بقلم : محمد نصر علام وزير الرى الأسبق والموارد المائيه : “مصر وأثيوبيا ودول حوض النيل- الخلاصة”

حوض النيل يتكون من ٩ دول “منبع”، والسودان كدولة ممر، ومصر كدولة مصب. ودول المنبع سبعة منهم في الهضبة الاستوائية “جنوب السودان، الكونغو، أوغندا، تنزانيا، بورندي، رواندا، كينيا”، واثنين في الهضبة الأثيوبية “أثيوبيا وإريتريا”.
والأمطار في دول المنبع تتباين مابين ٣٥٠-١٠٠٠ مم/ السنة، أما في مصر فحوالي ٢٠ مم فقط/ السنة. ولذلك نجد ان مصر هى الدولة الصحراوية الوحيدة في الحوض، بينما تنتشر الغابات والسافانا والبرك والمستنقعات في بقية دول الحوض!! ويتوفر في أغلب دول المنبع عدد من الأنهار غير نهر النيل!!
والمشكلة الرئيسية في دول المنبع، خاصة في الهضبة الاستوائية هو التخلص من المياه الزائدة والتى تغرق الأراضي والأماكن العمرانية وتغطي الحشائش البحيرات، ويرتفع منسوب مياه البحيرات ليفيض على الأراضي وبمساحات هائلة. والزراعات المطرية، هى الزراعة الرئيسية في هذه الدول بالإضافة لزراعات الارز وقصب السكر بالرى بالغمر.
ونظرا لأهمية أثيوبيا لمصر، والذى ينبع منها النيل الأزرق المصدر الرئيسي للمياه لنا، كان هناك دائما تهديدات أثيوبية لنا منذ مئات السنين، وتم توظيف أثيوبيا غربيا واسرائيليا لتهديد مصر مائيا كما حدث أيام عبد الناصر رحمه الله ومحاولة إفشالهم لمشروع السد العالي.
وللأسف مازالت الادارة الأثيوبية (وليس الشعب)، في نفس المسار المعادي لمصر، بدلا من التعاون المشترك والضروري لنهضة إثيوبيا والقرن الأفريقي. وأثيوبيا غنية بالمياه، واسمها نافورة مياه أفريقيا، وبها العديد من الأنهار المشتركة والأحواض الجوفية والبرك والبحيرات، ومشكلتها الرئيسية ليست في المياه أو الزراعة أو المراعي، بل في الادارة السياسية للبلاد!!
التعاون والتنسيق بين مصر والسودان وأثيوبيا، بدلا من صراعات مائية لا مسببات لها ووراءها تدخلات أجنبية، هو المفتاح الحقيقة لتنمية وازدهار ستمتد أثارها لدول الحوض مجتمعة بل ولدول أفريقيا كلها!! فهل تستفيق الادارة الأثيوبية من كبوتها!؟ أرجو ذلك قريبا بإذن الله