د. ليون سيوفي باحث وكاتب سياسي : إنتهى العدّ العكسيّ… فهل دخلنا زمن الانفجار الكبير مع عمليّة الأسد الصّاعد؟

إسرائيل تهاجم عدّة مناطق في إيران …
قد دخلنا اليوم في مرحلة الحرب المفتوحة، حيث لم تعد الأسئلة تدور حول هل ستقع الحرب أم لا؟ نعم، نحن أمام تصعيدٍ ينذر بحربٍ إقليميّةٍ في المنطقة وبدء مرحلةٍ أوسع من المواجهة..
بدأت الحرب… بضرباتٍ جوّيةٍ إسرائيليةٍ وضغطٍ سياسيٍّ أميركيٍّ من جهةٍ وتشنّجٍ إيرانيٍّ على الردّ من جهةٍ أخرى.
حربٌ “مدمّرةٌ ولكن محدودة ترمي إلى تدمير البنية النّووية الإيرانية حيث تمّ استهدافها ، فالنّظام الإيراني طوّر برنامجًا سرّيًا لبناء سلاحٍ نوويٍّ وإيران تمتلك ما يكفي من المواد النووية لصنع 15 قنبلة نووية بشكلٍ سريعٍ ولن يسمح لهم بذلك ..
ما حصل ينذر بمخاطر كبيرةٍ للانزلاق نحو مواجهاتٍ أوسع تشمل ضرب إسرائيل وإقامة حربٍ أطول في المنطقة حيث أعلنت إسرائيل الحرب على إيران وتمّ قصف أغلب محافظاتها ، معتبرين أنّهم يحافظون على وجودهم ..
إستهدفت إسرائيل فجر اليوم مواقع عسكرية ومقرّاتٍ ومواقع نوويّة وتمّ استهداف مقرّ الحرس الثّوري واغتيل قائده وتمّ اغتيال مستشار خامنئي العسكري الجنرال شمخاني، ورئيس الأركان واللّواء محمد باقري واللّواء غلام علي رشيد بإلاضافة للعالم النّووي د. محمد مهدي طهرانجي، و د. فريدون عباسي، ألرّئيس السّابق لهيئة الطّاقة الذّرّية، و بهذه الضّربة تمّ استهداف ضباطٍ وعلماء نوويين إيرانيين بارزين يعملون على تصنيع قنبلةٍ إيرانيةٍ وضربوا قلب برنامج الصّواريخ الباليستية الإيرانية..وتمّ تصفية كامل قيادة الأركان الايرانية..
ألضّربات في إيران هي البداية وباتت تتمحور حول التّصعيد الخطير، والخوف هو كم ستطول هذه الحرب؟ وما حجم الدّمار؟ ومن سيبقى واقفاً بعدها؟
بدأت المعارك الجوّية الغير اعتيادية بين الطّائرات اإايرانية والاسرائيلية في سماء إيران..
ومتوقّع من إيران الرّد على هذا الهجوم بقصف مواقع عسكرية ومدنية في إسرائيل ..
ألمنطقة كلها في فوّهة بركانٍ والأصوات تتصاعد، ألحركة الدّبلوماسيّة تخفت، وحركة الطّائرات العسكرية تزداد.
ألإعلام،تحوّل إلى آلة عدٍّ تنازليّ للحرب الشّاملة في منطقة الشّرق الأوسط .
ألجميع كان بانتظار السّاعة الصّفر حتى بدأت الآن ..
لم يعد سرًّا أنّ إسرائيل كانت في جهوزيةٍ كاملةٍ لضرب كافّة المنشآت النّووية الإيرانيّة، تفاهمها “غير المُعلن” مع الولايات المتّحدة بات أكثر وضوحًا من أيّ وقتٍ مضى.زيارة كبار المسؤولين الأميركيين إلى تل أبيب، والتّنسيق مع دول الخليج، وحالة الصّمت “العربي الرّسمي”، كلّها كانت مؤشّرات أنّ ساعة الحرب الإقليمية قد أزفّت.
وأكّد المتحدّث باسم هيئة الأركان العامّة للقوّات المسلّحة الايرانية أنّ الولايات المتّحدة وإسرائيل ستدفعان الثّمن ..
لبنان ليس ساحةً جانبية… بل الهدف التكتيكي ..
في قلب هذا المشهد، لبنان ليس على الهامش، بل على فوّهة المرحلة الأولى من الحرب ، قصف الضّاحية والبقاع والجنوب كانت رسالةً لإيران عبر خاصرتها اللّبنانية.
ألهدف ليس فقط “حزب الله”، بل خلق شرخٍ داخليٍّ لبنانيٍّ يسهّل الانقضاض على مشروع المقاومة من الدّاخل قبل الخارج.
ألحلف الصّهيوني الأميركي تحقّق بضرب العمق النووي الإيراني قبل أن يصبح تهديدًا حقيقيًا. تفكيك جبهة محور المقاومة تدريجيًا، بدءًا من السّاحة الأضعف داخليًا في لبنان.
فرض ترتيباتٍ أمنيّةٍ جديدةٍ في المنطقة تحت عنوان “ما بعد إيران”، تبدأ من حدود لبنان ولا تنتهي بحدود غزّة.
ألمعركة التي بدأت ليست كباقي المعارك.
وقعت الحرب، فإنّنا أمام مواجهةٍ وجوديةٍ، لا مواجهة حدودٍ، ألمطلوب رأس المقاومة، لا فقط صواريخها، ألمطلوب نظامٌ سياسيٌّ جديدٌ في لبنان، لا فقط إسكات حزب الله.
ألمطلوب شرق أوسط خالٍ من أيّ تحدٍّ للمشروع الصّهيوني، تحت سقف التّسوية الشّاملة.
ماذا ينتظر لبنان؟
هجماتٌ استباقيةٌ قد تطال مجدداً عمق الضّاحية، قواعد المقاومة، وبنى البنية التّحتية.
إنهيارٌ اقتصاديٌّ سريعٌ إذا توقّفت المساعدات أو تمّ تقييد التّحويلات الخارجيّة.
إنقسامٌ سياسيٌّ داخليٌّ حادٌّ بين من سيُحمّل المقاومة المسؤولية، ومن سيقف في خندق السّيادة.
نزوحٌ داخليٌّ وخارجيٌّ واسعٌ يُعيد مشهد 2006 أو ما هو أسوأ.
إنّنا في قلب الحدث ، ولسنا متفرّجين.
من لا يرى ذلك فهو أعمى، أو متواطئ، أو مهووس بالحسابات الصّغيرة على جثث الأوطان.
لبنان مهدّدٌ لا لأنّه ضعيف، بل لأنّه عقبةٌ أمام مشروعٍ إقليميٍّ ودوليٍّ كبير.
والسّؤال الحقيقيّ اليوم هل نحن مستعدّون لدفع الثّمن… أم سندفع الثّمن دون أن نكون مستعدّين؟
إنّنا اليوم على مفرقٍ تاريخيّ..
إمّا وطنٌ يُحمى بالعزّة والتّضحية، أو وطنٌ يُباع في سوق الأمم.
وإنّنا نختار لبنان المقاوم، لا لبنان المساوم.
نختار لبنان الكرامة، لا لبنان الخنوع.
تذكّر يا شعب لبنان ، إذا طال أمد الحرب، وتحوّلت إلى استنزافٍ متبادل، فإنّ الخاسر الأوّل هو لبنان الوطن، لا المقاومة التي راهن عليها الكثير .
لقد دخل لبنان لحظةً مفصليةً، هي لحظة تقرير المصير، لا العودة إلى شك.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى