خطط سعودية ضخمة مع أغنى رجال آسيا

في 17 أبريل/ نيسان الماضي قالت مصادر لرويترز إن شركة النفط الحكومية العملاقة أرامكو السعودية، أكبر منتج للخام في العالم، تجري محادثات لشراء حصة أقلية في أنشطة التكرير والبتروكيماويات التابعة لشركة ريلاينس اندستريز الهندية.
مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية قالت في تقرير لها إنه مع عرض أرامكو السعودية للحصول على حصة في ريلاينس إندستريز، تتطلع شركة النفط العملاقة إلى تأسيس موطئ قدم دائم في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.
وتقول المجلة إنه “لفهم استراتيجية الرياض الجديدة في نيودلهي، لا لحاجة إلى النظر أبعد من محاولة شركة النفط السعودية أرامكو السعودية الأخيرة شراء ما يصل إلى 25 في المائة من أكبر مصفاة تكرير في الهند والعالم”.
وتضيف أنه”طوال عقد من الزمن تقريباً، تحاول كل من الهند والمملكة العربية السعودية قلب الصفحة على القضايا التي تفرق بينهما، بما في ذلك الدعم التاريخي للمملكة العربية السعودية لباكستان في أفغانستان وكشمير، وإقامة شراكة تكتيكية جديدة لإدارة العلاقات الثنائية المتنامية بفعالية. والتجارة والاستثمار بين دول مجلس التعاون الخليجي ذات الثقل وما قد يكون قريباً ثالث أكبر اقتصاد في العالم”.
ويبلغ حجم التجارة الثنائية بين الرياض ونيودلهي حاليًا 28 مليار دولار، يمثل أساسها نحو 800 ألف برميل من واردات الهند الخام من المملكة العربية السعودية يوميًا.
وتقول المجلة الأمريكية إنه من المؤكد أن يرتفع هذا العدد مع قيام الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بالضغط على مستوردي النفط الإيراني. والهند هي ثاني أكبر عميل لإيران، وأن المملكة العربية السعودية لا ترغب في شيء سوى أخذ حصتها من سوق عدوها.
وتتابع المجلة “وبالتالي فمن المنطقي أن تفكر أرامكو السعودية في استثمارات كبيرة في صناعات التكرير والبتروكيماويات في الهند لإنشاء موطئ قدم دائم هناك. بعد كل شيء، في السنوات المقبلة، ستزداد احتياجات الهند من الطاقة فقط — وكذلك قدرتها على امتلاك المشاريع ذات الحجم الصناعي لتلبية تلك المطالب”.
وتقول المجلة:
“أدوار شركة أرامكو السعودية في الهند لم تعد محصورة في دورها التقليدي المتمثل في مجرد تلبية احتياجات المملكة من الطاقة”. “وبدلاً من ذلك، تهدف إلى أن تصبح رائدة في التكرير والتصدير، أيضًا. ولتحقيق هذه الغاية، تسيطر بالفعل على أكبر مصفاة في الولايات المتحدة في بورت آرثر، تكساس. وفي فبراير/ شباط، وقعت على مشروع مشترك بقيمة 10 مليارات دولار مع مجموعة الدفاع الصينية نورينكو لتطوير مجمع للبتروكيماويات والتكرير في شمال شرق الصين. ويتناسب استثمارها في قطاع الطاقة الهندي بشكل جيد مع محفظة آسيوية متنامية”.
وتضيف “فورين بوليسي” أنه “من وجهة نظر نيودلهي، في الوقت نفسه، فإن ضم أرامكو السعودية كشريك في مجال الطاقة هو مجرد قطعة واحدة من اللغز الأكبر مع الرياض”.
مشيرة إلى أن “المواطنين الهنود يشكلون أكبر مجتمع للمغتربين في المملكة العربية السعودية”.
وتقول إنه “في المقام الأول، يرسل العمال ذوي الياقات الزرقاء، الذين يشكلون العمود الفقري لصناعة البناء، حوالي 11 مليار دولار إلى الوطن كل عام. وفي عام 2014، في علامة على نضوج العلاقة، وقعت نيودلهي والرياض اتفاقية لإدارة التوظيف والاحتياجات الاجتماعية لأكثر من مليوني عامل هندي في المملكة”.
وتتابع المجلة الأمريكية بأنه “لعقود من الزمان، مع تفضيل المملكة العربية السعودية لباكستان في صراعاتها الجيوسياسية على شبه القارة الهندية، بدا أن علاقتها بالهند غالباً ما تكون معاملات وليست متأصلة في أي مجموعة من القيم المشتركة”.
وتضيف أنه “على الرغم من أن الرياض لا تدير ظهرها بأي حال من الأحوال لحليفها القديم — تعهدت مؤخرًا ببناء مصفاة تكرير بقيمة 10 مليارات دولار في ميناء جوادر الباكستاني — إلا أنه من الواضح أنها ستوازن هذه العلاقات مع العلاقات القوية مع الهند”.
مشيرة إلى أن الاقتصاد الهندي أكبر بسبع مرات من الاقتصاد الباكستاني، والفرص المتاحة أكثر ربحية. وتعتقد الرياض بوضوح أنه لا يوجد تناقض في وجود روابط اقتصادية قوية مع كل من نيودلهي وإسلام أباد.
وتقول المجلة أيضاً إنه
“بالنسبة للهند التي يقدر عدد سكانها المسلمين بنحو 200 مليون (ثالث أكبر عدد في العالم)، فإن الصداقة مع المملكة العربية السعودية تجلب بعض الشرعية أيضًا. ومن المؤكد أن الهند لديها عمل موازنة خاص بها: لقد كانت تاريخياً أقرب بكثير إلى إيران، حيث تقوم بتطوير ميناء تشابهار في جنوب شرق إيران. ولكن الضغط من واشنطن دفع نيودلهي بعيدا عن طهران، وسيكون عليها أن تبحث في أي مكان آخر عن الطاقة والاستثمار”.
وتضيف أنه “إذا تغيرت العلاقة مع إيران مع إدارة أمريكية مختلفة بعد انتخابات عام 2020، فقد تعيد الهند توازن علاقتها. ومع ذلك، من الصعب أن تتخيل أن إيران الآن أو في المستقبل المنظور تمتلك الموارد المالية اللازمة للقيام بهذا النوع من الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة في الهند والتي ستكون الرياض قادرة عليها”. وتتابع أنه “بحلول الوقت الذي تكون فيه إيران خارج منطقة الجزاء، ستتمتع المملكة العربية السعودية بميزة كبيرة في عمليات النقل في شبه القارة الهندية وستدمج نفسها في نظام الطاقة في جنوب آسيا”.
وتقول “فورين بوليسي” إنه “في السنوات المقبلة، ستواجه أرامكو السعودية منافسة شديدة في الأسواق التي كانت تسيطر عليها ذات يوم مع توسيع الولايات المتحدة وروسيا لمنافسة القوة العظمى لتشمل الطاقة.
كانت صحيفة “تايمز أوف إنديا” أفادت في وقت سابق أن أرامكو تجري محادثات لشراء حصة تصل إلى 25 بالمئة، قد تبلغ قيمتها نحو عشرة مليارات إلى 15 مليا