الصمت والاحلام

الصمت والآحلام ……
كتبت – إسراء عبد التواب

إسراء عبد التواب
إسراء عبد التواب

تخلق عالما من الصمت فقط هو من يحتويها تشعر معه أنه فقط هو من يفهمها .طالما تتذكر تلك الأيام التي جلست فيها وهي تكلم حوائط شقتها فترتسم على سقوف الحوائط صورا مخيفة وآخري سعيدة .تبكي كثيرا أنها لم تعد قادرة على الكتابة ولا تعرف السبب وراء هذا الصمت الذي يظهر كغولا كبيرا في أرجاء الحوائط ولا يهمس شيئ إلا بكونه لم يعد قادرا على الدهشة كل الطرق لم تعد تدهشهها .تحتاج إلى براح جديد وأرضا جديدة وسفر جديد وبيت جديد وأطفال جدد كل تلك الأشياء تفتقدها بوجع فلا تجد غير بقعات سمراء تعزف ترانيم الحزن.
تغرق في دوائر من الصمت فيرتفع صوت محمد منير :” أخرج من البيبان الحر الضيقة ” تدب نغمات ودفقات صوته في قلبها بالاشيئ كل شيئ أصبح لا شيئ وما عليها سوى إنتظار هذا الموت البطئ .تلتقط سجادة الصلاة وتصلي كثيرا تخاف أن تموت يوما بغياب هذا الأمل ،ولا تجد سوى صوت مؤذن الفجر يدعو الله أنه فقط العظيم ولا أحدا سواه قادرا على الإنتصار على الحياة تتذكر تلك الأية القرآنية التي تشبة الحياة بنبات مثمر ثم سرعان ما تأتيه رياح قاسية لتقضي على الطرح .
لماذا الله خلقنا ..؟ يتسع السؤال بإتساع المجرة .تهرب من وساوس الشيطان وتعيد قراءة الفاتحة أكثر من مرة في ركعات كثيرة وتود لو تقرأها الف مرة لتشعر بالراحة.تنتظر الفجر لتشعر معه أنها تلتقط ذاتها تقضي على كل الصفحات الماضية تشعر أنها كانت تدخل حربا كبيرا وتمسك السيف في كل الوجوه التي كانت تريد تطويعها وتقيدها كفرس عنيد ثم سرعان ما تهبط مرة واحدة لغياب قوتها فجأة وبدون أي تدريجات .تعرف أنها خاضت حروبا كبيرا في وجوه كثيرة أرادت قتل كبريائها بشرف نبيل ،لم تكن تعبأ يوما بالسنوات التي تذرفها في اتجاه تلك الفروسية النبيلة ،ولكنها الآن تضحك بسخرية قاتلة على إهدار تلك السنوات في هذا الشرف الذي لم يقدره أحدا يوما أو يقف أحدا إحتراما له.
ما تعرفه هي أنها تعبت بحجم السماء،واليوم تمشي بهدوء وتلتقط أكوابا كثيرا من الماء لإذابة مدن الملح التي ترسخت بوطأة في كعب قدمها ،وتمنت لو عاد الزمن وتحققت كل الأحلام التي كانت يوما كبيرة كي لا ترى تباطئ سرعات تحقيقها.مؤخرا واجهت نفسها بالتخلي عن كل شيئ والإنضمام لطريقة من بين الطرق الصوفية، فلقد فشلت كل المحاولات في أن تساعدها علىإتقان “رقصة الروح” .أوقات كثيرة تشعر أنها لا تفصلها مسافات كبيرة عن الخالق وتواجهه بذلك في حديثها إليه ليلا ،ثم سرعان ما تتذكر ضرورة وضع الإحترام في مواجهه الخالق فتعتذر أنها ضاقت بالرسميات وأن قلبها طيب ،وقدسيته تعرف ذلك تماما .تقول له : أريد أن تتحرر روحي مثلما كنت صغيرة وأنا أحلم بأولياء الله الصالحين وبتحولي لفرس أبيض مجنح لا يكف عن الصعود للسماء
خاطبته أيضا وتمنت من عظمته أن يعيد إليها طفولتها ولو لبضع دقائق لأنها تريد أن تتذكر كل الذكريات الجميلة التي كانت تغلف تلك الفترة بدلا من أعباء الهموم التي ما عادت تنام أو تتركها قليلا.لم تعد تهوى الثرثرة وتود أن تصرخ في أصدقائها أنها لم تعد تحب الحديث كثيرا ،وكل ما تريد سماعه هي دقات روحها لتفصلها عن هذا العالم البشع .العالم الذي كلما قرأته أو توغلت في حكمته تجده خاليا من أي دهشة.تغلق ابواب الجدل وتنام بهدوء .

 إسراء عبد التواب

إسراء عبد التواب
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى