“التاااان موية الموستدامة” ..ملهاة كوميدية .. من حاجات كتير؟!

فكرة وتأليف : على خليل

“عيش النهاردة من غير ما تخرب بكرة!”

يا معلم، يعني نعيش ونكسب دلوقتي من غير ما نسيب الكوكب مخرب للأولاد اللي جايين، نكبر شوية في الاقتصاد، نرّتب البيئة، ونوزع العيشة بالعدل… كله على مهلك، عشان بكرة ولادنا ميقولوش علينا: إيه يا جدعان عملتوا في الأرض؟!”
يلا بينا يالا .. يالا بينا يالا

حودة:
قول يا معلمى:… “التاااان ميوة الموستدامة” دي تبقى إيه أصلًا؟

معلمى:

شوف يا سيد… العالم دوستوفوكسي — اللي غالبًا طالع من محطة شبرا لوحده  كان ساكن فى حارة ام دلدول —  بقى عالم كبير قوى اخد جايزه عالمية

حودة:

عالمية ؟

معلمى:

امال على عشرة بيقول ايه بقى :
“توفر النهارده… عشان بُكره تلاقي تاكل.”
يعني باختصار: شد الحزام لحد ما يختفي بس اوعى يتقطع منك .

حودة:
طب ماشي… وبعدين؟

معلمى:

وبعدين تسمع القرارات اللي هتغيّر مجرى حياتك وتخليها مستديمة !

أول قرار: ليك رغيف واحد في السنة.

حودة:
إييييييه؟! فى السنة سنة كاملة ده ظلم ؟!

معلمى:

أيوه… كل يوم تقطُم قطمة… وتدي الباقي عند الأسطَى الحَنّاش يشيلها لك في “باقي الرغيف”.
يعني 365 قَطْمَة في السنة…
إيه بقى؟ هتنهب؟ لأااا… هتنهب إيه؟
هناش وهواش هيجبولك منين؟ دول نفسهم بياخدوا الرغيف بالتقسيط!

حودة:
طب والمَيّة؟ هانشرب إزاي؟

معلمى:

مافيش حاجة اسمها تشرب يا حودة…
في حاجة اسمها “مستدامة”!
تشرب بق… وتسيب البق التاني للزرعة.
المَيّة ماشية بالنِّص يا باشا…
نص للكَبّاية… ونص للبَصلة اللي في الأرض.

حودة:
طب وركوب الأوتوبيس؟ ولا ده كمان مستدام؟

معلمى:

طبعًا!
التذكرة هتقطّها… تركب محطة واحدة بس…
وبعدين تنزل تزق الأوتوبيس لحد ما توصل محطتك.

حودة:
ليه بس؟ البنزين راح فين؟

معلمى:

بنوفّره للأيام الجاية يا حودة…
إحنا بلد بتفكّر لبُكره…
والنهارده؟
يطلع عينك… عادي… ده جزء من الخطة! تمويه !!!

حودة:
يا نهار أبيض… يعني التنمية المستدامة دي طلعت “استحمال مستدام”؟

معلمى:

أهو انت اللي قولت… وإحنا ما ننكرش الحقيقة أبداً كله على الورق !

*****

حودة:
طب يا معلمى… الفلاحين بقى؟ هيعملوا فيهم إيه مع التنمية المستدامة دي؟

معلمى:

يا راجل! دا الفلاحين ليهم خطة عظمة…
أول حاجة:
هنسيب الزرع بتاعهم في الأرض… هناااش!

حودة:
هناش؟! يحيعمل إيه هناش؟

معلمى:

آه… لأن هتاش — كبير المستوردين في القرية — استورد تلاجات برّ مائية بـ 350 مليار دولار.

حودة:
تلاجات… إيه؟!

معلمى:

تلاجات بر مائية يا حودة…
تجمع بين التبريد… والري… والتنكيد.
والزرع أول ما يطلع… نزقّه زقّة كده ونحطه في التلاجة على طول.

حودة:
طب يا معلمة… والزرع اللي مش هيتحط في التلاجة؟
هيعملوا فيه إيه؟

معلمى:
بص يا حدق… متسألش!
هباش —  استورد الدود — بـ 30 مليون دولار دود فتاك مخصوص.

حودة:
دود؟! ليه؟!

معلمى:

عشان أي فلاح ما يسمعش الكلام…
هبّاش يطلق عليه الدود فورًا يخش على الزرعة يسويهاعلى الارض !
يبقى عبرة لغيره.
إحنا يا حودة داخلين على تطوير مش هزار…
اللي مش يحافظ على الزرع ويحطه في التلاجة… الدود هيحافظ عليه هو!

حودة (مرعوب):
يا ساتر يا رب… ده مش تنموية مستدامة… ده فيلم رعب مستدام!

معلمى:

مهو ده التطوير يا عين امو…
احنا مش بنهزر…
احنا بنستدام!


****

حودة:
طب يا معلمى … عرفنا الحكاية في العيش، والمية، والركوب، والزرع…
بقى فاضل إيه في التنومية المستدامة بتاعة الحكومة؟

معلمى:

لسه يا مؤمن! دا لسه الكهربا المستدامة.

حودة:
دي بقى شكلها إيه؟

معلمى:

بص… الحكومة قالتلك:
الكهربا هتبقى مركّزة، مش منتشرة.
يعني هتيجي يوم واحد في الموسم… زي عيد الفطر كده… حاجة روحانية.

حودة:
طب وهنتصرف إزاي الأربع شهور التانيين؟

معلمى:

هنا بقى ييجي دور مشروع “الكشاف الوطني” برضه هباش عمل حساب كل حاجه؟.. استورد كشافات 650 مليون دولار.
كل مواطن هياخد كشاف… يشحنه في يوم الكهرباء… ويمشي بيه طول الموسم.

حودة:
طب لو الكشاف خلص؟

معلمى:

يبقى حضرتك مش مستدام… ودي مش مشكلتنا!

*****

مرحلة الطاقة البديلة

حودة:
طب وبالنسبة للطاقة المتجددة يا معلمى؟
قالوا هنستخدم الشمس والريح.

معلمى:

فعلاً… الشمس بقت مشروع قومي.
كل مواطن لازم يطلع السطوح ساعة العصر ويفتح هدومه للشمس علشان يخزن طاقة.

حودة:
إزاي يعني يخزن طاقة؟!

معلمى:

ما هو جسمك هيبقى زي البطارية…
تتدفّى شوية وتخزن حرارة لبُكرة…
ولو ما اتدفّيتش… تبقى أنت السبب في انقطاع التيار الكهربائى عن نفسك!

*****

الهواء المستدام

حودة:
طيب يا معلمى:… سمعت إشاعة إنهم هيبيعوا أزايز هوا.
ده بجد؟

معلمى:

أيوه يا روح معلمى:
ده مشروع “الهواء النقي المدعوم”.
أزازة الهوا الكبيرة بخمسين جنيه، والصغيرة بعشرة ازازه لكل مواطن .

حودة:
طب ليه بندفع تمن الهوا؟!

معلمى:

عشان الحكومة بتحافظ عليه…
ده هوا مستدام… مش هوا عادي!
لو اتنفّست من غير تسديد… يبقى تعدّيت على الملكية العامة.

*****

التعليم المستدام

حودة:
طب والتعليم؟ أكيد ليه نصيب.

معلمى:
طبعًا.
قالك: بدل ما الولاد يروحوا المدرسة كل يوم… لأ.
“التعليم المستدام” يعني يروحوا يومين في السنة… والباقي ذكريات.

حودة:
طب هيتعلموا إيه؟

معلمى:
أهم حاجة فى المنهج يتعلمها :
إزاي يعيش مستدام… من غير كهربا… ومن غير رغيف… ومن غير مواصلات… ومن غير هوا مجاني.. منغير زرع من غير اوتوبيس الخ الخ الخ !

حودة (قاعد يبكي ويضحك):
يعني التنموية المستدامة يا معلمى… هي إننا نعيش على الأقل…
لحد ما ييجي المستقبل اللي بنوفر له؟

معلمى:

أيوه يا ضنايا…
والمستقبل ده بيد الله … حد يعرف بكره في ايه !

وأول ما ييجي بكرة…
هباش هيسأل سؤال واحد بس:

“فين اللي كنتوا بتوفروه؟”

*****

حودة:
طب يا معلمى:… والـ خِلْفة؟
دي أهم حاجة عند المصريين… هيعملوا فيها إيه بقى؟

معلمى:

آه يا قلبي… الخِلْفة داخلين فيها بتطوير شامل.
دلوقتي الراجل ومراته… كل واحد يحبس نفسه في أوضة.
تنمية مستدامة انفرادية.

حودة:
طب إمتى يشوفوا بعض؟

معلمى:

ولا يوم!
غير آخر يوم في السنة… ومن خرم الباب بس.
نظرة واحدة… بالعين اليمين… العين الشمال ممنوعة.

حودة:
طب ليه كده؟!

معلمى:

عشان نحدّ النسل… ونقضي على جرائم قتل الأزواج في نفس الوقت.
مفيش احتكاك… مفيش مشاكل… مفيش قتلى.
اسمه مشروع: الحياة الهادية المستدامة.

*****

بطاقة “مواطن مستديم”

حودة:
طب اللي يرفض ده؟
مش كل الناس هترضى تحبس نفسها!

معلمى:

ما هو هباش عامل لهم بطاقة جديدة…
اسمها “بطاقة المواطن المستديم”.

حودة:
دي مهمة؟

معلمى:

ده أهم من بطاقة التموين والشريحة ومفاتيح البيت!
بالبطاقة دي تدفع نص التمن بس.

حودة:
إزاي يعني؟

معلمى: (بحماس):
مثلاً:
رغيف العيش بـ 300 جنيه
المواطن المستديم يدفع 150 جنيه بس فى السنة ..شوفت !.

حودة:
يا نهار أبيض…
ده كده دعم رهيب!

معلمى:

أيوه يا روح معلمى…
دي التنمية بقى…
مش هزار!


حقوق الأطفال المستدامة

حودة:
طب هباش هيعمل إيه في العيال؟
دول أكتر ناس محتاجة عناية.

معلمى:

أقولك:
كل طفل ليه شفطة لبن واحدة من امة المستديمة في الشهر.
شفطة معتبرة… مش هزار.
ومع التسع شهور… يبقى مجموعهم 9 شفطات…
وبكده نعالج سرطان الثدي من أصله، ما هو مفيش حد هيرضع حاجة!

حودة:
يا ساتر يا رب…
طب لو العيل عطشان؟

معلمى:

يشرب هوا مدعوم… ما احنا اتفقنا.


الأرقام السرية

حودة:
طب والبطاقة… ليها رقم سري؟

معلمى:

طبعًا!
ورقمها السري… هباش هو اللي يفتحه… وهو اللي يقفله…
وهو اللي يغيره…
أصل ده أمن قومي مستدام.


الإنجاب التكنولوجي

حودة:
طب لو اتنين خلصوا مدة المنع… وعايزين يخلفوا؟
يروحوا لمين؟

معلمى:

وشوف بقى التكنولوبيا…
كل واحد معاها كارنيه “مواطن مستديم”.
لما يحصل وقت الإنجاب…
يلمسوا البطاقتين ببعض في نفس اللحظة!

حودة:
وإيه اللي يحصل؟

معلمى:
أول ما البطاقتين يتنفخوا
العيل ينزل على طول
من غير لا دكتور… ولا مستشفى… ولا قابلة!

حودة (مذهول):

اكيد حتقولى وبكده هنقضى على التهاب البروتاتا

ده مش إنجاب… ده

معلمى:
اه يا عين امو اسمه: Smart Baby Delivery – نسخة هباش الدولية.

*****

 الموت المستدام وتدوير المواطنين

حودة:
طب يا معلمى… قولتِ لي عن العيش والمية والكهربا والإنجاب…
فاضل الموت بقى… أكيد له نظام!

المعلمة:
طبعًا يا روح معلمى…
إحنا بندير البلد من أول النفس لحد آخره.
دلوقتي عندنا مشروع قومي اسمه:

الموت المستدام… خروج رايق بلا دوشة.

حودة:
ده شكله يخوّف!

المعلمة:
بالعكس… ده هيريّح الناس.
كل مواطن بيتحدد له ساعة غَلْق تلقائي
يوم ما البطاقة تدي بييييب طويلة…
يعرف إن وقته جِه.

حودة:
طب لو ما سمعش البيب؟

المعلمة:
عادي… البطاقة معمولة تهزّ لوحدها.
زي المنبه… بس من النوع اللي مفهوش “سنوز”.

*****

تدوير المواطنين بعد الوفاة

حودة:
طب وبعدين؟ بيعملوا إيه في المواطن نفسه؟

المعلمة:
عندنا نظام عالمي:
إعادة تدوير المواطنين.
المواطن يتطحن ويتعاد استخدامه في مشاريع قومية…
زي رصف الطرق… أو تسميد الأراضي… حسب وزنه.

حودة:
بالوزن؟!

المعلمة:
أيوه… كل ما يكون وزنه تقيل… كل ما يبقى مفيد.
الرفايعين مالهمش لازمة… يتحطّوا في الزرع بس.


مرحلة “الطعام المستدام”

حودة:
طب  الناس هتاكل إيه؟
الرغيف غالي… والمية بالعافية… واللبن بالشفطة.

المعلمة:
لا… عندنا “منيو وطني جديد”:
كل مواطن له وجبة واحدة في الشهر…
اسمها الوجبة المستدامة.

حودة:
إيه مكوناتها؟

المعلمة:
٣ نفخات هوى…
وربع رغيف مستعمل…
وتمرة مدعومة…
وعظمة فاضية للنكهة.

حودة:
طب اللي يعترض؟

المعلمة:
هباش يزود له الشفطة الشهرية…
شفطة هوا… مش لبن.اه لاتفتكر .. متفرحش


مرحلة النقل المستدام 2.0

حودة:
طب والمواصلات؟ قولتيلي الأتوبيس محطة واحدة وباقي الطريق نِزَق…
جديد إيه بقى؟

المعلمة:
لسه.
دلوقتي عندنا وسيلة جديدة اسمها:

الكارو الكهربا الهجينة.

حودة:
إيه ده؟ كارو بالكهربا؟!

المعلمة:
آه… الحمار يمشي… والبطارية تتفرج.
ولما الحمار يتعب… البطارية تطنّ عليه عشان يصحى.

حودة:
طب لو الحمار وقع؟

المعلمة:
يبقى مش مستدام… ويتعاد تدويره فورًا.


مرحلة “السعادة المستدامة”

حودة:
طب الناس كدا هتتنكد… فين السعادة بقى؟

المعلمة:
ما هو عندنا مشروع قومي:
الضحكة المدفوعة.

حودة:
إزاي يعني؟

معلمى:
أي حد يضحك لازم يدفع 5 جنيه ضريبة سعادة.
عشان نضمن إن الضحك مش خارج عن الخطة العامة.

حودة:
طب لو حد ضحك غصب عنه؟

المعلمة:
يتحبس 3 أيام… ويشوف التنمية من جوه.

*****

حودة:
يعني باختصار…
إحنا داخلين على حياة… وكل حاجة فيها محسوبة؟
من أول القَطْمة… لحد القفلة؟

معلمى:
أيوه يا سيد…
ودي بقى التنموية المستدامة…

انت كنت مواطن مستديم 
  انزل بالشعار ..

كبس لايس كله كويس يا شعب


Smart Baby Delivery

– نسخة هباش الدولية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى