جنوب لبنان يتحول إلى ساحة اشتباك مفتوح

في غزة، تواصل آلة الاغتيال الإسرائيلية استهداف قادة المقاومة والمناطق السكنية
ملامح اتفاقٍ ثقيل تتشكل في المنطقة

جنوب لبنان يشتعل على امتداد النبطية والبقاع، فيما تحولت بلدات زوطر الشرقية وقعقعية الجسر وجبشيت وعدشيت إلى ساحات اشتباك مفتوح بين المقاومة وجيش الاحتلال الذي وسّع غاراته الجوية ونفذ أحزمة نارية بعد فشل قواته في التقدم الميداني..
المقاومة الإسلامية في لبنان أعلنت خوض اشتباكات من مسافة صفر قرب المجمع الكشفي في بلدة زوطر الشرقية، مؤكدة أنها أجبرت قوات الاحتلال على التراجع قبل أن تلجأ الطائرات الإسرائيلية إلى سياسة الأرض المحروقة عبر القصف المكثف والأحزمة النارية..
وفي قلب المواجهة، استهدفت المقاومة دبابة ميركافا عند بستان زطّام في زوطر الشرقية بمسيّرة أبابيل انقضاضية، كما أمطرت تجمعات الآليات والجنود الإسرائيليين عند تلة الخزان والمجمع الثقافي بدفعات صاروخية متتالية، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار داخل رأس الناقورة والجليل الغربي عقب تسلل مسيّرات من لبنان وانفجار إحداها في “شلومي”..
بالتزامن، واصل الاحتلال تصعيده الجوي عبر غارات طالت قعقعية الجسر والقصيبة ويحمر الشقيف وزبدين وتفاحتا ووادي إركي، إضافة إلى قصف جرود بعلبك والهرمل وفلاوي وبوداي شرق لبنان، فيما أعلن جيش العدو أنه هاجم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 150 هدفاً وبنية تحتية قال إنها تابعة لحزب الله في صور والنبطية والبقاع..
ورغم هذا التصعيد، تعكس تعليمات الجبهة الداخلية الإسرائيلية وحظر التجمعات قرب الحدود حجم القلق المتصاعد داخل المستوطنات الشمالية، مع استمرار المسيّرات والصواريخ في اختراق المشهد الأمني وإرباك جيش الاحتلال..
وفي غزة، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية بالتزامن مع تصاعد جبهة لبنان، حيث استهدفت مروحيات الاحتلال مناطق شمال شرق مدينة غزة، في مشهد يؤكد أن المنطقة بأكملها تقف فوق برميل نار مفتوح لا تهدأ فيه الجبهات ولا تتوقف فيه رسائل الميدان..
ملامح اتفاقٍ ثقيل تتشكل في المنطقة، لكن هذه المرة ليس على وقع الشروط الأمريكية وحدها، بل تحت ضغط الوقائع التي فرضتها الحرب وصمود طهران في الميدان والسياسة معاً..
ملامح اتفاقٍ ثقيل تتشكل في المنطقة
التلفزيون الإيراني كشف أن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من محيط إيران ورفع الحصار، مقابل تعهد إيراني بإعادة حركة السفن التجارية في مضيق هرمز إلى مستوى ما قبل الحرب خلال شهر، على أن تتولى طهران إدارة مسار الملاحة بالتعاون مع سلطنة عمان..
المسودة، وفق المعطيات، ستُرفع إلى مجلس الأمن لاعتمادها في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، فيما لا يزال الإطار العام للتفاهم قيد الصياغة بوساطة إسلام آباد، في إشارة إلى دخول قوى إقليمية جديدة على خط إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة..
وفي تل أبيب، تبدو ملامح القلق أكثر وضوحاً..
القناة 12 العبرية كشفت أن واشنطن أبلغت الاحتلال بأن جميع الطائرات العسكرية الأمريكية ستغادر مطار بن غوريون فور توقيع الاتفاق مع إيران، في رسالة تحمل أكثر من معنى، أبرزها أن مرحلة التموضع العسكري الأمريكي المفتوح قد تكون تقترب من نهايتها..
ما يجري اليوم ليس مجرد مفاوضات تقنية حول سفن أو ممرات مائية، بل إعادة رسم لخريطة النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تحاول واشنطن الخروج بأقل الخسائر، بينما تدخل إيران المفاوضات وهي تحمل أوراق القوة من هرمز إلى ساحات المقاومة الممتدة في المنطقة..
في غزة، تواصل آلة الاغتيال الإسرائيلية استهداف قادة المقاومة والمناطق السكنية
في غزة، تواصل آلة الاغتيال الإسرائيلية استهداف قادة المقاومة والمناطق السكنية بالتزامن مع تصعيد واسع على جبهات القتال، فيما أعلنت حركة حماس نعي القائد القسامي الكبير الشهيد محمد عودة الذي ارتقى في سياق العدوان المتواصل على القطاع..
الاحتلال صعّد قصفه على شمال مدينة غزة والبريج وسط القطاع، في وقت تتسع فيه دائرة النار نحو لبنان، حيث أطلق جيش العدو إنذاراً عاجلاً لسكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها مطالباً بإخلاء المنازل فوراً والتوجه شمال نهر الزهراني، في مؤشر خطير على نية توسيع العدوان واستهداف مناطق مكتظة بالمدنيين..
وفي الميدان اللبناني، اعترفت وسائل إعلام العدو بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان، بينما تستمر المواجهات العنيفة مع المقاومة التي تواصل استنزاف قوات الاحتلال على امتداد القرى الحدودية ومحاور التوغل..
المنطقة كلها تبدو وكأنها تدخل مرحلة أكثر اشتعالاً، حيث تتداخل الاغتيالات والإنذارات والأحزمة النارية مع معركة مفتوحة لم تعد تقف عند حدود غزة أو جنوب لبنان وحدهما..