10 سنوات على رحيل أبوعمار

الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات
الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات
تحل اليوم ذكرى مرور عقد على فقدان الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية الزعيم ياسر عرفات… في ختام مسيرة طويلة شكلت مرحلة مهمة من التاريخ الفلسطيني المعاصر، قادها الراحل أبوعمّار صاحب الشخصية الفريدة والكاريزما الخاصة والرمزية غير المألوفة.

وخلال اعقد الثورات في التاريخ المعاصر قضى أبوعمار حياته في عدة مناصب من رئاسة اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئاسة السلطة الفلسطينية.

رحلة بداية إنهاء مسيرة الرجل النضالية الطويلة، بدأت بعد فشل إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة فرض حل على الفلسطينيين بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية (242,338,194)، في قمة كامب ديفيد الثانية.

حاصرت عرفات في رام الله وألصقت به تهمة الإرهاب خاصة بعد تأييده للانتفاضة الثانية ( انتفاضة الاقصى) التي اندلعت في 28 سبتمبر عام 2000، واستمرت نحو اربع سنوات، واطلق شرارتها اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون باحة المسجد الأقصى برفقة حراسه، بعد ان وصل الشعور الفلسطيني العام بالإحباط لانتهاء الفترة المقررة لتطبيق الحل النهائي بحسب اتفاقيات أوسلو، دون التزام إسرائيل بما جاء في الاتفاق.

الطريق السياسي

ويرى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عثمان أبوغربية ان عدم تحقيق الانتفاضة الثانية اهدافها ادى إلى اغتيال عرفات واستنزاف سلاح المقاومة في مدن الضفة الغربية، ما دفع القيادة الفلسطينية إلى السير في الطريق السياسي، والذي حقق بعض الإنجازات ولكنه الآن بعد سنوات عدة ينتهي إلى طريق مسدود.

وقال ابوغربية الذي عمل سابقا مساعداً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشؤون التوجيه السياسي لـ«البيان» خلال اتصال هاتفي: «لاشك ان الانتفاضة الثانية لو حققت انتصاراً كان من الممكن ان تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية وتلبية الحد الادنى من حقوق الشعب الفلسطيني، ولكنها ادت إلى استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات، واستمر بعدها الاحتلال بتنفيذ عمليات كبيرة داخل مدن الضفة الغربية واستطاع ان يستنزف السلاح الذي كان موجوداً، كما قطع الضفة إلى كانتونات واستنزف القوى الشعبية والتنظيمات».

وبعد مرحلة ياسر عرفات والانتفاضة الثانية افرزت المتغيرات على الفلسطينيين مرحلة جديدة وهي مرحلة لم يكن للسلاح فيها مكانة في نضالهم خاصة في مدن الضفة المحتلة وهو ما حقق بعض الإنجازات السياسية التي لا يُمكن انكارها… ولكن ابو غربية يؤكد ان ذلك سيكون إلى حين لأن ما اُخذ بالقوة لا يُسترد الا بالقوة.

ويوضح: «جاءت المرحلة الجديدة والتي لم تكن مرحلة السلاح خاصة في الضفة المحتلة، حيث ان من ابرز المتغيرات التي افرزت اثر الانتفاضة الثانية واستشهاد ابو عمار هو ان السلاح والقوة اُخذا واستُنزفا ولكن إلى حين، لأن ما اخُذ بالقوة لا يُسترد الا بالقوة».

نهاية الطريق

في المرحلة التي تلت عرفات سارت القيادة في الطريق السياسي، وتحقق خلاله انجازات مهمة، ولكن يبدو ان الطريق هذا وصل إلى نهايته بسبب السياسات الإسرائيلية العنصرية، ويوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح انه: «لم يكن امام القيادة الفلسطينية من خيار سوى اختيار الطريق السياسي، والذي سارت فيه واستطاعت ان تحُقق من خلاله بعض الإنجازات».

ولكنه يبدو انه وصل إلى نهايته بسبب سياسات إسرائيل المتعنتة التي لا ترغب بالسلام والتي راهنت على ان يتساهل الفلسطينيون في شأن الثوابت الوطنية، كما ان الفلسطينيين استنفدوا كل ما لديهم تفاوضياً، في سبيل الوصول إلى تحقيق الحد الادنى من حقوقهم المشروعة مع تمسكهم بثوابت قضيتهم وعلى رأسها حدود 67 ، ووضع القدس، واللاجئين والمستوطنات، والمياه، والحدود…».

ياسر عرفات كان في كل الظروف والأحوال الصخرة التي تتحطم عليها كل موجات التآمر لإزاحة الهوية الفلسطينية، وعندما تم التأكد من صلابته كان قرار التخلص منه لضرب الهوية. فتحمل الحصار والضغوط والظلم وكل أشكال الترهيب والترغيب من اجل عدم التنازل، حيث تنازل عن روحه قبل أن يتنازل عن الهوية الوطنية الفلسطينية التي تجسدت فيه كقائد ورمز.

إعادة النظر

ويطالب نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي عمل ايضا بنفس المنصب مع الزعيم الراحل، بمناسبة مرور 10 سنوات على ذكرى رحيل ابو عمار، كل من ظلم الزعيم الراحل والصق به تهمة الإرهاب ان يعيد النظر بذلك الظلم.

وقال حماد في اتصال هاتفي اجرته معه «البيان»: انه بهذه المناسبة «اهم شيء ان من ظلم عرفات بعد 10 سنوات عليه اعادة النظر بهذا الظلم»، مؤكداً ان ياسر عرفات كان يريد السلام ويعمل لتحقيقه، وكان مُتمسكاً بحقوق شعبه، مما جعلهم يتهمونه بالإرهاب.

الفلسطينيون في كل يوم يتذكرون زعيمهم الراحل ويضعون صوره في كل مكان حتى انك تجد مؤسسات رسمية تضع صور ابو عمار إلى جانب صور الرئيس الحالي محمود عباس، حتى بعد 10 سنوات على رحيله، فهم يتذكرونه كأنه يعيش بينهم، وقد يكون دوره في ابراز القضية الفلسطينية، وافشاله كل المحاولات الإسرائيلية على طمسها، اضافة إلى ما حققه من تأكيد للعالم اجمع ان ما تروجه دولة الاحتلال العنصرية بأنه لا وجود للشعب الفلسطيني غير صحيح.

ويقول حماد: « في هذه الذكرى الشعب يتذكر الزعيم الراحل وكأنه يعيش بينهم، فكيف لا يكون ذلك وهو من افشل كل مراهنات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولات اثباته ان لا وجود للشعب الفلسطيني، وهو من اخرج قضية فلسطين من الركام».

الانقسام الفلسطيني

كما ان رحيل عرفات وعدم تحقيق الانتفاضة الثانية هدفها الرئيسي بانتزاع الفلسطينيين حقوقهم والاعتراف بدولتهم المستقلة حسب قرارات الشرعية الدولية، كان له اثر كبير على قطاع غزة، حيث هيأت إسرائيل الظروف لإحداث الانقسام الفلسطيني من اجل إلهاء الفلسطينيين فيما تقوم هي بتنفيذ مخططاتها في القدس المحتلة، بل انها خططت له بعد معرفتها بالخلاف الأيديولوجي بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وحركة حماس من جهة اخرى.

واخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في منتصف اغسطس عام 2005 المستوطنات والمعسكرات في قطاع غزة والتي كانت تُقدر بـ 21 مستوطنة وموقع يقطنها نحو 8600 مستوطن، تنفيذاً لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ارئيل شارون وذلك بعد 38 عاما من الاحتلال.

وانقلبت حماس على السلطة الفلسطينية في القطاع في العام 2007 رغم انها حصلت على اغلبية مقاعد المجلس التشريعي. وسيطرت على القطاع بالقوة.

ويقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عثمان ابو غربية في هذا الشأن لـ«البيان»، ان ما حدث بعد الانتفاضة الثانية وانسحاب شارون من قطاع غزة هيأ الظروف للانقسام الفلسطيني، وألهى الفلسطينيين في ذلك، واخذ بتهويد القدس إلى ان وصلت إلى اخطر المراحل التي تمر بها». وأكد ابو غربية ان الانقسام الفلسطيني هو من نتاج عدم تحقيق الانتفاضة الثانية اهدافها.

أجندات خارجية

نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني من جهته اعتبر ان الذين احدثوا الانقسام عملوا على ذلك منذ زمن بعيد، وحتى في ايام ياسر عرفات.

وأضاف ان «ما قامت به ولا زالت تقوم به حركة حماس ليس مُرتبطاً بوجود ياسر عرفات او لا، لأن اجنداتها خارجية ومُعلنة ومشروعها ليس وطنياً، فهي كانت ستحاول الانقسام وستعمل على تعزيزه حتى لو كان عرفات موجوداً، لأن عرفات كان يعمل من اجل وطنه اما هم فلا».

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان قائداً عظيماً وثورياً حقيقياً تمكن من جعل القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في الشرق الأوسط والساحة الدولية، وعقب وفاته، اعلن الإسرائيليون ان العائق امام السلام زال مع موته، ولكن بعد عشر سنوات يتهمون خليفته الرئيس محمود عباس بأنه «ليس رجل سلام» وينتقدونه.

ويبدو ان العجلة تدور، والطريق السياسي الذي اتخذته القيادة الفلسطينية عقب استشهاد ياسر عرفات وصل إلى نهايته، ولعل ما يحدث في القدس المحتلة والاقصى المبارك من هبة شعبية لمواجهة الهجمة الإسرائيلية التهويدية مستغلة الانشغال العالمي بمحاربة الإرهاب، ينذرنا بأن انتفاضة ثالثة هذه المرة ستكون، ولكن يجب ان تستمر حتى تحقيق اهدافها.

إنجازات

أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عثمان ابو غربية انه في اطار الرأي العام فإن القيادة الفلسطينية استطاعت خلال العشر السنوات الماضية الحصول على انجازات عدة منها انتزاع الاعتراف بفلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة، على عكس ما كان يريد الاحتلال حيث حاول بكل الطرق افشال هذه الخطوة الفلسطينية.

كما ان الطريق السياسي ادى إلى تكريس حقيقة وجود الشعب الفلسطيني.

عرفات لا يزال يعيش في بيوت الفلسطينيين

في مخيم الجلزون بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، يبدو الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حاضرا بصورة كبيرة له على نصب تذكاري رخامي في زيه العسكري وكوفيته، بينما علقت صوره في بيوت الفلسطينيين الذين يريدون الاحتفاظ بذكرى رجل يجسد معركتهم.

واطلق اهالي المخيم على الساحة الصغيرة اسم ميدان عرفات، الذي يعتبر المركز التجاري للمخيم، الواقع في قضاء رام الله، ويعيش فيه نحو 13 الف لاجىء فلسطيني، من حوالي 35 بلدة وقرية فلسطينية. وقد رسم على احد جدرانه سهم يشير الى القدس التي تبعد 19 كيلومترا.

وفي مكان غير بعيد عن «ميدان عرفات»، يقع بيت الحاج احمد مسعود صافي (90 عاما) وأصله من بلدة بيت نبالا قضاء اللد شمال فلسطين المحتلة. وقد علق صورة له مع عرفات في صدر بيته.

وقال باعتزاز وهو يمسك بصورته مع الزعيم الفلسطيني الراحل ان «عرفات هو ابو القضية الفلسطينية. هو الذي رفع اسم فلسطين واراد اعادة حقوق اللاجئين، انا احب ابو عمار وتاريخه ووطنيته».

اما احد احفاده جمال (16 عاما) وهو طالب في الصف العاشر، فقال ان «عرفات رمز فلسطين ولولاه لما سمعنا عن القضية الفلسطينية». واضاف «هو حاول ان يحررنا ويبني دولتنا الفلسطينية».

من جهته، اكد كمال دويك (38 عاما) ان صورة عرفات تشكل استفزازا للجنود الإسرائيليين على الرغم من مرور عشر سنوات على وفاته. حيث اول شيء يقومون به عند اقتحام المنازل هو تحطيم الصورة ان وجدت.

أكرم أبوالهنود

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى