هدوء حذر في تركيا قبل العاصفة الأمريكية بسبب أس-400

تعيش الأوساط الاقتصادية التركية هدوءاً حذراً بعد إعلان الهيئات المختصة تراجع نسبة التضخم في انتظار ما ستأتي به الأيام المقبلة، في ظل تمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسياسته.
ورغم ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية 15.7% في الماضي مقارنة مع الفترة نفسها في 2018، إلا أن يونيو(حزيران) سجل أدنى معدل تضخم منذ بداية أزمة انحدار العملة التي اندلعت في أغسطس (آب) الماضي، والتي أجبرت البنك المركزي على رفع سعر الفائدة إلى 24% دفعةً واحدة.
ومنذ أغسطس (آب) الماضي، عانت تركيا من ارتفاع حاد في الأسعار بسبب الليرة التي خسرت 30% من قيمتها مقابل الدولار، ما رفع معدل التضخم السنوي إلى أكثر من 25%.ويلفت تقرير موقع “فايننشال تايمز” إلى أن المخاطر لا تزال قائمة، وأن ما يمر به الاقتصاد التركي ليس أكثر من الهدوء الذي يسبق العاصفة التي قد تقوم على تركيا بسبب الإصرار على شراء نظام الدفاع الروسي إس 400، بعد 10 أيام كما وعد بذلك الرئيس رجب طيب أردوغان، ما سيُدخل البلاد في أزمة جديدة إذا فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية عليها.

الركود المؤقت
ويقول الخبير الاقتصادي الأوروبي لدى “ذي ايكونوميست” أغاث ديماريس: “إذا تدهورت العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا أكثر، فمن المحتمل جداً أن تهوى الليرة مرة أخرى بشكل حاد مقابل العملات الرئيسية”.
ويذكر الباحث أن الاقتصاد التركي، رغم انخفاض التضخم، لا يزال بعيداً عن التعافي التام، إذ لا يزال التضخم مرتفعاً مقارنة بما قبل أزمة العام الماضي الناجمة عن التدخل الحكومي في سياسات المصرف المركزي، إلى جانب الخلافات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، التي أدت إلى هروب المستثمرين ورؤوس الأموال، وخسارة الليرة التركية 30 % من قيمتها مقابل الدولار مع نهاية 2018.ويؤكد تقرير آخر على موقع “سي أن بي سي” الإلكتروني أن معدلات التضخم والبطالة لا تزال مرتفعة حتى اليوم، مع توقع بارتفاعها مجددً، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي الوقت الذي لوحت فيه الإدارة الأمريكية، بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا، أعلنت أنقرة مضيها في صفقة الصواريخ الروسية، ما يسد آفاق الاقتصاد التركي على المدى القصير والمتوسط، لتبقى تركيا أقرب إلى تعميق أزمتها، منها إلى استعادة توازنها سريعاً.وفي هذا السياق، تقول نائب مساعد وزير الخارجية السابق المسؤول عن سياسة التركية، أماندا سلوت، إن الكونغرس أعلن بوضوح رفضه لشراء تركيا منظومة الدفاع الروسي، بل وهدد بفرض عقوبات على أنقرة، عن طريق قانون “مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات”.
ويعني ذلك أن المخاطر، أن تركيا في مأزق حقيقي، زاد المخاطر التي تهدد اقتصادها المهتز أصلاً، ويعرضه إلى عاصفة عاتية قريباً، إذا تدحرجت الليرة أكثر، وانخفضت تحت 5.7 ليرات مقابل الدولار الواحد، أو إعلان أمريكا رسمياً تسليط عقوبات عليها.ويلخص المدير التنفيذي ومؤسس شركة أوراسيا لاستشارات المخاطر المالية، إيان بريمر، لموقع “ياهو فاينانس”، حقيقة مستقبل الاقتصاد قائلاً: “لا نظن أن المخاطر السياسية تؤخذ على محمل الجد، لذلك سأبقى بعيداً عن تركيا”.