بملفات الأمن والاقتصاد.. الزيدي يواجه الاختبار الأصعب في زيارته لواشنطن
يعد لقاء الزيدي، الوشيك، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم الـ14 من يوليو، محطة مهمة لإعادة رسم مستقبل العلاقات بين البلدين، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى الانتقال بالعلاقة مع الولايات المتحدة نحو التعاون الاقتصادي والاستثماري والطاقة والبنية التحتية، مع الحفاظ على علاقاتها مع إيران وسيادتها في ظل التنافس الإقليمي.
وكشفت تقارير أن واشنطن قدَّمت للحكومة العراقية مجموعة من الشروط السياسية والاقتصادية والأمنية مقابل استمرار الدعم الأمريكي وتجنب ما وصفه مسؤولون بـ”عقوبات كبيرة”.
وتتركز المطالب الأمريكية على نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بإيران، ومنح الشركات الأمريكية فرصًا أكبر في المشاريع والعقود الكبرى، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات على دول أخرى في المنطقة.
زيارة تحمل ملفات الأمن والاقتصاد
وتأتي زيارة الزيدي إلى واشنطن كأول زيارة رفيعة المستوى له منذ توليه رئاسة الحكومة. ومن المقرر أن يلتقي مسؤولين في الإدارة الأمريكية وأعضاء في الكونغرس، برفقة عدد من رجال الأعمال العراقيين.
ويركز جدول الأعمال على التعاون الأمني والاقتصادي، وتعزيز سيطرة الدولة على السلاح، ودفع مسار دمج الفصائل المسلحة أو نزع سلاحها، إلى جانب جذب الاستثمارات الأمريكية، خصوصًا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
ويُنظر إلى الزيدي باعتباره من جيل جديد من السياسيين العراقيين.
وبعد ترشيحه، هنأ ترامب الزيدي ووصف التطور بأنه بداية “فصل جديد هائل”، ودعاه إلى زيارة واشنطن. من جهته، تعهَّد رئيس الوزراء العراقي بجعل بلاده “دولة متوازنة إقليميًّا ودوليًّا”.
ملف الميليشيات في صدارة المطالب الأمريكية
تنظر الولايات المتحدة إلى العراق منذ سنوات، من خلال ملفات مواجهة النفوذ الإيراني، وحماية المصالح والأفراد الأمريكيين، ودعم الاستقرار الإقليمي.
ويأتي ملف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وقوات الحشد الشعبي في مقدمة القضايا الخلافية. فهذه الجماعات، وفق الرؤية الأمريكية، تعمل خارج السيطرة الكاملة للدولة، وتمتلك قدرات عسكرية مستقلة، ونفوذًا سياسيًّا واقتصاديًّا، وسبق أن نفَّذت هجمات ضد القوات والمصالح الأمريكية.
وتطالب واشنطن بغداد باتخاذ خطوات عملية لإبعاد الفصائل المرتبطة بالميليشيات عن مؤسسات الدولة، وقطع وصولها إلى الميزانيات والرواتب الحكومية، وكان ترامب شدَّد على ضرورة أن تكون الحكومة العراقية “خالية من الإرهاب”.
وفي المقابل، تشير التحديات المرتبطة بعملية نزع السلاح إلى ضرورة وضع خطة لإعادة الدمج والتسريح، بما يتيح انتقال قادة وأفراد الفصائل إلى مواقع في الشرطة أو الجيش أو العمل السياسي.
الاقتصاد والاستثمار محور العلاقة الجديدة
يواجه العراق تحديات اقتصادية تتمثل في الاعتماد الكبير على النفط، وضغوط الموازنة، وتضخم القطاع العام، واحتياجات واسعة في البنية التحتية.
وتعهد الزيدي بإصلاحات اقتصادية ومالية واسعة، معتبرًا أن الحد من النفوذ الاقتصادي للميليشيات يمثل عاملًا أساسيًّا لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا الأمريكية.
وفي أواخر يونيو، قال الزيدي إن “الشركات الأمريكية ستحصل على الأولوية إذا أرادت ممارسة الأعمال في العراق”، وإن العلاقة مع الولايات المتحدة “ستنتقل من العسكرية إلى الاقتصادية”.
التوازن بين واشنطن وطهران
يواجه الزيدي مهمة معقدة تتمثل في تلبية المطالب الأمريكية المتعلقة بالميليشيات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات مع إيران.
وترتبط بغداد بطهران بعلاقات اقتصادية واجتماعية وجغرافية واسعة، كما تعتمد لفترات على واردات الطاقة الإيرانية، رغم توقف واردات الكهرباء والغاز في مارس 2026.
وتسعى الحكومة العراقية إلى تجنب تحوّل البلاد إلى ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، كما لا تريد استخدام أراضيها لشن هجمات على دول الجوار، وتؤكد أهمية الحفاظ على استقلال القرار العراقي.
وتشير مواقف بغداد إلى رغبتها في علاقات بناءة مع جميع الشركاء الدوليين، مع الحفاظ على حرية اتخاذ القرارات وفق المصالح الوطنية العراقية.
الوجود العسكري الأمريكي ومستقبل التعاون الأمني
تسعى واشنطن لاستكمال الانتقال من مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية، مع بقاء بعض القوات في إقليم كردستان حتى نهاية 2026.
وفي الوقت نفسه، تراقب واشنطن احتمال تحوّل العراق إلى قاعدة خلفية للنفوذ الإيراني أو “محور المقاومة”.
ويرتبط مستقبل التعاون الأمريكي العراقي أيضًا بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يومًا؛ إذ قد تؤثر نتائجها في شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن وعلى موقع العراق في التوازنات الإقليمية المقبلة.