محللون روس يؤكدون حصول صفقة بين بوتين وأردوغان في سوريا

أثارت العملية التركية في سوريا تزايداً في الأعمال العدائية في جزء كبير من مناطق غرب سوريا، وبحسب محللين روس قد تطلب موسكو تغييراً في موقف السلطات التركية من الرئيس السوري بشار الأسد لقاء تعزيز موقعها في المنطقة.
ثمة تقارير تشير إلى أن روسيا وتركيا توصلتا إلى اتفاقات في شأن الأماكن التي يمكن أن تدخل إليها روسيا وحلفاءها
وتساءل الصحافيان أنتون باييف وجورجي ماكارنكو في موقع روسيا وراء العناوين عما إذا كانت أنقرة عقدت صفقة مع روسيا في شأن تدخلها في سوريا.
واستناداً إلى صحيفة هابر التركية تواصل القوات التركية تقدمها جنوباً في سوريا، قد صارت وحدات تركية على مسافة 11 كيلومتراً شمال منبج. وأوضحت الصحيفة أن الجيش التركي ينتظر وحدات كردية لمغادرة المدينة. فإذا تراجعت، تتمكن تركيا من فتح ممر إلى حلب للمعارضة السورية، بحسب بوتوهان يشار، الخبير التركي في شؤون الشرق الأوسط.
ويقول باييف وماكارنكو إن الهدف التالي للعملية التركية، بحسب الناطق باسم الرئاسي إبرهيم كالين هو الباب، بلدة كبيرة بين حلب وجرابلس الحدودية، ومعقل لداعش في المنطقة.
ويلفت الكاتبان إلى أن العملية التركية في سوريا أثارت زيادة في الأعمال العدائية في الجزء الغربي من البلاد، وأن موسكو قد تطلب تغييراً في موقف السلطات التركية حيال بشار الأسد لقاء تعزيز موقف أنقرة في المنطقة.
وتشكل بلدة الباب هدفاً للقوات الكردية أيضاً في محاولة لتوحيد المناطق التي تسيطر عليها في غرب البلاد.
وبحسب الناطق الصحافي لأردوغان، عقد هذه المهمة التقدم الكردي في اتجاه جرابلس المحررة. وقال كالين: “لم نحدد أي موعد للأكراد للانسحاب إلى شرق الفرات. نطالب ببساطة أن ينسحبوا في أسرع وقت”.
واستناداً إلى ليونيد إيساييف، المحاضر البارز في فرع العلوم السياسية في الكلية العليا للاقتصاد في موسكو يمكن أن تتحول الباب مسرحاً لمواجهات خطيرة بين تركيا والأكراد.
وعن موقف روسيا من التطورات، يقول غومر إيساييف، رئيس مركز الدراسات المعاصرة للشرق الأوسط في سان بطرسبرج إن الجانب الروسي يندد بالعملية التركية إلا أنه يمتنع عن انتقاد أنقرة بقسوة، مضيفاً أن ثمة مستوى من التنسيق بين تركيا وروسيا. وتوقع أن التدخل التركي لن يغير ميزان القوى بين روسيا والولايات المتحدة.
وأفاد المستشرق غريغوري ميلاميدوف أن “ثمة تقارير تشير إلى أن روسيا وتركيا توصلتا إلى اتفاقات في شأن الأماكن التي يمكن أن تدخل إليها روسيا وحلفاءها”، مضيفاً أنه في محافظة حلب، تعتبر الباب هي المنطقة المعنية، “وفي حماة، يبدو الأمر أكثر تعقيداً. حتى الآن لا حدود ملموسة هناك”.
ونقل تيمور أحمدوف، الكاتب في موقع روسيا دايركت، عن وزير الدفاع التركي فكري إيزيك أنه أمكن الاتفاق على العملية مع الروس والإيرانيين وحتى السلطات الروسية. وجادل بأنه من الصعب تصور أن موسكو سمحت لأنقرة بزيادة نفوذها في المنطقة من دون طلب أي أمر في المقابل، مشيراً إلى أن المسؤولين الأتراك غيروا رأيهم على ما يبدو من الرئيس بشار الأسد.
وفي هذا الإطار، يذكر بما قاله رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم في نهاية أغسطس (آب) من أن “تركيا قد تعتبر الأسد وسيطاً في المستقبل”. وخلص إلى انها المرة الأولى منذ خمس سنوات تبدو تركيا مستعدة لاعتبار الحكومة السورية الحالية جزءا من مرحلة انتقالية.