
على خليل يكتب : القاتل نتنياهو مع سبق الاصرار .. وبتر الامل قبل الاطراف
الإعاقة كسلاح إبادة جريمة صامتة في غزة تحت أنقاض الحرب
في غزة، الإعاقة ليست قضاءً وقدرًا، بل نتيجة سياسة ممنهجة تُستخدم كسلاح لإبادة شعب بأكمله. وما لم يتحرّك العالم، فإن آلاف الفلسطينيين سيستيقظون كل يوم على ظلامٍ لا يُحتمل ؟
وفي خضم جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، برزت كارثة صحية وإنسانية مروعة قلّما تحظى بالاهتمام الكافي في التغطيات الإعلامية؛ إذ يواجه الفلسطينيون في القطاع المحاصر موجة غير مسبوقة من الإعاقات الدائمة والمؤقتة نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين، والانهيار الشامل للمنظومة الصحية، وغياب الخدمات الطبية الأساسية.
بحسب بيان صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 21,000 فلسطيني أُصيبوا بإعاقات دائمة أو مؤقتة خلال 681 يومًا من القصف والدمار، بمعدل 30 إصابة يومية تُفضي إلى فقد أحد أطراف الجسد، أو البصر، أو القدرة على الحركة، أو الحواس الأساسية.
أرقام مفزعة ومعاناة لا تنتهي
المرصد أوضح أن الحصيلة الموثقة شملت 8700 حالة إعاقة دائمة، من بينها:
-
4800 حالة بتر
-
1200 حالة شلل
-
1200 حالة فقد بصر
-
1500 حالة أخرى تشمل فقد النطق، السمع، وتشوهات ناتجة عن الحروق الكبرى
كما أفاد بأن قرابة 62,000 فلسطيني قُتلوا في الهجمات، من بينهم 400 شخص من ذوي الإعاقة، فيما توفي 9000 آخرون متأثرين بإصاباتهم الحرجة، كثير منهم تُركوا لساعات أو أيام دون إسعاف بسبب استهداف فرق الإنقاذ أو تدمير المراكز الطبية.
سياسة منهجية لتحويل المدنيين إلى معاقين
تُظهر المعطيات أن ما يجري في غزة ليس مجرد آثار جانبية للحرب، بل نهجًا متعمدًا لإحداث أكبر قدر من الإعاقات الجسدية والنفسية. فقد استخدم الجيش الإسرائيلي أسلحة شديدة التدمير، منها القنابل الانشطارية والصواريخ الموجّهة، في مناطق مأهولة، ما أدى إلى إصابات بالغة وبتر وتشوهات عميقة.
وأشار التقرير إلى أن نسبة ذوي الإعاقة في غزة ارتفعت إلى 3.4% من إجمالي السكان، بعد أن كانت قرابة 58 ألفًا قبل أكتوبر 2023. والجدير بالذكر أن هذا الرقم السابق لم يكن طبيعيًا أيضًا، بل جاء نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة منذ سنوات، مثل قمع مسيرات العودة والحروب السابقة.
المنظومة الصحية.. هدف مباشر للقصف
استهداف المنظومة الصحية شكّل محورًا أساسيًا في هذه الجريمة. إذ دمّرت إسرائيل نحو 80% من المرافق الطبية والخدمات المتخصصة بذوي الإعاقة، بما في ذلك:
-
مستشفى الشيخ حمد للأطراف الصناعية
-
مركز النور للمكفوفين
-
جمعية السلامة الخيرية
-
نادي السلام الرياضي لذوي الإعاقة
-
جمعية أطفالنا للصم، وغيرها.
هذه المؤسسات كانت تشكّل شريان الحياة لآلاف من ذوي الإعاقة، وقد أدى تدميرها إلى حرمان المصابين من أبسط حقوقهم في العلاج، وإعادة التأهيل، والأجهزة التعويضية.
بتر الأمل قبل الأطراف
المرصد بيّن أن عددًا كبيرًا من حالات البتر نجم عن غياب الإمكانات الطبية، وليس فقط بسبب الإصابات. فالافتقار للأدوية، وانعدام المضادات الحيوية، وغياب جراحي الأوعية الدموية، أجبر الطواقم الطبية على اللجوء للبتر كخيار وحيد، كما في قصة الشاب “ع. م” الذي بُترت ساقه بعد 6 أيام من إصابته نتيجة الالتهاب دون علاج.
وفي شهادة صادمة، قال “أنور بسيسة”، الذي تعرّض للشلل بعد إصابته برصاصة قناص خلال محاولته الوصول لمركز مساعدات، إنّ “الرصاصة أصابت النخاع الشوكي مباشرة”، مضيفًا: “ها أنا أعاني من شلل نصفي دائم”.
حرمان متعمد واستهداف للضعفاء
لم تقتصر الانتهاكات على الإصابات والبتر، بل سجّل المرصد اعتقال عشرات الأشخاص ذوي الإعاقة خلال التوغلات البرية، حيث يواجهون ظروفًا غير إنسانية في السجون الإسرائيلية تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من العلاج والرعاية الخاصة.
وحذّر المرصد من أنّ كثيرًا من الإعاقات المؤقتة مرشحة للتحوّل إلى دائمة بفعل غياب إعادة التأهيل الطبي ومنع التحويلات للعلاج خارج غزة.
الإبادة الجماعية تحت غطاء الصمت الدولي
أكد المرصد أنّ هذه السياسة تتوافق مع أحد أركان جريمة الإبادة الجماعية كما نصّت عليها اتفاقية 1948، من خلال إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بأفراد الجماعة الفلسطينية بقصد تدميرها كليًا أو جزئيًا. فالإعاقات ليست فقط نتيجة القصف، بل أداة لإضعاف المجتمع الفلسطيني، وتجريده من طاقاته، وتقويض قدرته على الصمود وإعادة الإعمار.
المناشدة الأخيرة: أوقفوا الجريمة
دعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى:
-
التحرك الفوري لوقف جريمة الإبادة
-
توفير الدعم العاجل لذوي الإعاقة: أطراف صناعية، علاج نفسي، خدمات تأهيل
-
إعادة بناء المراكز الصحية المتخصصة
-
محاسبة المسؤولين الإسرائيليين دوليًا
-
فرض عقوبات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية
-
رفع الحصار غير القانوني عن قطاع غزة