من الشعر ما قتل – الحلقة الأولى – بقلم دكتور احمد عبد الحكم

بقلم دكتور احمد عبد الحكم

سأبحر معكم الليلة فى رحلة مع شعراء رحلوا عن الدنيا إما بزلة قلم أو سقطة لسان أو حماقة وتهور نسوا أن الشعر ملكة تجمع بين النبوغ والعبقرية وقوة سحرية ودهاء ومكر فأهلكتهم المطامع ونزلت بهم منزل القرن المخادع عبيد بن الأبرص شاعر جاهلي مجيد من أصحاب المعلقات من بنى أسد تلك القبيلة التى قتلت ملك كندة ابا امرىء القيس الذى توعد بنى أسد بالقتل والتشريد.

فرد عليه عبيد بن الأبرص يا ذا المخوفنا بقتل أبيه إذلالا وحينا أزعمت أنك قد قتلت سراتنا كذبا ومينا هلا على حجر بن ام قطام تبكى لا علينا هلا سألت جموع كندة يوم واوا اين اينا ولما نزل عبيد بن الأبرص على الملك النعمان وكان للنعمان فى العام يومان يوم نعيم يكرم فيه من جاءه ويوم بؤس يذبح من حل به فنزل عبيد بن الأبرص فى يوم بؤسه فقال النعمان لقد جئتنى في يوم لو جاءنى فيه النعمان لقتلته هلا كان للذبح غيرك؟

أنشدنى قبل موتك فقال عبيد أتتك بحائن رجلاه فأرسلها مثلا فقال النعمان أنشدنى فقال عبيد حال الجريض دون القريض فصارت مثلا فقال النعمان أنشدنى اقفر من اهله ملحوب فالقطبيات فالذنوب فقال عبيد أقفر من اهله عبيد فظل لا يبدى ولا يعيد فقال النعمان أنشدنى فقال عبيد المنايا على الحوايا فصارت مثلا فقال الجلساء اجب الملك فقال عبيد لا يرحل رحلك من ليس معك فصارت مثلا فقال الملك ما اشد جزعك من الموت فقال عبيد فلا تجزع لحمام أتى فللموت ما تلد الوالدة فصارت مثلا فقال الملك اختر لك ميتة.

‘قال اسقنى الموت حتى إذا ذهلت ذواهلى وغابت مفاصلى ذبحتنى ففعل ثم اطار رأسه طرفة بن العبد الفتى القتيل ابن العشرين أجود الشعراء قصيدة وصاحب المعلقة الخالدة أراد أن يمزح مع الملك عمرو بن هند فوصفه بالبقرة التى يستفاد منها فليت لنا مكان الملك عمرا ثغاء حول قبتنا تخور لعمرك إن عمرو بن هند ليخلط ملكه حمق كثير فاستدعاه الملك وهش له واكرمه مع خاله المتلمس وأرسلهما بكتابين إلى عامله بالبحرين وكتب في كل رسالة يقتل صاحبها وفى الطريق أحس المتلمس بالغدر ففض الرسالة وطلب من طرفة ان يفض رسالته فرفض وقال لئن تجرأ عليك ما كان بالذى يتجرأ على فلما وصل إلى البحرين فض الأمير رسالته ثم قرأها عليه وأمر بقتله علق الذي اخذ الصحيفة منهما ونجا حذار حياته المتلمس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى