الوعي الوطني … خط الدفاع الأول – بقلم / جعفر العلوجي

في كل الأمم لا يقاس صمود الأوطان بعدد الجيوش والسلاح فقط، وانما بوعي شعوبها وادراكهم لحقيقة ما يجري حولهم وعندما يغيب هذا الوعي عن المواطن أو يتم تزييفه وتضليله، يصبح الوطن مكشوفا أمام الأخطار مهما امتلك من إمكانات، فالإنسان الواعي هو الحصن الأول لبلده وهو الذي يدرك أن الوطن ليس مجرد أرض يعيش عليها، بل بيت أكبر يضم الجميع ويستحق الدفاع عنه بكل الوسائل المشروعة حتى ولو بالكلمة الصادقة .
ان الدفاع عن الوطن لا يقتصر على حمل السلاح في ميادين القتال، انما يبدأ من الموقف والوعي والكلمة، فالكلمة التي تكشف الحقيقة وتفضح الظلم وتدافع عن حق البلد في السيادة والاستقلال هي شكل من أشكال الجهاد الوطني والأخلاقي، ومن هنا تأتي خطورة تغييب الوعي أو تضليل الرأي العام، لأن المواطن حين يفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية المضللة يصبح أداة بيد من يريد اضعاف وطنه .
وفي ظل التحديات التي تمر بها المنطقة، تتعرض قواتنا الأمنية التي تقف سدا منيعا لحماية البلاد إلى هجمات متكررة وعدوان واضح من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ومع هذا الواقع الخطير يظهر دور الإعلام المسؤول في نقل الحقيقة والدفاع عن سيادة البلد لكن المؤسف أن بعض القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة تنحرف عن هذا الدور فتتحول إلى أدوات لتشويه الحقائق أو تبرير العدوان أو بث الشكوك في نفوس المواطنين تجاه مؤسساتهم الأمنية .
ان الاعلام حين يفقد وطنيته يتحول إلى أخطر سلاح في الحرب الناعمة، لأنه يستهدف العقول قبل أن يستهدف الأرض فبدل أن يعزز روح الانتماء والوعي يسعى إلى نشر الاحباط أو التضليل أو قلب الحقائق، حتى يبدو المعتدي وكأنه صاحب حق بينما يصور المدافع عن وطنه وكأنه مخطئ أو متجاوز
لذلك فان المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق الدولة أو القوات الأمنية وحدها، تقع أيضا على عاتق كل مواطن واع، فالمواطن الصادق مع وطنه يجب أن يتحقق من الأخبار وأن لا يكون أسيرا للدعاية المضللة وأن يدرك أن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية هو جزء أساسي من حماية البلد .
ان بناء الوعي الوطني هو مهمة مستمرة، تبدأ من الأسرة وتمر عبر المدرسة والجامعة وتصل الى المنابر الاعلامية والثقافية، فكل كلمة صادقة وكل موقف مسؤول وكل دفاع عن الحقيقة، هو لبنة في بناء وطن قوي لا تهزه حملات التضليل ولا تكسره الضغوط.
وفي النهاية يبقى الوطن أمانة في أعناق أبنائه، فإذا كان الجنود يحرسون حدوده بالسلاح فان المواطنين يحرسونه بالوعي والصدق والانتماء، وعندما يجتمع السلاح مع الوعي يصبح الوطن أقوى من كل محاولات العدوان والتشويه .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى