نجحت الجماعات الإرهابية المتشددة مؤخراً في استقطاب النساء لصفوفها والانضواء تحت لوائها، وبزغ نجم النساء اللواتي انضممن إلى الجماعات المسلحة مع تنظيم “داعش”، حيث نجح التنظيم المتطرف في جلب بعضهم من أوروبا، وبعض بلدان الشرق العربي، ودفع بعضهن لتنفيذ عمليات إرهابية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد النساء اللواتي يعشن داخل “داعش” غير مؤكد، ولا توجد إحصائية رسمية موحدة عنهن، رغم خسارة “داعش” أراضيه في العراق وانحسار نفوذه.
احمد سلهوب
وفي عالمنا العربي، يفسّر مراقبون لجوء المتطرفين إلى تجنيد النساء إلى عدة أسباب منها: أن المرأة في مجتمعاتنا الشرقية -بطبيعة الأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعية- بعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لاعتبارات دينية واجتماعية، وهذا ما يدفعهن لتنفيذ أجندة مجنديها.
أما في أوروبا، فنجد أن أهم الأسباب الكامنة وراء انضمام عدد كبير من الأوروبيين والأوروبيات إلى “داعش” مردّه إلى عامل الفقر وغياب الإحساس بالانتماء وفشل الحكومات الغربية في دمج هؤلاء مع المجتمع، خاصة في السجون التي لعبت دوراً في نمو الفكر المتطرف نظراً لغياب المراقبة فيها، وكانت فرنسا نموذجاً حياً لذلك، واستفاقت على وقع الهجمات التي وقعت على أراضيها.
وما يزيد الطين بلة تنامي ظاهرة “زواج النكاح” في صفوف المتطرفين، التي أفتى بها فقهاء تلك الجماعات عبر المواقع الجهادية المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية، لرفع ما يسمى الروح المعنوية لهم أثناء القتال، وكان ذلك جلياً بوضوح في سوريا والعراق.
وحسب إحصائيات عراقية فإن 34% من العمليات الإرهابية في العراق نفذها نساء، وقعوا ضحايا التضليل وغسيل العقول. ونقول هنا إن لبعض نسوة الجماعات المتطرفة دوراً محورياً في قيادة عمليات مسلحة استهدفت منشآت حيوية، وهذا ما قامت به العراقية ساجدة الريشاوي بإيعاز من زوجها العراقي المناصر لتنظيم القاعدة، بالمشاركة في تفجيرات الفنادق السياحية في العاصمة الأردنية عمّان التي أودت بحياة نحو 60 شخصاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وألقي القبض عليها لاحقاً، وأعدمتها السلطات الأردنية شنقاً فجر يوم 4 فبراير/شباط 2015، بعد مثولها أمام القضاء.
وتعد استراتيجية الاستعانة بالنساء والزجّ بهن في الصراعات سياسة قذرة من قبل المتطرفين الإسلاميين الذين سخروا الغالي والنفيس عبر شيوخ الفتاوى الذين يغيرون الأهداف السامية لمعاني القرآن الكريم وفق الأهواء ويقولون هذا من عند الله.
ونذكر هنا أيضاً، اختطاف جماعة بوكو حرام النيجيرية في عام 2014 -التي بايعت تنظيم داعش- نحو 200 تلميذة، وأجبرن على الزواج من عناصر الجماعة، حسب ما أشيع آنذاك ولتنفيذ عمليات إرهابية، ونقلن إلى دولتي تشاد والكاميرون المجاورتين، ونجمت عن هذه الواقعة ردود فعل دولية منددة بهذا الفعل الوحشي.
من هنا يأتي قلق ومخاوف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في العالم نتيجة تنامي ظاهرة تجنيد النساء، وانضمامهن إلى صفوف التنظيمات الإرهابية المتطرفة والقيام بأعمال تخريبية. فمثل هذه التصرفات المخالفة لكافة الشرائع السماوية والقانون الدولي لا تستقيم مع قيم الحياة البشرية وتشوّه الإسلام، وتجعل من ظاهرة الإسلاموفوبيا تتفاقم في أوروبا، وتستغلها جماعات اليمين المتطرف لتشويه صورة الإسلام والمسلمين مثل حركة بيغيدا في ألمانيا وكل من على شاكلتها.
وبالنظر إلى ما سبق نستطيع القول إن المتشددين، لهم نساء انتحاريات لتنفيذ أجنداتهم الخبيثة مستغلين معرفتهم الضحلة بأمور الدين، ونساء ضحايا لهم كما حصل في نيجيريا، وفي العراق للنساء الأيزيديات من بيعهن سبايا في الأسواق على غرار العهد القديم.
وهنا يبرز دور الأجهزة المعنية في الدول المتضررة في معالجة تفشي هذه الظاهرة عبر منابر التعليم ومكافحة الفقر وتنمية المناطق المهمشة حتى لا تتحول لكابوس أمني مزعج يصعب السيطرة عليه.