زمانننننننننن يجي كده من ١٢٠ سنة ونص – كتبتها انتصار النمر

..كان أول يوم لها في الجورنال ..كنت أنا كمان لسه جديدة ..وتعرفنا كزملاء ..جمعتنا صالة تحرير جريدة المساء ..الصالة الكبيرة أو الديسك كما كنا نطلق عليه أو بيتنا التاني ..وصالة المساء بالمبني القديم لدار التحرير والذي كان يضم الجمهورية بالدور الاول والمساء بالدور الثاني وباقي اصدارات المؤسسة كانت متجاورة في هذا المبني العتيق بشارع ذكريا احمد بوسط البلد ..المهم جمعنا هذا البيت الذي يحمل كل ذكريات العمر ..

جمعنا وكنا كالاطفال بل كنا اطفال كل منا يحلم باسم روز اليوسف في مجال الصحافة ..وكل منا يتلهف لاستقبال الفجر الذهاب من بيته الي البيت الجديد ..مع كل نسمة فجر زي دا الوقت بالتحديد كل منا تخرج من منزلها للذهاب الي ٢٤ شارع ذكريا احمد مفعمة بالحياة والحيوية والطاقه استقبلنا صالة التحرير ..وزملاء كلهم حب وود بعضهم لبعض ..ومن بين هؤلاء كانت سوسن عبد الباسط .. سمراء المساء الجميلة الأنيقة الرشيقة ..47370122_2228420923874783_5029380955287060480_n

مجرد دخولها الي صالة التحرير تسمع الضحكات والصباح اللي كله ورد وفل متصبحش الا لصباح الورد صباح الفل ..وبعد الصباح يبقي الفطار ..والفطار مع سوسن يبقي فيه كل انواع الطعام ..وتفترش المكتب وتبدء وجبة الإفطار وتحولنا من زملاء الي إخوة كل منا يحب الآخر لم نعرف الحسد ولا الحقد ولا الكره ولا اي شيء مما ظهر علي السطح بعد يناير ..المهم ..تحولنا لاخوات وتعارف كل منا علي أسرة الآخر وكان الأكبر منا سنا يعلمنا اصول وحرفية العمل الصحفي الحق عرفنا أن الصحافة رسالة وليست مهنة كل منا اخد خبرة الكبار ولم يمل اي من الكبار من تعليمنا فمثلاً خالد امام كان يعلمنا كيف نكتب ولا يمل من تصحيح اخطاؤنا اللغوية في الأخبار أو الموضوعات أما ابونا الاستاذ سيد العزاوي فكان حدوته اللغة العربية والتصحيح يراجع موضوعاتنا ويصححهها مرة يزعق ومرة يهدي وكده يعني أما المرحوم الاستاذ مصطفى حرب فكان كالاب المراقب لتصرفات كل منا ولا يسمح بالتجاوز أما عمنا الطيب الجميل والكاتب السياحي الرشيق الاستاذ محي السمري فكانت طلته غير عادية يجامل في كل المناسبات

ولا علي خليل ده بقي اللي حدوته بجد علي طول عمره اعز الاصدقاء والي الان وعمل مؤسسة إعلامية في لندن وجاب لي منها عدد من تراخيص الصحف ومعملش جرنال الا لما اخدني معاه وهو حالياً عامل موقع عرب تليجراف وانا برضوا معاه تسلم يا علي يا اجدع حد في الدنيا ولا الجميلة فتحية فوزي ديه لوحدها حدوته جمعت كل شئ ..

طيبة وحنونه و عصبية ولا المرحوم البرنس حافظ فايد ولا الجميل المرحوم محمد حسين شعبان..وأما اللي كان حدوته بجد الاستاذ المرحوم محمد عبد الدايم ده بقي كان كاتم اسرار كل أبناء المساء كان مكتبه في أول الصالة لا يخلوا من الزملاء الجالسون فوق مكتبه والذي لم يغادر الجريدة مهما حدث ولا المرحوم استاذي الذي علمني معني تحليل الحوادث وأنها قد تكون انذار للمجتمع المرحوم محمد تهامي..ياه الذكريات في الصالة لاولن تنتهي مع لمياء عبد الحميد ولا نادية سعد ولا بسرية ذكريا ولا لبيبة شاهين ولا يحي قلاش ولا جمال ابو بية ولا نيفان الصاوي ولا اماني ابراهيم ولا علي فاروق ولا عصام سليمان ..ولا فاطمة كريشة ولا الهام عبد الرحمن ..ولا ولا كتير وكلهم اعز الاحباب وكلنا معا علي قلب واحد في الحزن والفرح ..المهم كانت صحبة ولمة للأسف لم نراها في بلدنا الان بعد ضياع كل معالم الحب والأخوة والتي حث عليها الدين ..

ماشي ما علينا ..في وسط الاخبار والتحقيقات والمقالات كنا صحفيين بجد رغم صغر سننا لكن كنا صحفيين لان قيادتنا كانت للكاتب الكبير الاستاذ الذي يستحق هذا اللقب وعن جدارة لأنه علم وأخرج أجيال من الصحفيين تدرك معني الرسالة السامية حقا كان شديد جدا لكنه كان لمصلحتنا فهو يدرك معني أن يشتد عود الصحفي ويقوي وكان يعرف الصحفي من مدعي الصحافة لذلك كان في عهده صحفي المساء بمليون صحفي لأنه يدرك حجم وقيمة ومعني الخبر كنا تحت قيادة الكاتب الكبير سمير رجب ..كان أول من تجده في صالة التحرير ..جالسا علي الديسك قبل السابعة صباحاً وربما لم يغادرها الا فجر اليوم التالي ..لكنه اول من يجلس علي الديسك ..ويتتبع تحركات كل ابناؤه من الصحفيين كبار وصغار ..47384333_2228420700541472_4106540565259091968_n

يعلم عنا كل شيء ..يلا كانت ايام ..المهم في وسط هذا الزخم الصحفي الجميل ..جاء طاقم لتصوير أحد البرامج ومن بينهم كان مختار الذي وقعت عيناه علي سوسن .. في وسط صالة التحرير وما هي إلا أيام بعد التسجيل ..وجدتها تأتي لتخبرني بالعريس ..وأصبحت الطفلة عروس وتزوجت ..وانجبت واستمرت رحلة الحياة ..ومنذ أيام جاءني صوتها انتي فين يا ننه أنا عازماكي علي الفرح فرح ..بنتي الكبيرة ..طار قلبي فرحا وانا أردد ياه يا سوسن كبرنا وعجزنا وبقي عندنا عرايس وعرسان ..بجد كانت فرحتي لا توصف معقول إحنا اللي كنا عيال كبرنا وبقي عيالنا عرايس ..قالت اه ..فقلت هي دي الحياة عيال تكبر تجيب عيال تكبر تجيب عيال ..ألف مبروك يا سوسن وعقبال ما تفرحي باخوتها وتشيلي عيالها واكتب لك مقال تاني اقول فيه.. زمان لما كنا صغيرين ..ألف مليون مبروووك مبروك مبروك مبروك مبروك مبروك مبروك مبروك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى