واشنطن وطهران… مفاوضات على حافة الحرب

د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي
يقف الشرق الأوسط أمام مفترق خطير، حيث تتقاطع الوساطات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران مع الاستعدادات العسكرية واحتمالات تجدد المواجهة. وبين مساعي قطر لطرح تسوية جديدة وإصرار واشنطن على الملف النووي، تتمسك طهران برفع الحصار وتخفيف العقوبات، ما يجعل الاتفاق رهينة تنازلات متبادلة لا تزال بعيدة المنال.
الضربة العسكرية تبقى احتمالًا مطروحًا، لكنها ليست قرارًا محسومًا. فواشنطن تدرك أن أي هجوم جديد قد يفتح جبهات متعددة ويهدد أمن الخليج ومضيق هرمز وأسواق الطاقة، فيما تواجه إيران معادلة صعبة بين التشدد في شروطها وتجنب كلفة حرب جديدة.
أما لبنان، فلا يقف خارج دائرة الخطر. فأي تصعيد إقليمي قد ينعكس مباشرة على حدوده واستقراره واقتصاده، من دون أن يعني أي تفاهم أميركي إيراني بالضرورة ضمان أمنه أو وقف الاعتداءات عليه.
المعركة اليوم ليست فقط على شروط الاتفاق، بل على مَن يفرض قواعد المرحلة المقبلة. وبين الدبلوماسية والقوة، يبقى السؤال هل تنجح الوساطات في احتواء الانفجار، أم تدفع المنطقة ثمن فشلها؟
في نهاية المطاف، تقف المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما: تسوية تفرض احترام قواعدها على الجميع، أو مواجهة مفتوحة يدفع ثمنها الجميع.
أمّا لبنان، فلم يعد يحتمل أن يبقى رهينة صراعات الآخرين وساحةً لتصفية حساباتهم. إنَّ إنقاذه يبدأ بإقرار حياد لبنان، عبر اتفاق وطني جامع بين جميع الأفرقاء، يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية والمحاور الإقليمية، ويمنع استخدام أرضه منطلقًا للحروب أو ساحةً لتصفية الحسابات.
فلبنان ليس قدرًا محتومًا أن يبقى ساحةً لحروب الآخرين؛ بل يجب أن يصبح وطنًا محايدًا، تحميه إرادة أبنائه وتوافقهم. إمّا أن يتّفق اللبنانيون على الحياد وينقذوا وطنهم، وإمّا أن يستمروا في دفع أثمان صراعات لا تخدم لبنان ولا