الى متى استمرار التضييق على الصحفيين من خلال الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية، مما يعيق تحقيق حرية إعلامية حقيقية

المندوب الوزاري لحقوق الإنسان – الرباطمذكرة حقوقية دولية

نحو عفو ملكي شامل عن المعتقلين السياسيين بالمغرب بمناسبة الذكرى 26 لتربع جلالة الملك عن العرش

 

بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش، تعد هذه المناسبة لحظة بارزة لتقييم المكتسبات التي تحققت في مجالات الحقوق والحريات، بما في ذلك حرية الصحافة والتعبير. وفي خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش لعام 2024، أكد جلالته على التقدم المحرز في الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، مع التركيز على تعزيز الهوية المغربية ودعم المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحقيق التماسك الاجتماعي وتمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية. ومع ذلك، تشير المذكرة الحقوقية التي أصدرها “مركز عدالة لحقوق الإنسان” برسم سنة 2025 إلى أن هذه المكاسب تظل محدودة في ظل استمرار التحديات العملية التي تواجه حرية الصحافة والرأي، حيث يلاحظ استمرار التضييق على الصحفيين من خلال الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية، مما يعيق تحقيق حرية إعلامية حقيقية. تقدم هذه المذكرة تقييماً شاملاً لوضع حرية الصحافة والرأي في المغرب خلال عام 2025، في إطار الالتزامات الدولية التي تعهدت بها المملكة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مستندة إلى تحليل تقارير المنظمات الحقوقية، البيانات الرسمية، وشهادات الصحفيين، بهدف رصد الانتهاكات القانونية والسياسية التي تحد من حرية التعبير والإعلام، مع تقديم توصيات لتعزيز بيئة إعلامية حرة ومستقلة.

فهرس العناوين

1- الأهداف والتحليلات

2- المنهجية

3- الإطار القانوني : بين الضمانات الدستورية والقيود الميدانية

4- انتهاكات الحقوق المدنية

5- مواقف وتقارير المنظمات الحقوقية المغربية والدولية

6- الحقوق السياسية : الإعلام بين الرقابة والمشاركة

7- نحو انفراج سياسي شامل

8- الاعتماد على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

9- الحالة الراهنة لحرية الصحافة : وجهات نظر متباينة

10- مواقف التقارير الدولية والوطنية

11- التحليل الوصفي والجدلي

12- واقع حرية الصحافة في المغرب: التحديات والانتهاكات

13- التوصيات

14- الخاتمة

15- الأسماء الكاملة للأشخاص المعنيين

الأهداف والتحليلات

أهداف المذكرة

– تقييم واقع حرية الصحافة والرأي في المغرب خلال عام 2025، مع التركيز على الانتهاكات القانونية والسياسية التي تواجه الصحفيين.

– تحليل القوانين والمواد القانونية التي تؤثر على حرية التعبير.

– رصد حالات الاعتقال والملاحقة القضائية للصحفيين والنشطاء الإعلاميين.

– دراسة تأثير الضغوط السياسية والاقتصادية على استقلالية وسائل الإعلام.

– تقييم دور الجمعيات الحقوقية المحلية والدولية في الدفاع عن حرية الصحافة.

الفرضيات البحثية

– توجد قيود قانونية وأمنية تؤثر سلباً على حرية الصحافة والرأي في المغرب.

– الملاحقات القضائية للصحفيين والأصوات المعارضة تتم بشكل غير عادل وتستخدم قوانين غامضة.

– الضغوط الاقتصادية والسياسية تؤدي إلى تراجع استقلالية الإعلام.

– الجمعيات الحقوقية تلعب دوراً فعالاً في رصد الانتهاكات والدفاع عن الحقوق.

الأسئلة البحثية

– ما هي القوانين التي تستخدم لملاحقة الصحفيين والأصوات المعارضة؟

– من هم أبرز الصحفيين والأصوات المعارضة الذين تعرضوا للملاحقة؟

– كيف تؤثر الضغوط الاقتصادية على استقلالية الإعلام وحرية الرأي والتعبير بالمغرب؟

– ما هي مواقف الجمعيات الحقوقية تجاه حرية الصحافة والرأي بالمغرب؟

المنهجية

• اعتمدت المذكرة منهجية وصفية تحليلية، بالاعتماد على مراجعة وتحليل تقارير حقوقية دولية ومحلية، بالإضافة إلى تحليل القوانين ذات الصلة ودراسة حالات الاعتقال والملاحقة القضائية.

• تم جمع البيانات من خلال مراجعة تقارير المنظمات الحقوقية، تحليل القوانين المغربية المتعلقة بحرية التعبير، وجمع بيانات حول حالات اعتقال الصحفيين من مصادر رسمية وغير رسمية.

• أدوات التحليل شملت التحليل القانوني للنصوص التشريعية، التحليل الكمي والنوعي لحالات الاعتقال والملاحقة، ومقارنة المواقف الحقوقية المختلفة لتقييم دورها وتأثيرها.

• تم تفسير البيانات ضمن إطار حقوق الإنسان والمعايير الدولية لحرية التعبير، مع التركيز على مدى توافق القوانين والممارسات مع هذه المعايير، وتحليل تأثير الملاحقات القضائية والضغوط الاقتصادية على حرية الصحافة.

الإطار القانوني : بين الضمانات الدستورية والقيود الميدانية

يكفل الفصل 27 من الدستور المغربي (2011) حرية الصحافة والرأي والتعبيرويحظر الرقابة المسبقة، كما صادق المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

مع ذلك، توجد مواد قانونية مقيدة مثل المادة 265 من القانون الجنائي المستخدمة لقمع النقد السياسي، والمادة 126 التي تجرّم “نشر أخبار كاذبة”، وتستمر الملاحقات عبر القانون الجنائي رغم إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانون الصحافة والنشر (2016).

في مايو 2025، حذرت فيدرالية “همم” من تدهور حرية الصحافة والرأي واستمرار القمع الممنهج ضد الصحفيين، وتصاعد المحاكمات باستخدام القانون الجنائي، مع انتقاد التشهير الممنهج وسياسة الدعم المالي العمومي التي تساهم في تدجين وسائل الإعلام الخاصة.

انتهاكات الحقوق المدنية

الاعتقالات والملاحقات القضائية

وثقت تقارير عدة منظمات حقوقية حالات اعتقال وملاحقة صحفيين بارزين، منهم:

– الصحفي المستقل حميد المهداوي مؤسس موقع بديل الإعلامي ومدير نشره، حُكم عليه بالسجن سنة ونصف بتهمة “نشر أخبار كاذبة”.

– الصحفي الاستقصائي عمر الراضي ورئيس تحرير سابق سليمان الريسوني، أُفرج عنهما بعفو ملكي في 2024.

– توفيق بوعشرين مدير نشر جريدة أخبار اليوم، اعتقل عام 2018 بتهم جنسية وأُفرج عنه بعفو ملكي.

– مدون وناشط محمد البوستاتي اعتقل بسبب مواقفه المناهضة للتطبيع.

– وزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان، اعتقل وأدين بتهم عدة بينها إهانة القضاء.

– الصحفية لبنى الفلاح هي مديرة نشر جريدة “الحياة اليومية” المغربية. تواجه منذ فترة مضايقات مهنية وقضائية، حيث تعرضت لعقوبات تأديبية من قبل المجلس الوطني للصحافة ألغتها المحكمة الإدارية لاحقاً، كما تعرضت لحملات تشهير ومتابعات قضائية مرتبطة بعملها الصحفي، خصوصاً بسبب تبنيها لقضايا المعتقلين السياسيين والمحامين مثل توفيق بوعشرين، سليمان الريسوني، وعمر الراضي، والنقيب محمد زيان.

تقييد الوصول إلى المعلومات

تشير تقارير مركز عدالة لحقوق الإنسان إلى غياب الشفافية في تطبيق قانون الحق في الحصول على المعلومات، مما يعوق عمل الصحفيين ويحد من حرية الإعلام.

مواقف وتقارير المنظمات الحقوقية المغربية والدولية

الجمعيات الحقوقية المغربية

– الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توثق استمرار انتهاكات حرية الصحافة، مع توثيق حالات الاعتقال والمحاكمات غير العادلة وارتفاع الرقابة الذاتية.

– الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تدعو إلى حماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدة ضرورة احترام حرية التعبير.

– الاتلاف المغربي لحقوق الإنسان يعبر عن قلقه من تصاعد الاعتقالات والمحاكمات السياسية للصحفيين، مطالباً بإصلاحات قانونية شاملة.

– المجلس الوطني لحقوق الإنسان قدم توصيات لتحسين وضع حقوق الإنسان وحرية الصحافة، مع متابعة حالات الاعتقال والمحاكمات.

– النقابة المغربية للصحافة أصدرت بيانات تضامن مع الصحفيين المعتقلين، ورفضت أي محاولات لتقييد حرية الصحافة.

– المرصد المغربي للسجون رصد ظروف اعتقال بعض الصحفيين والنشطاء، مطالباً بتحسين ظروف الاحتجاز وضمان حقوق المعتقلين.

تقارير البرلمان المغربي

أشار البرلمان إلى تحديات في مجال حرية التعبير، مع توصيات لتعزيز الشفافية ومراجعة القوانين التي تقيّد الحريات، ودعوة لضمان محاكمات عادلة وفتح حوار وطني حول حقوق الإنسان.

نحو انفراج سياسي شامل

تدعو التقارير الحقوقية الوطنية والدولية إلى تحقيق انفراج سياسي شامل يضمن حرية التعبير وحرية الصحافة بشكل فعلي، بعيداً عن التحسينات الشكلية التي لا تعكس الواقع الميداني. وتشمل الإصلاحات المطلوبة إلغاء المواد القانونية المقيدة لحرية التعبير، مثل المادتين 265 و126 من القانون الجنائي، وضمان محاكمات عادلة وشفافة للصحفيين، وتعزيز استقلالية القضاء. كما يُطالب الحقوقيون بفتح حوار وطني شامل يضم الحكومة، المجتمع المدني، النقابات الصحفية، والإعلاميين لتحديث الإطار القانوني والتنظيمي بما يعزز بيئة إعلامية حرة ومستقلة. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لعام 2026، يُنظر إلى هذا الانفراج كاختبار حاسم لالتزام المغرب بتعزيز التعددية الإعلامية والمشاركة السياسية الحرة.

الاعتماد على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

تظل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أُسست لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، مرجعية أساسية لتعزيز حرية الصحافة والحقوق المدنية والسياسية. وتدعو هذه التوصيات إلى مراجعة القوانين التي تُستخدم لقمع الصحفيين والنشطاء، وإنشاء آليات فعالة لحماية حرية التعبير، مع التركيز على منع تكرار الانتهاكات السابقة. كما تؤكد الهيئة على أهمية تعزيز دور المجتمع المدني والنقابات الصحفية في الدفاع عن الحريات، وضمان شفافية المؤسسات واستقلاليتها. ويُنظر إلى تنفيذ هذه التوصيات كمدخل أساسي لإرساء دولة الحق والقانون، مما يسهم في بناء بيئة إعلامية مستقلة وديمقراطية.

الحالة الراهنة لحرية الصحافة والرأي بالمغرب : وجهات نظر متباينة

المؤيدون

يرى بعض المراقبين أن المغرب أحرز تقدماً ملموساً في التصنيف العالمي، مع إصدار عفو ملكي عن صحفيين معتقلين بارزين مثل توفيق بوعشرين، سليمان الريسوني، وعمر الراضي، ما اعتبر خطوة إيجابية لبناء علاقة تصالحية بين الإعلام والدولة.

المعارضون

مع ذلك، يؤكد المعارضون أن التقدم لا يعكس الواقع الحقيقي، إذ تستمر الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية على الصحافة المستقلة، مع هيمنة دوائر السلطة على المشهد الإعلامي وتوظيفه في الدعاية السياسية.

المحايدون

يرى محللون أن الوضع معقد، يجمع بين تحسن شكلي وتحديات حقيقية، خصوصاً في ظل ضعف ضمانات استقلال القضاء والتمويل.

مواقف التقارير الدولية والوطنية

– منظمة “مراسلون بلا حدود” تصنف المغرب ضمن “الفئة الصعبة” نظراً للضغوط السياسية والقضائية، والتحكم المالي في الإعلام، وضعف التعددية.

– مركز عدالة لحقوق الإنسان يوثق الملاحقات القضائية، وينتقد ضعف استقلال القضاء، ويقدم توصيات لإصلاح القانون.

– الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستنكر المتابعات القضائية، وتدعم الصحفيين المعتقلين، وتطالب بإصلاحات جذرية.

– فيدرالية همم تصدر تقارير منتظمة تنتقد التضييق على حرية التعبير، وتدعو إلى إصلاحات قانونية.

– النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدافع عن حقوق الصحفيين، وتطلق مبادرات لتحسين ظروف العمل، مع الاعتراف بالتحديات القائمة.

– تقارير إعلامية وطنية تشيد بالعفو الملكي، لكنها تحفظ على استمرار التحديات.

– اليونسكو ومنظمات دولية أخرى تسلط الضوء على التحديات العالمية والمحلية، وتدعم حرية الصحافة.

التحليل الوصفي والجدلي

تُظهر حالة حرية الصحافة في المغرب عام 2025 تناقضاً واضحاً بين المؤشرات الشكلية للتقدم والممارسات العملية التي تعكس تحديات عميقة.

فالتقدم في التصنيف العالمي يعكس بعض الإصلاحات الرمزية، مثل العفو الملكي عن صحفيين معتقلين، بينما تستمر الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية، مما يحد من استقلالية الإعلام ويفرض رقابة ذاتية واسعة.

هذا التناقض يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية الإصلاحات واستعداد السلطات لفتح المجال الحقيقي لحرية التعبير، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية 2026 التي قد تشهد تصعيداً في التضييق على الإعلام المستقل.

الجمعيات الحقوقية والنقابات تؤكد أن حماية حرية الصحافة ركيزة أساسية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن التراجع في هذا المجال يعكس هشاشة المؤسسات ويهدد المسار الديمقراطي.

واقع حرية الصحافة والرأي في المغرب: التحديات والانتهاكات

1- الملاحقات القضائية والاعتقالات

وثقت تقارير حقوقية حالات اعتقال وملاحقة صحفيين بارزين، مثل حميد المهداوي، سليمان الريسوني، وتوفيق بوعشرين، مع استمرار استخدام القانون الجنائي كأداة للضغط على الصحفيين، خاصة الذين يتناولون قضايا الفساد والحقوق.

2- الرقابة الذاتية والضغوط السياسية

تُمارس الرقابة الذاتية بفعل التهديدات الأمنية، الملاحقات القضائية، والضغوط الاقتصادية، خاصة في فترات الانتخابات، مع تفضيل وسائل الإعلام الموالية التي تحظى بدعم حكومي ومالي.

3- التضييق الاقتصادي على وسائل الإعلام المستقلة

يعاني الإعلام المستقل من احتكار الإعلانات الحكومية لوسائل الإعلام الموالية، مما يضعف استمرارية الإعلام الحر ويزيد من الرقابة الذاتية، ويحول دون تطوير إعلام مستقل قادر على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان.

التوصيات

– إصدار عفو ملكي شامل عن المعتقلين السياسيين الموجودين في حالة اعتقال و المدانين في حالة سراح .

– إلغاء المواد القانونية التي تُستخدم لتقييد حرية التعبير، خصوصاً المواد 265 و126 من القانون الجنائي.

– ضمان محاكمات عادلة وشفافة، وتعزيز استقلالية القضاء.

– تعزيز الشفافية في توزيع الإعلانات الحكومية والدعم المالي.

– فتح حوار وطني شامل لتحديث الإطار القانوني والتنظيمي لحرية الصحافة.

– دعم الإعلام المستقل اقتصادياً وتقنياً لتعزيز قدرته على الصمود.

الخاتمة

رغم التقدم الملحوظ في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، يظل هذا التقدم هشاً ولا يعكس الواقع الميداني، حيث تستمر الملاحقات القضائية والضغوط السياسية والاقتصادية والرقابة الذاتية، مما يعيق استقلالية الإعلام ودوره الرقابي الحيوي.

تعزيز حرية الصحافة يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسساتية عميقة، تشمل إلغاء المواد القانونية القمعية، وضمان محاكمات عادلة، وتعزيز الشفافية في تمويل الإعلام، ودعم الإعلام المستقل.

كما يستوجب فتح حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف المعنية لبناء بيئة إعلامية حرة وآمنة ومستقلة، مع دعم المجتمع المدني والنقابات الصحفية لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حرية التعبير ومساندة الصحفيين في مواجهة التحديات.

حرية الصحافة ليست فقط مؤشراً على تقدم المغرب في حقوق الإنسان، بل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع وتطوره، ويجب أن تُعطى الأولوية القصوى في السياسات الوطنية لضمان مستقبل إعلامي مستقل وديمقراطي.ظ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى