باريس تحتفل بأول عرض سينمائي
تحتفل العاصمة الفرنسية باريس منذ مارس (آذار) الماضي وحتى منتصف يونيو (حزيران) هذا العام بذكرى مرور 120 عاماً على تقديم أول عرض سينمائي للجمهور العام في فرنسا، في 1895.
وبهذه المناسبة الفريدة يقام معرضاً احتفالياً في “قصر المعارض” والاحتفالات التاريخي المهيب، في شارع الشانزلزيه، والذي يحمل اسم “القصر الكبير”.
تزامناً مع مرور ما
الأخوان لومير
ونظراً لأن تلك المباني الخاصة أو السينمات لم تكن عرفت بعد، فقد تم العرض، الذي دعيت له العديد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية الهامة من وتصادف وجودها في باريس آنذاك، تم العرض بمعرفة الأخوين لوميير، في مكان يحمل اسم “الصالون الهندي”، وذلك الكازينو كان يقع في شارع “بوليار كابوشين”، وصار محله الآن أحد أهم وأشهر الفنادق الباريسية، والذي يضع في مدخله لوحة رخامة بالفرنسية والإنجليزية تشير إلى أن أول عرض سينمائي مدفوع الأجر كان بهذا المكان.
في ذلك العرض القديم، تم تقديم فيلم قصير بعنوان “رش البستاني بالماء”، وكان من إخراج لويس لوميير، ولم يكن فيلماً بالمعنى المتعارف عليه الآن، فقط دقيقة وبضع ثوان، لكنه كان أول فيلم خيالي أو روائي وليس تسجيلياً، وكانت تدور قصته حول بستاني يروي حوض زرع بخرطوم ثم يطأ صبياً الخرطوم، فينقطع تدفق المياه، ثم يحرر الخرطوم عندما يحدق البستاني في الخرطوم، فيبتل وجه البستاني بالماء، فيضرب البستاني الصبي على مؤخرته.
والجدير بالذكر أن الأخوين، أوجست ولويس لوميير، كانا أول من فكر في استغلال اختراع كاميرا السينما كأداة تجارية ناجحة مستقبلياً على المدى البعيد، تنطوي على إمكانيات هائلة قد تجعلها تدر أرباحاً وتجذب الجماهير الغفيرة وتنشئ صناعة كبيرة بحق.
وبعد ذلك العرض الأول المدفوع بفترة قصيرة لفيلم “رش البستاني بالماء”، انتشرت بالفعل عروض السينما في الكازينوهات، وصارت تسمى عروض النيكولوديون، نظراً لأن رسم الدخول لها كان عملة نقدية مقدارها “نيكل” واحد، وكانت تعرض في تلك الأماكن عدة أفلام، عشرة على الأكثر، وراء بعضها، نظراً لأن الأفلام كانت قصيرة لا يتجاوز زمن عرضها الدقيقة أو أكثر قليلاً.
أفلام قديمة
وعبر هذا المعرض الذي يحمل اسم “لوميير! اختراع السينما”، يمكن للزوار، عبر العديد من أجنحته، الاطلاع على الكثير من الأفلام التي قام معهد لوميير في ليون بترميمها وصيانتها إلى جانب مشاهدة العديد من الأجهزة القديمة التي سبقت اختراع آلة السينماتوغراف، على النحو الذي نعرفه الآن، مثل الكينتوسكوب، والزيوتروب وغيرها من الآلات.
كذلك أيضاً يمكن الاطلاع على الكثير من اللقطات والأشرطة القديمة التي صُوِّرَت بمعرفة مراسلين الأخوين لوميير في مختلف بلدان العالم، وأيضاً رؤية بث حي للقطات من شوارع وميادين العديد من عواصم وبلدان العالم، عبر شاشات تليفزيونية في ربط بين الماضي وما صار إليه الحاضر من تطور بفضل اختراع الكاميرات.