“الفقر” و”الحاجة” القاسم المشترك بين كل من حاولوا اختراق المواكب الملكية للعاهل المغربي

يسجل في المغرب بين الفينة والأخرى حوادث أبطالها مواطنون يعترضون المواكب الملكية، ويخترقون الطوق الأمني الشديد ليس بغرض مهاجمة الملك أو أذيته، بل من أجل طلب بعض الإكراميات، وطلب توسطه لحل مشاكلهم الاجتماعية. إلا أن مصير هؤلاء يكون الاعتقال والتقديم للنيابة العامة.

بحثاً عن “العطف” الملكي..

ويبحث المتربصون بتلك المواكب عن “العطف الملكي”، إذ يعمدون إلى اختراق المواكب التي تكون محاطة بالعشرات من الحرس الخاص، إلى جانب تأمينها من المئات من رجال الأمن سواء السري، أو العلني، بغرض الوصول إلى السيارة التي يركبها الملك، والتي بدورها تكون محاطة بمجموعة من الحرس، الأمر الذي يجعل هذه العملية مخاطرة بالحياة أولاً، قبل أي شيء.

ويعد “الفقر” و”الحاجة” القاسم المشترك بين كل من حاولوا اختراق المواكب الملكية، من خلال طلب مأذونيات للنقل، تمكنهم من امتلاك سيارات أجرة واستغلالها، أو من خلال طلب تحقيق بعض الطلبات ذات الطابع الاجتماعي، إما الحصول على وظيفة أو سكن اجتماعي.

ولا يخرج أصحاب هذه المحاولات دائماً سالمين، فإذا لم يتعرضوا للاعتقال، يصابون بإصابات مختلفة، أغلبها تأتي على شكل كسور، نتيجة اصطدامهم إما بسيارة الملك أو بإحدى الدراجات النارية التي ترافقه.

وأصيبت فتاة في السنة الماضية بكسر في رجلها، وذلك بعدما اخترقت الحاجز الأمني وحاولت الارتماء فوق سيارة الملك، ليتم نقلها على وجه السرعة نحو المستشفى، لتلقي العلاجات اللازمة، قبل أن يتم اقتيادها إلى مركز الشرطة، لفتح تحقيق معها حول الواقعة.

في حين تعرضت شابة أخرى بمدينة العيون إلى كسور متعددة، إثر صدمها من طرف دراجة تابعة للحرس الملكي، حينما كانت تحاول اختراق موكب ملكي، كان يمر بسرعة.

السجن مصيرهم..

وتشدد الداخلية المغربية بشكل مستمر على أن “المعلومات التي تتداول في شأن استفادة أشخاص من امتيازات أثناء تدشين الملك لمشاريع تنموية لا أساس لها من الصحة، وأن التربص بالموكب الملكي يعرض أصحابه إلى عقوبات جنائية”.

وحكم على شاب عشريني بالسجن 3 سنوات نافذة؛ وذلك بسبب محاولته اعتراض الموكب الملكي لكل من الملك محمد السادس، ونظيره الأردني عبد الله الثاني، إذ تمت إدانته بتهم “اعتراض الموكب الملكي وتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر”.

وليس المواطنون وحدهم المعرضين للمتابعة في حالة اختراق موكب ملكي، فحتى المسؤولين تطالهم عقوبات بسبب “تقصيرهم” في تأمين الموكب والحيلولة دون وقوع أي انفلات أمني.

وذكرت يومية “الصباح” المغربية، أن المصلحة الإدارية لولاية أمن الرباط فتحت تحقيقاً مع مسؤولين أمنيين، حول ارتكابهم أخطاء مهنية جسيمة بعدما تسلق الشاب الحواجز الحديدية وتسلل بسهولة إلى مكان مرور الموكب الملكي عند زيارة العاهل الأردني.

وسبق لحادث مماثل أن أطاح بمسؤول محلي بالشرطة، ومعه ضابط آخر، إذ تمت إحالتهما إلى المعهد الملكي للشرطة من أجل إعادة التكوين.

 انتقاد للمسؤولين..

وقد وجه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، انتقادات شديدة اللهجة للمسؤولين والسياسيين بالبلاد. إذ قال في أحد خطاباته: “عندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون إلى الواجهة، للاستفادة سياسياً وإعلامياً من المكاسب المحققة”.

وتابع: “أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه. وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم”.

وأضاف: “الواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، مع ضرورة شرح الأسباب وتبرير القرارات، ولو بالرفض، الذي لا ينبغي أن يكون دون سند قانوني، وإنما لأنه مخالف للقانون، أو لأنه يجب على المواطن استكمال الإجراءات الجاري العمل بها”.

الملك المواطن..

وفي مقابل الإجراءات الأمنية شديدة التشديد، التي تحيط بتحركات العاهل المغربي، الملك محمد السادس، ومواكبه. إلا أنه يحرص بشكل مستمر على التجول في الشوارع سواء دون بروتوكول، أو بحراسة مخففة.

وخلال جولاته غير الرسمية، إما داخل المغرب أو خارجه، يحرص المواطنون على التقاط صور تذكارية معه، وهو الشيء الذي يعمل حراسه على تسهيله، إذ يتكفلون بأنفسهم في كثير من الأحيان بتصوير الملك مع معجبيه، سواء من المغاربة أو الأجانب، دون منع أي شخص من ذلك، إلا أنه يمنع على أي شخص تسليم الملك أي خطاب أو رسالة بشكل مباشر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى