منذ أن خلق الله الكون بقيت الأم هي الأساس في حياة البشر فهي النبع الأول للحنان وهي الحضن الدافئ الذي نلوذ به حين تشتد علينا هموم الأيام الأم ليست مجرد كلمة بل حياة كاملة تختصرها دمعة صامتة أو ابتسامة مطمئنة .
أمّي لم تكن امرأة عادية كانت مختلفة عن نساء العالم كله بطيبتها بصلابتها وبجهادها في أقسى ظروف الحياة كانت صندوق أسراري وملاذ وجعي ان بكيت بكت لدمعتي وإن تعبت حملت عني ثقل الطريق وفي أحلك الليالي كانت النهر الذي أغسل فيه آلامي والسند الذي أستند إليه حين يخذلني الزمان .
قاتلت العوز والقهر وواجهت الحياة بيدين ضعيفتين لكن بقلب لا يعرف الانكسار لم تعرف يوماً معنى الأنانية بل كانت تجوع لتُشبعنا وتبكي لتضحكنا وتخفي وجعها كي لا يثقل كاهلنا ومع ذلك رحلت قبل أن ترى ثمرة صبرها ودعائها رحلت قبل أن أباهي بها العالم وأقول بفضلها أنا ما أنا عليه اليوم .
رحم الله أمّي … فقد عانت في زمنٍ قاسٍ زمن خان فيه الآباء أبناءهم وباع المواطن باب بيته ليؤمن لقمة العيش لأطفاله زمنٍ ترك فينا ندوبا لا تمحى لكنّها رغم كل هذا بقيت تزرع في قلبي الأمل وتعلمني أن النصر يولد من رحم المعاناة .
ما زالت غصّة رحيلها تخنق صدري وما زال الدعاء لها رفيق شفتي فأنا اليوم كلما أتنفس أتذكر أنني مدين لها بالحياة وبالدعاء وبكل ما وصلت إليه سلام عليكِ يا أمي … وسلام على روحك التي ما زالت تحيطني برحمتها حتى بعد الرحيل .