عبدالحميد صالح : التضامن مع خالد البلشي تمسك راسخ بحق الصحفي في محاكمة عادلة وضمانات قانونية كاملة

تابعت عن كثب خلال الأيام الماضية تطورات القبض على صحفيي منصة “متصدقش”، وما صاحبها من جدل واسع وحملات متبادلة على منصات التواصل ووسائل الإعلام. وأرى أن ما يحدث يستدعي وقفة هادئة ومسؤولة، بعيدًا عن لغة المزايدات وتصفية الحسابات.
كان من المفترض أن ينصب النقاش على جوهر القضية وضماناتها القانونية، إلا أننا فوجئنا بانحراف الجدل نحو مهاجمة كل من يعلن تضامنه مع الزملاء المحبوسين ويدافع عن حقوقهم، وفي مقدمتهم نقيب الصحفيين الأستاذ خالد البلشي.
وهنا يجب التأكيد على حقيقة لا تقبل التشكيك: إن دفاع النقيب عن أعضاء جمعيته العمومية هو صلب عمله النقابي وواجبه الأول. متابعة أوضاعهم القانونية والإنسانية والاطمئنان على ظروف احتجازهم لا يعني بأي حال من الأحوال التدخل في عمل جهات التحقيق أو الانتقاص من حقها الأصيل في أداء دورها.
كما أن تناول بعض وسائل الإعلام لتفاصيل القضية ونشرها لمعلومات منسوبة لجهات التحقيق يفتح الباب لنقاش مهني وقانوني جاد حول حدود النشر، وضرورة إقامة التوازن الدقيق بين حق الجمهور في المعرفة، وضمانات التحقيق العادل، وحقوق المتهم التي كفلها الدستور والقانون.
وتاريخ نقابة الصحفيين حافل بمواقف مشرفة لنقباء سابقين وقفوا بشجاعة إلى جوار زملاء تعرضوا للحبس أو لظروف قاسية، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو طبيعة علاقتهم بالسلطة في ذلك الوقت. وقد استحضر الكثير من الزملاء تلك المواقف للتأكيد على أن الدفاع عن الصحفي ليس موقفًا استثنائيًا أو ترفًا نقابيًا، بل هو جوهر الدور النقابي ذاته.
فدور نقيب الصحفيين لا يتوقف عند تسيير الشؤون الإدارية والخدمية للنقابة، بل يمتد ليشمل صون كرامة المهنة وحماية حقوق أعضائها المهنية والقانونية، مع كامل الاحترام للقانون واستقلال القضاء والنيابة العامة.
إن إعلان التضامن مع خالد البلشي وهو يمارس دوره النقابي الطبيعي، لا يعني إصدار حكم مسبق على القضية أو القفز على نتائج التحقيقات، وإنما هو تمسك راسخ بحق الصحفي في محاكمة عادلة وضمانات قانونية كاملة، وتمسك بحق النقابة الأصيل في أن تقوم بدورها الذي وجدت من أجله.