سنة العراق دماؤهم تصبغ الكرمة والراشدية

كما فعلت في مدينة تكريت بعد استعادتها من تنظيم “الدولة” في أبريل/نيسان 2015، تعود مليشيا الحشد الشعبي الشيعية المسنودة من الحكومة العراقية بعمليات السلب والنهب لمنازل السنة في قضاء الكرمة التابع لمدينة الفلوجة، إضافة لحرق وتدمير مساجد ومؤسسات حكومية، في محاولة لنسف البنى التحتية للمدينة؛ كخطوة للقيام بعمليات التغيير الديموغرافي.

من جانب آخر أكدت المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان والتنمية (بامرو) لـ”الخليج أونلاين” أن الانتهاكات في الفلوجة ومحيطها تتم بتنسيق للفت الانتباه، وفي ذات الوقت للقيام بتطهير طائفي في مناطق حزام بغداد، وخصوصاً منطقة الراشدية (30 كم شمال بغداد) الواقعة بين منطقة الطارمية والعاصمة.

الكرمة.. تكريت الجديدة

وثقت المنظمات الحقوقية أن ناحية الكرمة بمحافظة الأنبار، خلال الساعات الماضية، شهدت اعتداءات من قبل عناصر الحشد الشعبي، تمثلت بتفجير مساجد في الناحية، وحرق دوائر رسمية، وسرقة وحرق منازل المدنيين، رغم وجود قوات الجيش والشرطة الاتحادية في الناحية، بعد يومين من إعلان الحكومة العراقية عن تحريرها بالكامل من سيطرة “تنظيم الدولة”.

وقال رئيس المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان والتنمية، مخلف عبد الصمد، لـ”الخليج أونلاين”: إن “الانتهاكات شملت تفجير مسجدين، أبرزهما جامع الكرمة الكبير، إضافة لجامع إبراهيم الحسون بمنطقة الرشاد التابعة للناحية، وتم حرق دائرة الجنسية والأحوال المدنية وسط الكرمة، وتم سرقة وحرق مجموعة من منازل المدنيين، و10 محال تجارية لأشخاص لا علاقة لهم بتنظيم الدولة”.3

وأوضح عبد الصمد أن “الهدف من هذه الانتهاكات القضاء على البنى التحتية في المنطقة، ومحاولة الاستيلاء عليها بعد إنهاء أي مستمسكات تعود للسكان بداخلها”، مؤكداً أن “المليشيات قتلت أحد المسنين في الناحية وهو يرفع الراية البيضاء مع أبنائه الثلاثة وحفيده”.

ونقلت مصادر إعلامية عن مصدر عشائري أن مليشيات الحشد الشعبي هي من تسيطر على مدينة الكرمة الآن بشكل كامل، وسط استياء مقاتلي العشائر والقوات الأمنية القريبة، والتي لا يمكنها التدخل وسط سيطرة المليشيات، لافتاً إلى أنها “قامت بنقل بعض الأثاث والأجهزة الكهربائية التي قامت بسرقتها بواسطة السيارات التابعة لها باتجاه العاصمة بغداد”.

وشهدت أطراف الكرمة زيارة لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، التقى فيها بزعيم مليشيا رساليون، النائب عدنان الشحماني، وبعدد من قادة وعناصر قوات الحشد الشعبي، كما التقى فيها بزعيم فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، وقد شهدت زيارة المالكي تصريحات تحريضية ضد أهالي الفلوجة والأنبار، وصف فيها الفلوجة بأنها “رأس الأفعى”، ودعا سكانها إلى الاعتبار من التجارب السابقة بنبرة تحريضية، كما صدرت تصريحات تحريضية طائفية أخرى من عدد من قادة المليشيات الشيعية.

مسؤولون سنة كانوا قد أبدوا مخاوفهم من مشاركة فصائل الحشد الشعبي في الحملة العسكرية التي انطلقت، الاثنين الماضي؛ لاستعادة مدينة الفلوجة، كبرى مدن الأنبار، من تنظيم “الدولة”، والتي انتهت بهذه الانتهاكات.

وكانت منظمات محلية وأجنبية معنية بحقوق الإنسان قد وجهت، العام الماضي، اتهامات مماثلة لعناصر الحشد، إضافة إلى اتهامهم بقتل مدنيين لدى استعادة مناطق ذات غالبية سكانية سنية في محافظتي صلاح الدين (شمال)، وديالى (شمال شرق).

جذب الانتباه إلى الفلوجة وتطهير حزام بغداد

يؤكد رئيس المنظمة البلجيكية الحقوقية أن ليلة الهجوم على الفلوجة شهدت هجوماً على منطقة الراشدية، الخط المتقدم من حزام بغداد، والتي يسكنها 300 بيت من قبائل “الدليم الملاحمة”، وفجروا 6 منازل منها على ساكنيها، الذين عجت بهم وبأطفالهم المستشفيات، طالبين من سكانها المغادرة خلال 24 ساعة.

وبحسب عبد الصمد الذي تحدث لـ “الخليج أونلاين”، فإن المليشيات عادت، الجمعة، 27 مايو/أيار، لمنطقة الراشدية، التي لم تتمكن من القضاء على الوجود السني فيها خلال الأعوام الماضية، “واعتقلت 15 من صغار شبابها، وفجرت 4 منازل أخرى، كما قامت بتقطيع المنطقة بالحواجز الكونكريتية الضخمة؛ في محاولة للتضييق على السكان”.

وأوضح أن “مناطق حزام بغداد تشكل مناطق استراتيجية للمليشيات، وبحجة تنظيم داعش تقوم بحملة التطهير هذه، وسط انشغال الرأي العام بمعركة الفلوجة”.

1 (4)

3 (2)

وبلغ عدد المعتقلين من القضاء خلال 5 الأشهر الماضية، 120 شاباً، تتراوح أعمارهم بين 12 و30 عاماً.

ورفعت المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان مذكرة للمفوض السامي التابع للأمم المتحدة في جنيف حول الأوضاع الأخيرة، مطالبة بالتحرك السريع لإيقاف الانتهاكات، وإطلاق المعتقلين من الراشدية، وهم: “محمد سامر، سعد زهير، خالد حسن، مروان نجم، جاسم علي، باسم علي، حمزة وعد، مصطفى كريم، محمد بشار، حسن محمود رفيع، ليث صالح، عثمان دهام، مهيمن نسيم، محمد خميس، طه ياسين”، بحسب رئيس المنظمة.

ويختم عبد الصمد بتأكيد أن عدم إطلاق سراح هؤلاء الشباب “سيؤدي إلى خروجهم -بعد تعرضهم لأقسى الظروف في المعتقل- مجرمين وإرهابيين يحملون أحقاداً طائفية، وتطرفاً غير موجود عندهم طيلة الفترة الماضية، فهم من خيرة شباب المنطقة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى