تتفاقم ظاهرة التحرش الجنسي في السعودية

تعود ظاهرة التحرش الجنسي في السعودية إلى واجهة النقاش بقوة من جديد في الشارع و عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي كان لها دور كبير في لفت الانتباه إلى الظاهرة بفيديوهات وصور توثق حالات تحرش في الأماكن العامة.
وتفاقمت معاناة المرأة السعودية، حسب ناشطات سعوديات، في غياب قوانين وإجراءات واضحة لمعاقبة المتحرش جنسيًا.
الفتيات السعوديات أعلنَّ حالة طوارئ عبر منصات التواصل الاجتماعي في خطوة قد تكون حاسمة في مسار الجدل حول سن قانون يعاقب المتحرشي بالنساء، والذي يحظى بتأييد واسع من قبل تيار اللبراليين السعوديين الذي يضم نخبًا ثقافية بارزة، رغم اعتراضات من أنصار التيار الديني المحافظ.
فمعارضو القانون يرون أن عقوبات التحرش تندرج ضمن العقوبات التعزيرية التي يعود تقديرها للقاضي. ليرد أنصار القانون بأنه كأي قوانين أخرى تم سنها في المجتمع كغسيل الأموال والجرائم المعلوماتية، مع تسجيل ملاحظلات تفيد بأن ترك فرض العقوبة على المتحرشين للقضاة وتقديراتهم الشخصية يؤدي لتباين الأحكام التي يصدرونها بين مشددة ومخففة.
دراسة تكشف تفاصيل عن التحرش بالأطفال في السعودية
من ناحية اخرى كشفت دراسة حديثة، أن طفلاً من بين كل أربعة يتعرض للتحرش في المملكة العربية السعودية التي يبلغ عدد مواطنيها نحو 20 مليون نسمة، نصفهم تقريبًا دون الـ 18 عامًا.
وتحت شعار “ما نرضاها”، أطلق ستة إعلاميين سعوديين حملة توعوية ضد التحرش في المملكة، تهدف إلى تقديم النصائح، والإرشادات المهمة لتوعية، وتثقيف المجتمع، وخلق بيئة طاردة للتحرش، والدفع نحو سن قانون رادع للمتحرشين.
وقال أحد منظمي الحملة، صلاح الحربي، إن “اختيار شعار (ما نرضاها) هو دلالة على عدم رضا الفرد عن هذا الفعل لأخيه أو أخته، فكيف يرضاه للآخرين”، موضحًا أن “فكرة التوعية ضد التحرش والوقاية منه تأتي انسجامًا مع دوافع المجتمع، خاصة أن هذا الفعل إذا تم لا يوجد له قانون واضح ورادع في المملكة، فيما يعتبر في دول العالم جريمة، ولا يمكن اعتباره بأية حال من الأحوال حدثًا عاديًا يمكن تجاهله”.
ودعا منظمو حملة (ما نرضاها)، التي تسلط الضوء على حجم هذه المشكلة للتشديد على خطورتها بوصفها مشكلة اجتماعية منتشرة في السعودية، إلى التفاعل مع هاشتاق (#ما_نرضاها)، ومتابعة حساب الحملة على تويتر (@Manrdaha)، أو زيارة الموقع الإلكتروني للحملة: manrdaha.ucoz.com.
وأظهرت دراسة حديثة أُجريت في السعودية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليونًا، تعرض طفل واحد من بين كل أربعة أطفال للتحرش الجنسي، فيما كشفت إحصائية أخرى، أن المحاكم السعودية نظرت 3416 قضية تحرش في العام 2014.
ويؤكد مراقبون أن التحرش بالأطفال، بالفعل، قد تحول إلى ظاهرة في السعودية، مشيرين إلى أن أسباب استفحال هذه “الظاهرة” هو “العقوبات المخففة التي شرعتها الحكومة ضد مجرمي التحرش بالأطفال، وهي الجلد والسجن لفترات قصيرة، ولكن في الحقيقية هذه الجريمة لا تقل خطورة عن جريمة الزنا واللواط الموجبة لحدّ القتل”.
وفي تقرير يعود للعام 2012، وصف موضوع “التحرش بالأطفال” بأنه “فيروس ينتشر كالسرطان في المجتمع السعودي بسبب غفلة الأسر”، وأن 22.7% من الأطفال في المملكة يتعرضون للتحرش الجنسي، والعمر الأكثر عرضة لسوء المعاملة الجنسية من 6 إلى 10 سنوات.