السلال : اجتماع الرئيس مع الحكومة والمحافظين يعكس تكامل مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات
ثمن اللواء سيد السلال رئيس المجلس الأعلى لدعم رئيس الجمهورية وامين حزب الحركة الوطنية بالقاهرة الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس عبدالفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور الحكومة والمحافظين وقيادات مؤسسات الدولة والعمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، يعكس إدراكا واضحا بأن حماية الدولة وبناء قدرتها على مواجهة التحديات مسؤولية تتطلب تواصلا مباشرا بين مؤسسات الدولة والمجتمع، والاستماع إلى أصحاب الخبرة والتجربة في مختلف المحافظات.
وأوضح السلال أن حديث الرئيس السيسي عن الوعي باعتباره حائط صد رئيسيا أمام محاولات الإضرار بالدولة يضع قضية الوعي في مكانها الصحيح داخل منظومة الأمن القومي، خصوصا في ظل تعدد أدوات التأثير الحديثة، وفي مقدمتها منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت بيئة سريعة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات صناعة الإحباط مشيرا إلى أن مواجهة هذه التحديات لا تكون إلا ببناء وعي مجتمعي قائم على المعلومات الدقيقة، والقدرة على التمييز بين النقد الموضوعي ومحاولات التشكيك التي تستهدف الثقة العامة.
وأضاف السلال أن استدعاء الرئيس لتجربة مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 يحمل رسالة مهمة بشأن قيمة الدولة ومؤسساتها، خاصة أن الحفاظ على تماسك الدولة يمثل شرطا أساسيا لأي عملية تنمية أو إصلاح اقتصادي واجتماعا و التجارب التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية أثبتت أن إضعاف مؤسسات الدولة يفتح الباب أمام أزمات ممتدة، بينما يمثل استقرار مؤسساتها قاعدة ضرورية لحماية المصالح الوطنية ومواصلة البناء.
وأشار السلال إلى أن الاجتماع تميز أيضا بطرح قضية استغلال موارد الدولة بصورة أكثر كفاءة، وهو ملف يرتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية موضحا أن مصر تعرضت خلال السنوات الأخيرة لتداعيات متتالية، بداية من جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية، بما فرض ضغوطا على الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وإيرادات قناة السويس، وهو ما يجعل تعظيم الموارد المحلية وتحسين كفاءة استخدامها جزءا أساسيا من إدارة المرحلة المقبلة.
وشدد على أن حديث الرئيس عن العمد والمشايخ ودورهم في مواجهة الشائعات وتقديم الخدمات يعكس أهمية الوصول إلى المجتمع من خلال قياداته الطبيعية، موضحا أن تجربة عمدة قرية السرارية، وما طرحه من مبادرات اجتماعية ومجتمعية، تؤكد أن العمل الأهلي والمحلي المنظم يمكن أن يتحول إلى قوة حقيقية في دعم الاستقرار ومواجهة الظواهر السلبية.
ولفت السلال إلى أن تأكيد الرئيس على حسن معاملة المواطنين ورفع جودة الخدمات يمثل محورا لا يقل أهمية عن المشروعات الكبرى، لأن علاقة المواطن بالدولة تتشكل بصورة مباشرة من خلال تجربته اليومية مع المؤسسات الحكومية، وكلما ارتفعت جودة الخدمة وتحسن التواصل واحترام المواطن، زادت الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على تلبية احتياجات المجتمع.
وأكد السلال أن الرسائل التي حملها الاجتماع بشأن التعليم والذكاء الاصطناعي تستحق اهتماما خاصا، لأن بناء الإنسان أصبح مرتبطا بصورة متزايدة بقدرة الدولة على مواكبة التحولات التكنولوجية موضحا أن جودة التعليم لا تعني فقط تطوير المناهج، وإنما إعداد أجيال تمتلك التفكير النقدي والمهارات الرقمية والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من إمكاناتها مع إدراك مخاطر استخدامها بصورة غير مسؤولة.
وشدد السلال على أن اجتماع الرئيس مع مختلف مكونات الدولة والمجتمع يقدم نموذجا لفكرة العمل الوطني المشترك، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مؤسسات تعمل بتنسيق كامل، ومسؤولين أكثر قربا من المواطنين، ومجتمع يمتلك وعيا حقيقيا بحجم التحديات، مع استمرار الدولة في شرح الحقائق للرأي العام ورفع الروح المعنوية، لأن بناء الثقة لا يتحقق بالكلام وإنما بالعمل والإنجاز والقدرة على تحويل الموارد والإمكانات إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.