دولة لا تسمع… وشعبٌ لن يصمت “نحنا بلاكم أفضل”… صرخة تُقلق السلطة

د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

لم يعد السؤال هل يُضرِب المواطن؟
السؤال الحقيقي لماذا لا تتحرّك الدولة إلا عندما يُضرِب؟

“نحنا بلاكم أفضل”…

ليست مجرّد عبارة غاضبة، بل خلاصةُ وجعٍ تراكم، وثقةٍ انهارت، وصبرٍ استُنزف.
إنها الجملة التي لم تعد السلطة قادرة على تجاهلها، لأنها تختصر نظرة الناس إلى من يفترض أنهم يديرون شؤونهم.
حين يصل المواطن إلى هذا الحدّ، نكون أمام أزمة حكم، لا أزمة مطلب.
أمام واقعٍ يقول إنّ الدولة، كما تُدار اليوم، لم تعد تلبّي الحدّ الأدنى من مسؤولياتها.
إنّ تقاعس مجلس النواب اللبناني عن إقرار ما يلزم في الوقت المناسب ليس تفصيلاً، بل تقصيرٌ سياسيّ واضح.
فالدولة التي تؤجّل حقوق الناس، تدفعهم دفعاً إلى الشارع، ثم تتساءل عن أسباب الغضب.
إلى السياسيين، إلى الوزراء، إلى النواب، إلى قادة الأحزاب،
حين يقول لكم المواطن “نحنا بلاكم أفضل”، فهذه ليست إهانة… بل إنذار أخير.
إنذار بأنّ الناس لم تعد ترى فيكم حلاً، بل جزءاً من المشكلة.
وأنّ الصمت الذي كنتم تراهنون عليه… انتهى.
لسنا دعاة فوضى، لكننا أيضاً لسنا شعباً يُدار بالتسويف.
ولسنا في وارد تعطيل البلاد، لكننا لن نقبل أن تُعطَّل حقوقنا.
الرسالة اليوم أوضح من أي وقت مضى،
إمّا دولة تتحمّل مسؤولياتها وتُقرّ الحقوق في وقتها،
وإمّا ضغطٌ مدنيّ سلميّ متصاعد، يستخدم كل الأدوات الدستورية المتاحة:
من الاعتصام المنظّم، إلى المحاسبة الانتخابية، إلى كشف التقصير بالأسماء والوقائع.
لقد انتهى زمن التبرير.
وأيّ تأخير إضافي لن يُفسَّر إلا كاستخفافٍ مباشر بمعاناة الناس.

“نحنا بلاكم أفضل”…

ليست دعوةً إلى الفراغ، بل دعوة إلى التغيير.
ليست رفضاً للدولة، بل رفضٌ لطريقة إدارتها.
فلتفهم السلطة الرسالة قبل أن تتحوّل إلى واقع سياسي جديد…
شعبٌ لم يعد يطلب… بل يُحاسب.
شعبٌ لن يصمت… حتى تستقيم الدولة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى