د. محمد عبد المنعم : الاطارات المستعملةخطر بيئي وثروة أقتصادية يستفاد منها

يؤدي حرق الإطارات المطاطية إلى إنبعاث غازات خطرة من هيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات وديوكسين، بخلاف أول اكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت، وهي مركبات لها تأثير مباشر وغير مباشر على الماء والتربة والهواء والإنسان، الذي قد تصيبه بأمراض الربو والسرطان والحساسية، وتسبب الإلتهابات الرئوية وضيق النفس. كما يؤدي تحللها حرارياً إلى إنتاج مركبات سائلة سامة تتسرب إلى المياه الجوفية، مثل الكادميوم والكروم والرصاص والسلينيوم والزنك، وتتسبب في تلوثها بمواد حمضية تلحق ضرراً بالحياة البرية النباتية والحيوانية

وكذلك، فإن التخلص من الإطارات عن طريق الدفن ليس حلاً من الناحيتين العملية والبيئية؛ حيث يحتاج المطاط لمدة طويلة قد تصل إلى 1000 سنة حتى يتحلل؛ نظراً لإحتوائه على الكبريت، وهو ما يعطيه تماسكاً ويقلل من قابليته للتحلل. لذلك فقد حظرالإتحاد الأوروبي في يوليو 2003م دفن الإطارات المستعملة غير المعالجة في التربة، ثم عاد وحظرها بصفة عامة في يونيو 2006م. وقد بلغ عدد الإطارات المطاطية التي إنتهت أعمارها عام 2007م بأمريكا الشمالية 301 مليون إطار، يُصدّر منها للخارج 7 مليون إطار(2%)، ويدفن منها 65 مليون(22%)، بينما أعيد إستخدام وتدوير نحو 229 مليون إطار(76%)). كما تتخلص بريطانيا من 55 مليون طن من الإطارات القديمة كل عام، وأشار تقرير وكالة البيئة البريطانية إلى أن 30% من الإطارات القديمة يتم تمزيقها، و18% تستخدم في إعادة إنتاج الطاقة، ونحو 20% يتم إعادة إستخدامها، سواء داخل أو خارج بريطانيا، وتستخدم 16% الإطارات القديمة في بناء مكبات النفايات، بينما يتم إعادة تأهيل 11% من الإطارات وتعود للسيرعلى الطريق. وتُخلط نسبة كبيرة من المطاط المذاب مع الأسفلت لتحقيق ليونة الأسفلت المخصص لممرات الطائرات

إعادة إستخدام الإطارات وإبتكارات ملائمة


تعتبر العجلات المطاطية التالفة ثروة في البلدان الصناعية وفي بعض الدول التي إستطاعت إبتكار طرق علمية للإستفادة منها. حيث يمكن الإستفادة من الإطارات التالفة من خلال الإصلاح وإعادة التلبيس بعد التأكد من صلاحيته وعدم وجود عيوب به، حيث يتم كشط الطبقة المنقوشة أو الداعمة، وبعد ذلك يتم تركيب طبقة جديدة، ويتم تثبيتها بشكل حراري. وهى عملية يستعيد من خلالها الإطار 60 إلى 90% من عمر الإطار الأصلي –

وقد تستخدم لحماية ضفاف الأنهار والسواحل البحرية من أخطار النحر والتعرية المائية، فإلى جانب ما تتميز به من إنخفاض تكاليفها، فإنها تتميز بتأثيرها الإيجابي على النظام البيئي والكائنات الحية الضفافية أو الساحلية.

كما يعاد إستخدام الإطارات المطاطية في تصميم الحدائق والزراعة العمودية (أو الزراعة إلى أعلى) لتوفير المساحات داخل المنازل وفي محيطها وعلى أسطحها، هذا بالإضافة إلى إستخدام الإطارات وفق تصاميم هندسية متنوعة في مجال ألعاب الأطفال. يتطلب إنتاج كل كيلوجرام من الإطار المطاطي نحو 55 كيلو وات/ ساعة من الطاقة اثناء عملية التصنيع، كما أن حرق كيلوجرام من الاطارات المستعملة يعطى 9 كيلو وات/ ساعة فى حالة إستخدامه كوقود. وعن طريق تدويرالإطارات المستعملة، ينتج الكثير من المنتجات مثل حبيبات مطاط بأبعاد وأحجام مختلفة. ويمكن الإستفادة من المطاط المعاد تشكيله في إستخلاص المطاط الصناعي؛ حيث ثبت أن الخامة التي يتم تدويرها تحتفظ بنحو 86% من موادها الأساسية. كما يستخدم في صناعة قبقاب الفرامل المستخدم في القطارات بدلاً من الزهر، وقد ثبت أنه يساعد على إطالة عمر عجلات القطارات. وتستخدم الإطارات كذلك في صناعة مطاط ماسحات زجاج السيارات، وأغطية أرضيات السيارات وأسقف المنازل، وفرش الأرضيات فى النوادي الرياضية، وسفلتة الطرق، وقطع لتغطية مكان لعب الأطفال (ساحات لعب الأطفال).

وهناك بعض الدول بدأت في تنفيذ تجارب لرصف الشوارع بإستخدام الإطارات التالفة، وقد سجلت نجاحاً مبدئياً، ولكن لا يمكن الحكم عليها بشكل نهائي في الوقت الحالي. وتقوم هذه الطريقة على إستخراج أسلاك النحاس وأي مواد صلبة من الإطارات، ومن ثم يتم تقطيعها في آلات كبيرة، ويضاف إليها مادة كيميائية بالإضافة إلى مواد شمعية ومواد لاصقة؛ وبعدها يتم خلط المزيج ثم يتم إستخدامه في رصف الشوارع –

ومن أهم المنتجات المشتقة من تدوير الإطارات بودرة (مسحوق) المطاط  ، الذي يستخدم في صناعات الأحذية وخراطيم المياه وموانع التسرب والوصلات المرنة، بالإضافة إلى تيل الفرامل؛ حيث يدخل الكاوتشوك بنسبة 40٪ في مكونات تيل الفرامل،لاسيما بعد إستبعاد الأسبستوس لتأثيره الضار بالصحة. كما تستخدم بودرة المطاط في رصف الطرق وكمادة عازلة للاصوات والحرارة (كحصائر خامدة- ماصة للصدمات). وتستخدم كذلك كوقود لما لها من محتوى حراري عال من خلال التدوير الحراري . وتعد الصين أكبر مستهلك لإطارات السيارات في العالم، وتقلل من مخلفاتها بإسترجاع المطاط من الإطارات المستعملة، للتغلب على نقص خامات المطاط ولتقليل الأثرالبيئي الناشئ عنها. وقد زاد إنتاج الصين من المطاط المسترجع من 1.1 مليون طن في 2002م إلى 2.5 مليون طن في عام 2009م، وهو ما يمثل 81% من إجمالي المطاط المسترجع عالمياً. كما يوجد بالصين نحو 600 شركة لإنتاج مسحوق المطاط، تعمل بطاقة إنتاجية 5 مليون طن/ سنوياً.

لعله من المهم في إستراتيجياتنا أن نضع دائما نصب أعيننا عمل دراسات الأثر البيئي لكافة الأنشطة المختلفة تجنبا لأي مخاطر قد تنشأ أوتؤثرعلي البيئة .

والله الموفق و المستعان —- وحفظ الله مصر وشعبها من كل شر.

                              الدكتور/ محمد عبد المنعم صالح

                       دكتوراه صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى