العراق:استمرار المعارك والقتلى بالعشرات،حزب البعث يعود،واستقالة المالكي حل يرضي الجميع عدا الإخوان



أظهر فيديو انتشر على الإنترنت مشاهد من هروب آليات الجيش الحكومي في العراق، باتجاه الأقاليم الشمالية بعد احتلال داعش المنطقة. كما نقل الفيديو اعترافات أحد الجنود بعدم وجود ولا جندي واحد في الموصل.
ووثق ناشطون عراقيون ما حدث في الموصل في الأيام القليلة الماضية، وأظهرت لقطات آليات عسكرية معطوبة في المواجهات بين الجيش الحكومي وعناصر داعش التي سيطرت على المدينة في وقت سابق.
وظهر في الفيديو أحد الجرحى وهو يتم إسعافه وإدخاله إلى المستشفى، وعند باب المستشفى، عبر جندي عراقي عن امتعاضه من الوضعية السيئة، وقال لمحدثه “لا أعرف ماذا يجري في الموصل. لا يوجد جندي عراقي هناك، وعليك أن تصدقني لأنني واحد منهم”.
شيعي يمثل حزب البعث لإسقاط المالكي
قليل من الناس يعلم أن المتحدث هذه الأيام باسم حزب البعث العراقي، شيعي المذهب ومن أبناء مدينة الحلة.
فالدكتور خضير المرشدي، هو الممثل السياسي الرسمي لحزب البعث، ويمضي الوقت هذه الأيام مع أعضاء كثر من الحزب في معركة طويلة يقصد بها الإطاحة بالحكم الحالي في العراق، وقد بدأت أولى نتائجه بفقدان السلطة الموصل، ثاني أكبر المدن بعد العاصمة بغداد.
وخلال الأيام الماضية، أسمع المرشدي صوته لمشاهدي “العربية” و”الحدث” تحت مسمى أمين عام الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق، وهي كما يقول، تضم حزبه البعث وقوى محلية ذات طابع وطني ومثلها قومي وأخرى إسلامية، غير أن المراقبين يقدرون أن حزب البعث هو معظم سواد هذه الجبهة.
عرف الدكتور خضير المرشدي حزب البعث صغيراً، وأمضى عقوداً في صفوفه، ولم يغادره رغم سقوطه في العراق، وتناثر عناصره ونهاية عصره.
ومدينته الحلة شيعية بامتياز، وهي عاصمة محافظة بابل، وتقع على مسافة 100 كلم جنوب بغداد، ويسكنها أكثر من نصف مليون إنسان بقليل، وفي هذه المدينة أمضى المرشدي معظم سنوات حياته، ولادة ونشأة، وعاد إليها طبيباً وكادراً بعثياً مخلصاً لحزبه.
وتقول بطاقته التعريفية إن اسمه خضير وحيد حسين المرشدي، وقد ولد في مدينة الحلة قبل ستين عاماً، وأنجب ثلاثة أبناء من زواجه.
أما في جانبه المهني، فهو طبيب اختص بأمراض الدم والأورام، ونال شهادته الجامعية بأول مرحلتين (البكالوريوس والماجستير) في جامعة الموصل، قبل أن يبتعث إلى الولايات المتحدة لنيل شهادة الدكتوراه في الطب.
وعند عودته إلى بلاده، اختار مدينته الأولى الحلة مقراً للإقامة والعمل عام 86 لأربعة أعوام، لينقل بعدها إلى محافظة كربلاء لأربعة مثلها، ليعود إلى محافظته بابل لأربعة أعوام أخرى. أما السنوات الخمس الأخيرة قبل سقوط نظام صدام حسين، فكان محاضراً في جامعة بغداد، وما إن سقط النظام حتى استقر المرشدي في دمشق محاضراً في جامعتها لسنوات.
ومثل معظم أعضاء حزب البعث، كان للعمل السياسي مساحته الكبرى أمام الوظيفة المهنية، فاشتغل نقيباً للأطباء في بابل ستة أعوام، ونائباً لنقيب أطباء العراق خمس سنوات إلى حين سقوط البعث عام 2003.
أما سياسياً، فكما الإشارة السابقة إلى مركزه المتقدم في حزب البعث، كان عضواً في المجلس الوطني (البرلمان) بين عامي 1996 و2000.
ورغم أنه طبيب بالدرجة الأولى، فإن قانون اجتثاث البعث حرمه من وظيفته، مثله مثل مئات آلاف العاملين في الدولة من مدنيين وعسكريين، لينشغل عقب ذلك بالعمل السياسي المعارض، مستفيداً من الأمن الذي وفره النظام السوري لقادة وأعضاء حزب البعث العراقي.
وطوال فترة نشاطه السياسي عقب 2003، لاحقته الحكومة العراقية بمذكرة اعتقال، فأوقفته السلطات اللبنانية، وطالبت بغداد بتسليمه، قبل أن يأمر القضاء اللبناني بإطلاق سراحه، بعد أن عجزت بغداد عن تفسير التهم الموجهة له، ولم تقدم دليلاً مقنعاً لتسليمه.
مقتل 44 شخصاً في هجوم على مركز للشرطة في بعقوبة
أعلنت مصادر أمنية وطبية مقتل 44 شخصاً في الهجوم الذي شنه مسلحون على مركز شرطة المفرق في مدينة بعقوبة شمال شرقي بغداد.
وكانت قوات المالكي قد أعلنت عن تصديها لهجوم شنه مسلحون في مدينة بعقوبة الواقعة على بعد 60 كيلومتراً شمال شرقي بغداد.
وقال قائد عمليات دجلة، الفريق الركن عبدالأمير محمد رضا الزيدي لوكالة “فرانس برس”، إن “مجموعة من المسلحين نفذوا هجوماً بالأسلحة الرشاشة في بعقوبة، والقوات الأمنية صدت الهجوم”.
بدوره، أكد ضابط برتبة مقدم في الجيش، أن المسلحين “تمكنوا من السيطرة على أحياء الكاطون والمفرق والمعلمين في غرب ووسط بعقوبة لعدة ساعات، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة على هذه الأحياء”.
وهذا أول هجوم تتعرض له مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، والتي لا تبعد سوى 60 كلم عن شمال شرق بغداد منذ بدء الهجوم الكاسح الذي يشنه مسلحون في أنحاء متفرقة من العراق قبل أسبوع.
ويسيطر المسلحون الذين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” على مناطق واسعة في شمال العراق، بينها مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، مركز محافظة نينوى ومدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) مركز محافظة صلاح الدين.
أوباما: أرسلنا 275 جندياً إلى العراق لحماية سفارتنا
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين أن 275 جندياً أميركياً هم الأن بصدد الانتشار في العراق، لحماية سفارة الولايات المتحدة في بغداد والمواطنين الأميركيين الموجودين فيها. يأتي ذلك في الوقت الذي اجتمع فيه أوباما وفريق الأمن القومي، لبحث خيارات التدخل في العراق.
وقال أوباما في رسالة إلى قادة الكونغرس إن “نحو 275 جندياً بدأوا الانتشار في العراق لتعزيز أمن الموظفين الأميركيين وسفارة الولايات المتحدة في بغداد”.
وقال أوباما في رسالته إلى المشرعين: “سترسل هذه القوة بغرض حماية المواطنين الأميركيين والممتلكات الأميركية إذا اقتضت الضرورة وهي مجهزة للقتال.” وأضاف “ستبقى هذه القوة في العراق حتى يتحسن الوضع الأمني ولا تكون هناك حاجة إليها.”
وقال الرئيس إنه يخطر الكونغرس بذلك بموجب قرار سلطات الحرب.
يأتي ذلك فيما قال البيت الأبيض إن الرئيس أوباما اجتمع مع فريقه لشؤون الأمن القومي أمس الاثنين لمناقشة الخطر على العراق من المسلحين.
وقال البيت الأبيض دونما إسهاب: “سيستمر الرئيس في التشاور مع فريقه للأمن القومي في الأيام القادمة”.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ووزير العدل إيريك هولدر، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، بالإضافة إلى السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، ومدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جيمس كلابر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي.
وذكرت مصادر مسؤولة عدة لشبكة “سي إن إن CNN” الإخبارية أن من بين خيارات أوباما المطروحة طلعات تجسس جوية بطائرات من دون طيار، والتركيز على جمع معلومات استخباراتية، بجانب توجيه ضربة جوية.

الإخوان يؤيدون المالكي في العراق
امتنعت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها عن إدانة حكومة نوري المالكي في العراق وشجبت الوضع القائم، بما يوحي رفضها للثورة في العراق ضد النظام الحالي.
واستنكر البيان الذي صدر باسم الإخوان الأزمة، داعياً إلى عدم استخدام الدعاوى المذهبية أو تحويل ما يحدث في العراق إلى فتنة طائفية قائلاً إنه “لا يجب أن يتم استخدام دعاوى المذهبية أو تحويلها إلى فتنة طائفية مدمرة وملعونة”.
الجدير بالذكر أن الإخوان المسلمين كانوا على علاقة وتحالف مع نظام إيران منذ بداية ثورة الخميني في إيران.
رئيس وزراء كردستان: استقالة المالكي ضرورة
قال رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الثلاثاء، إن على رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، أن يتنحى من منصبه بعد تهدئة الأوضاع الحالية في العراق، مشيرا إلى أنه من المستحيل أن يبقى العراق موحدا.
وأضاف أنه من المستحيل عودة العراق إلى مرحلة ما قبل تمكن مسلحي “داعش” من السيطرة على الموصل والمدن الأخرى، داعيا إلى تنحي رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، من منصبه بعد الانتهاء من المرحلة الحالية.
وحمّل بارزاني في مقابلة مع قناة BBC البريطانية وتابعتها صحيفة “شفق نيوز”، مسؤولية التدهور الأمني في العراق على عاتق رئيس الحكومة نوري المالكي، مبينا أنه ليس هجوم مسلحي “داعش” هو السبب الوحيد لهذه الأوضاع، بل إنها نتيجة للسياسات الخاطئة للمالكي الذي فقد ثقة العرب السنة والكرد به.
وتابع بارزاني أنه من الضروري أن يكون لسنة العراق إقليم مستقل على غرار الإقليم الكردي، منوها بأنه يرى هذا الحل كأفضل نموذج للحكم في العراق.
وبشأن تحريك قوات البيشمركة إلى المناطق المتنازع عليها بعد أحداث الموصل، أكد بارزاني أن هذه القوات لا تنوي الدخول إلى الموصل، مبينا أن أولوية البيشمركة هي حماية حدود إقليم كردستان.