الأمم المتحدة: يجب محاكمة إسرائيل عن أعمال قتل في احتجاجات غزة

قال محققون من الأمم المتحدة إن قوات الأمن الإسرائيلية ربما ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فيما يتصل بقتل 189 فلسطينيا وإصابة أكثر من 6100 خلال احتجاجات أسبوعية في قطاع غزة العام الماضي.

وذكرت اللجنة المستقلة أن لديها معلومات سرية بشأن من تعتقد أنهم المسؤولون عن أعمال القتل وبينهم قناصة وقادة عسكريون ودعت إسرائيل إلى محاكمتهم.

وقالت اللجنة في تقرير ”قتلت قوات الأمن الإسرائيلية وأحدثت عاهات مستديمة بمتظاهرين فلسطينيين لم يشكلوا خطرا وشيكا يهدد آخرين بالقتل أو الإصابة الخطيرة عند إطلاق النيران عليهم، كما لم يكونوا يشاركون بشكل مباشر في أعمال عدائية“، مضيفة أن الاحتجاجات كانت ”مدنية في طبيعتها“.

وفي رد لاذع، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقرير واتهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي فتح التحقيق بالنفاق والكذب الذي تغذيه ”كراهية شديدة لإسرائيل“.

وتقول إسرائيل إن قواتها فتحت النار لحماية الحدود من التسلل والهجمات التي يشنها نشطاء مسلحون.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن التقرير ”يؤكد ما قلناه دائما بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس“.
وأضاف في بيان ”المطلوب الآن من المحكمة الجنائية الدولية التحرك الفوري لفتح تحقيق في هذه الجرائم المرتكبة“.

وبدأت الاحتجاجات على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة في مارس آذار الماضي للمطالبة بتخفيف الحصار على القطاع والاعتراف بحق الفلسطينيين في العودة إلى الأراضي التي فر منها أجدادهم أو أجبروا على الفرار منها عند قيام إسرائيل في عام 1948.

وذكرت اللجنة أن 183 من قتلى المحتجين البالغ عددهم 189 سقطوا بالذخيرة الحية. وعبرت عن قلقها البالغ إزاء قواعد الاشتباك غير المعلنة التي أعدتها القيادة المدنية والعسكرية الإسرائيلية والتي ”سمحت على ما يبدو باستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين كملاذ أخير… وإطلاق النار على أرجل ’المحرضين الرئيسيين‘“.

وقالت إن مفهوم ”المحرضين الرئيسيين“ الإسرائيلي غير موجود في القانون الدولي.
وأضافت أن حوالي 122 مصابا بُتر أحد أطرافهم، بينهم 20 طفلا.
وقالت اللجنة إنه لم يُقتل أي جندي إسرائيلي في الاحتجاجات بينما أصيب أربعة، رغم مقتل جندي في أحد أيام المظاهرات لكن ليس في موقع احتجاج.

ورفضت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ذلك وقالت إن الجندي قتل خلال أعمال شغب في مكان قريب كان ”هدفها استدراج الجنود لمهاجمتهم“.

ويغطي التقرير الفترة من 30 مارس آذار إلى 31 ديسمبر كانون الأول 2018، ويستند إلى مئات المقابلات مع ضحايا وشهود إضافة إلى السجلات الطبية وتسجيلات الفيديو وصور التقطتها طائرات مسيرة وصور فوتوغرافية.
وقال التقرير إن القوات الإسرائيلية قتلت في 14 من مايو أيار 60 متظاهرا، وهو أكبر عدد من القتلى في يوم واحد في غزة منذ هجوم عسكري في 2014.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان ”يجب ألا يفلت المسؤولون عن هذه الجرائم المروعة من العقاب. نتائج هذا التقرير يجب أن تمهد الطريق أمام العدالة لضحايا جرائم الحرب“.download (4)

* المحكمة الجنائية الدولية
قال التقرير إنه يتعين على ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقديم النتائج إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة ولا تعترف باختصاصها القضائي، لكن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها فتحت تحقيقا أوليا في مزاعم عن انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية عام 2015.

ويقيم مليونا فلسطيني في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال الخبير القانوني الأرجنتيني سانتياجو كانتون الذي يقود اللجنة في بيان ”ربما يشكل بعض هذا الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب أن تحقق فيها إسرائيل على الفور“..
وأضاف في مؤتمر صحفي ”وجد تحقيقنا أن الغالبية الكاسحة من المتظاهرين كانوا عزل حتى وإن لم يكونوا مسالمين في كل الأوقات“.

وقالت اللجنة إن 35 طفلا وصحفيين اثنين وثلاثة من المسعفين ”الذين كانوا يرتدون ما يؤكد طبيعة عملهم“ من بين من قتلتهم القوات الإسرائيلية في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

وقالت سارة حسين عضو اللجنة والمحامية بالمحكمة العليا في بنجلادش ”نقول إنهم أطلقوا النار عمدا على أطفال. تعمدوا إطلاق النار على أناس معوقين، تعمدوا إطلاق النار على صحفيين“.

وأضافت ”وجدنا أن شخصا، مبتور الساقين، قُتل بالرصاص وهو جالس على كرسيه المتحرك. في يومين منفصلين، أصيب رجلان يسيران على عكازات بشكل واضح، بالرصاص في الرأس. لقد قُتلا“.

وتقول إسرائيل إن قواتها تتعرض في بعض الأوقات لهجمات بأسلحة نارية أو قنابل يدوية خلال الاحتجاجات.

وقالت بيتي مورونجي عضو اللجنة ”نحن نوصي بأن تتوقف السلطات الفعلية في غزة عن استخدام الطائرات الورقية والبالونات الحارقة“، التي دمرت بعض الأراضي الزراعية الإسرائيلية.

وقال إسماعيل رضوان المسؤول في حماس في قطاع غزة لرويترز ”دعوة الأمم المتحدة لجلب قادة الاحتلال الإسرائيلي للعدالة هي دليل على أن قوات الاحتلال قد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة“.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى