي هو خارج اللعبة ولا يمكنه أن يقلب الموازين بمجرد خطاب يلقيه من الخارج.

إبعاد الجيش عن السياسة

وتفاعل الجزائريون بشدة مع كلمة نزار على مواقع التواصل الاجتماعي من زوايا مختلفة، بعضها حذّر من خطورة ما قيل عن المؤسسة العسكرية، وبعضها الآخر سخر منه ومن لغته العربية الركيكة، وجزء منها دعا للاعتبار من انقلاب حال نزار الذي كان أحد أقوى رجالات الجزائر في التسعينات وتحول إلى ضابط فار يلقي الخطابات من الخارج.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى