وفاة الدبلوماسي الألماني المسلم مراد ويلفريد هوفمان Murad Wilfried Hofman رحمه الله
وُلد لأسرة كاثوليكية في العام 1931، في مدينة آشافنبورغ الواقعة في ولاية بايرن الألمانية، وعمل في السلك الدبلوماسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية بين عامي 1961 و1994، وذلك في عدد من العواصم منها بيرن، وباريس، وبلغراد. وشغل منصب سفير ألمانيا في الجزائر خلال الفترة 1987 – 1990، وفي المغرب 1990 – 1994.
وقد رأس قسم المعلومات في حلف شمال الأطلسي “ناتو” من مقره في بروكسيل، وذلك بين عامي 1983 و1987. وهو يُعدّ من الخبراء في الاتفاقات التي تنظم التسلح النووي.
في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع ، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه : “إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد ، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جداً”.
المصدر كتابه الطريق إلى مكة

أما تعرّفه على الإسلام فبدأ في العام 1962 في الجزائر، واعتنقه ديناً جديداً له في العام 1980، ليحمل بالتالي اسم “مراد”.
فحاربته الصّحافة الألمانيّة محاربة ضارية ، وحتى أمّه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت :”ليبق عند العرب .”
ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا ، يقول :
“عندما تعرّضتُ لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة ، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .)’’.
وقد أثارت أطروحاته الجريئة جدلاً واسعاً منذ أن أصدر كتابه “الإسلام كبديل” عام 1993 يوم أن كان سفيراً لبلاده في الرباط، والذي احدث ضجةً في في أوربا والعالم الغربي.
ومن مؤلفات مراد هوفمان “مذكرات ألماني مسلم” (1990)، “الإسلام كبديل” (1992)، “رحلة إلى مكة” (1996)، “الإسلام 2000” (1998)، “الإسلام في الألفية الثالثة” (2000). وقد ترجمت كافة كتبه إلى العديد من لغات العالم.
يقول الدكتور هوفمان : ” إن للمجتمع الصناعي الغربي تأثيرا ساما على كافة الأديان ، بما في ذلك دينه هو نفسه ، من خلال نشره لقيم مؤسسة على فروض مادية محضة . إن الفكر النفعي ، وتحقيق أقصى الربح ، وعبادة زيادة الإنتاج بشكل مستمر ، وأسطورة التقدم اللانهائي ، وغطرسة علماء الطبيعة الذين تحولوا إلى فلاسفة ، واستشراء مذهب (اللا أدرية) وتحييد القيم الأخلاقية لدى المتعلمين كل ذلك يحدد التوجه الغربي الكامل ، نحو إضفاء طابع عقلاني على كل مظاهر الحياة ، مما يشكل عدوانا غاشما على الأديان .” !

(يوميات ألماني مسلم ، مراد ويلفريد هوفمان ، ترجمة : عباس رشدي العماري ، مركز الأهرام للترجمة والنشر ، القاهرة – مصر ، الطبعة الأولى : 1414 هـ – 1993 م ، ص 80 .)
ويقول: ” الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة ، وله تميزه في جعل التعليم فريضة ، والعلم عبادة … وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث ، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب !!”
ويتحدث د.هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول : “ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا ، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا ، وليس الآخرة فقط (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً )) وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي”
اما حرب الغرب على الاسلام وأهله فيقول: (لقد أمضيت 4 سنوات من عمري مديراً إعلاميا لحلف الأطلنطي، ورأيت كيف يخططون لإبادة الإسلام وتشويه صورته…. )
ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب:
” في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي ، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته (قرباناً) ! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!!”
ويعلل د.مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله :”إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى “
ويزجي د.هوفمان بنصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين ، يقول :
“إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب ، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم ، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد ، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب ، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها ، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين”.
موعد الإسلام الانتصار:
من كلماته
“لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً ، فما زالت مقولة “يأتي النور من الشرق ” صالحة.
“إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ، ليس بإصلاح الإسلام ، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام”
فأين المشمرون عن ساعد الجد من هذا الكلام…
اين اصحاب الهمم العالية من هذه الحقيقة المدوية
أنك مسلم ان العالم بحاجة لشمس دينك لإخراجه من بحور الظلم والظلمات…
رحمه الله وتجاوز عنه واسكنه فسيح جناته
——————————————
مصادر
(الطريق إلى مكة) مراد هوفمان (55) .
مجلة (المجلة) العدد 366 ، مقال (هل حان الوقت لكي نشهد إسلاماً أوربياً ؟) للمفكر فهمي هويدي .
الاسلام كبديل
يوميات مسلم الماني
(الإسلام عام 2000)