
على خليل : قصف الحلفاء يهز البحر الأحمر: صدام سعودي–إماراتي يفتح باب تهديد الملاحة ومصر تدق ناقوس الخطر
كتب – على خليل
لم تعد الضربات الجوية في اليمن مجرد فصل عابر من حرب طويلة، بل تحوّلت إلى إنذار إقليمي واسع بعد أن طالت هذه المرة سفنًا مرتبطة بدولة شريكة داخل التحالف نفسه. قصف ميناء المكلا كشف عن شرخ خطير في التنسيق السعودي–الإماراتي، وفتح تساؤلات كبرى حول مستقبل أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، في وقت تتابع فيه مصر المشهد بحذر بالغ، بينما تراقب إسرائيل التداعيات بصمت.
……
في تطور غير مسبوق داخل تحالف دعم الشرعية في اليمن، شنت القوات السعودية ضربات جوية استهدفت سفنًا وصلت إلى ميناء المكلا قادمة من الإمارات، قالت الرياض إنها محملة بأسلحة ومعدات عسكرية ودخلت دون تصاريح رسمية من قيادة التحالف، معتبرة الأمر تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
اللافت أن الضربات جاءت دون إعلان أي تنسيق مسبق مع أبوظبي، وهو ما دفع الإمارات إلى إبداء تحفظات رسمية على الرواية السعودية، متحدثة عن “مغالطات” دون الذهاب إلى حد التصعيد العلني، في مؤشر واضح على أن الخلاف خرج من الغرف المغلقة إلى العلن.
مصادر سياسية رأت أن ما جرى يمثل أول صدام عسكري غير مباشر بين طرفين رئيسيين في التحالف، ويعكس تباينًا عميقًا في الأهداف داخل الساحة اليمنية، خصوصًا فيما يتعلق بدعم الفصائل المحلية وترتيبات ما بعد الحرب.
أمن الملاحة تحت الضغط
الحدث تجاوز سريعًا الإطار اليمني، ليضع أمن الملاحة الدولية على المحك. فميناء المكلا يقع على مسار استراتيجي متصل ببحر العرب وباب المندب، أي أن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
خبراء ملاحيون حذروا من أن استمرار هذا النوع من الضربات:
يرفع مخاطر التأمين على السفن التجارية،
ويزيد احتمالات تغيير مسارات الشحن،
ويهدد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
مصر… قلق صامت وحسابات دقيقة
في القاهرة، يُنظر إلى التطورات باعتبارها تهديدًا غير مباشر لمصالح استراتيجية عليا، في مقدمتها قناة السويس، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري.
مصادر مطلعة أكدت أن مصر تتعامل مع المشهد باعتباره تطورًا خطيرًا، خاصة أن التهديد لم يعد مقتصرًا على جماعات مسلحة أو هجمات غير نظامية، بل بات مرتبطًا بتصدعات داخل تحالفات إقليمية يفترض أنها ضامنة للاستقرار.
إسرائيل… المراقب الذي لا يخسر
في المقابل، تتابع إسرائيل المشهد من زاوية مختلفة. فكل تصدع داخل التحالفات العربية:
يضعف الجبهة الإقليمية الموحدة،
ويعيد رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر،
ويفتح نقاشًا جديدًا حول تأمين الملاحة وبدائلها.
ويرى محللون أن تل أبيب لا تحتاج للتدخل المباشر، إذ إن تفكك التفاهمات العربية يخدم حساباتها الاستراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة.
اليمن… من ساحة حرب إلى عقدة إقليمية
الضربة كشفت أن اليمن لم يعد فقط ساحة صراع داخلي أو مواجهة مع الحوثيين، بل أصبح نقطة ارتكاز لتوازنات إقليمية متشابكة، حيث باتت الموانئ والسفن وخطوط الإمداد جزءًا من صراع نفوذ مفتوح.
……
ما جرى في المكلا ليس حادثًا عابرًا ولا عملية تكتيكية محدودة، بل:
إنذار استراتيجي بأن أمن البحر الأحمر لم يعد مضمونًا، وأن تصدع التحالفات قد يكون أخطر على الملاحة من أي تهديد خارجي مباشر.
ومع تصاعد التوتر، تبقى مصر أمام معادلة حساسة:
حماية شريانها الملاحي في عالم تتآكل فيه الضمانات التقليدية.