وداعاً صاحبة أجمل عيون بالسينما المصرية

لم يعلم أحد حينما دخلت “صاحبة العيون الجميلة” إلى عالم السينما انتسابها للأسرة المالكة، فهي إحدى حفيدات السلطان حسين كامل، وجدتها الأميرة زبيدة حسين كامل.. أممت ثورة يوليو ممتلكات عائلتها بالكامل وكانت لا تزال وقتها في الثانية عشرة من عمرها، ولم تكن تدرك ما يحدث، عندما اخذوا آية الكرسي من صدر والدتها وشكمجية المجوهرات..
الفنانة القديرة “زبيدة ثروت” التي وقفت أمام أبرز نجوم السيما المصرية في مجدها وأهم مطربيها، عبدالحليم حافظ، فريد الأطرش، والفنان رشدي أباظة.. أخفت معلومة انتسابها للأسرة المالكة، حتى لا تتعرض للأذى، خصوصا أن والدها كان لواءً بالبحرية، وأنهت الثورة عمله وهو في عامه الأربعين.
الميلاد
ولدت زبيدة ثروت يوم 15 مارس عام 1940 في مدينة الإسكندرية، ويشير البعض إلى أنها من أصول شركسية، ودخلت الى العمل في السينما بعد فوزها بمسابقة ونشر صورتها على غلاف مجلة “الجيل” في منتصف الخمسينيات.
البداية
اشتهرت الفنانة الجميلة زبيدة ثروت والتي سميت بـ”قطة السينما” أو “صاحبة أجمل عينين” ببطولة عدد من الأفلام التي حملت صبغة رومانسية منذ أواخر الخمسينيات؛ حيث بدأت التمثيل في عام 1956 من خلال فيلم “دليلة”، وكانت في نفس الفترة تدرس في كلية الحقوق وتعمل كمحامية تحت التمرين إرضاءً لجدها الذي كان رافضًا لفكرة دخولها إلى عالم الفن. وظهرت “زبيدة” في دور ثانوي قصير الى جانب المطرب عبد الحليم حافظ وشادية، الذي عادت لتلعب دور البطولة أمامه في فيلم “يوم من عمري” للمخرج عاطف سالم، والذي عد من أشهر أدوارها. كما ظهرت في دور البطولة أمام المطرب فريد الأطرش في فيلم “زمان يا حب” الذي اخرجه عاطف سالم في 1973.
أفلامها
تركت المحاماة بعد فترة وتفرغت للعمل الفني، ومن أهم أفلامها: (يوم من عمري، في بيتنا رجل، زوجة غيورة جدًا، حادثة شرف، زمان يا حب)، كما صنعت عدد من الأفلام بعد زواجها وانتقالها إلى لبنان.
مثلت ثروت أمام رشدي أباظة في أواخر الخمسينيات في فيلم “نساء في حياتي” من إخراج فطين عبد الوهاب إلى جانب هند رستم. وعاد المخرج هنري بركات ليجمعهما معا مع سعاد حسين في فيلم “الحب الضائع” المأخوذ عن قصة طه حسين بالعنوان نفسه.
ومثلت مع النجم الشهير عمر الشريف في فيلم “في بيتنا رجل” عن قصة احسان عبد القدوس في عام 1961، وقد مثل في الفيلم ايضا رشدي اباظة وحسن يوسف.
ومثلت إلى جانب شكري سرحان في فيلمي “سلوى في مهب الريح 1962 و”حادثة شرف” 1971، ومع كمال الشناوي في “عاشت للحب“1959.
وقدمت “نساء فى حياتى” 1957 مع رشدى أباظة وهند رستم إخراج فطين عبد الوهاب، و”الملاك الصغير” عام 1957 مع يوسف وهبي ويحيى شاهين، و”بنت 17” مع أحمد رمزى وزوزو ماضى، و”شمس لا تغيب” مع كمال الشناوى إخراج حسين حلمى المهندس عام 1959، وفيلم “زمان يا حب” مع الموسيقار فريد الأطرش.
الاعتزال
اعتزلت العمل في السينما أواخر السبعينيات وكان من أفلامها الاخيرة “المذنبون” للمخرج سعيد مرزوق مع حسين فهمي وسهير رمزي أواخر عام 1975، و”لقاء هناك” مع نور الشريف في عام 1976 و “الحب الحرام” الذي مثلته في لبنان الى جانب أديب قدورة في عام 1976.
بعد اعتزالها التمثيل في السينما ظهرت ثروت في عدد من المسلسلات التلفزيونية والأعمال المسرحية، ومن بينها “أنا وهي ومراتي” 1978 و”عائلة سعيدة جدا” 1985 و”مين يقدر على ريم” 1987 ، قبل اعتزالها العمل الفني في أواخر الثمانيينات.
في لقاء تلفزيوني سابق تحدثت زبيدة ثروت عن سر اعتزالها للتمثيل في قمة تألقها، مشيرة إلى كونها في ذلك التوقيت صارت جدة وأنجبت ابنتها الأولى حفيدتها، ثم طلبت منها مساعدتها في تربيتها، وبعدها أنجبت ابنتها الثانية، وهو ما تسبب في انشغالها بأحفادها بعيدا عن التمثيل.
كما أنها لم تجد الدور المناسب الذي ترغب في تقديمه، لذلك لم تعود للتمثيل، أما مشاركتها في التلفزيون والمسرح، فقد أكدت أنها لم تحب التلفزيون وكذلك المسرح ولم تقدم سوى مسرحيتين فقط طوال مشوارها.
الزواج
في آخر لقاء للفنانة المصرية الراحلة زبيدة ثروت قبل رحيلها كشفت عن عدد أزواجها وتحدثت عن عدد من الأسرار المتعلقة بحياتها الشخصية.
تزوجت زبيدة المرة الأولى سنة 1960 ضابطا في البحرية المصرية اسمه إيهاب الغزاوي، ثم المنتج السوري صبحي فرحات والذي أنجبت منه بناتها الأربع، ثم محمد إسماعيل وآخر أزواجها الممثل عمر ناجي.
عمر ناجي ممثل مسرحي وعمل مخرج لعدد من المسرحيات، ظهر في فيلم «حتي آخر العمر»، ومن بعده شارك فى العديد من الأفلام والعديد من الأعمال التلفزيونية والتي من أبرزها «الأخرس، ذئاب الجبل، الأخطبوط».
ونفت زبيدة ثروت خلال لقائها الأخير مع الإعلامي عمرو الليثي ما قيل بشأن زواجها من رجل مسيحي وقالت إن ذلك غير صحيح وأن هذه الشائعة أغضبتها.
وقالت الفنانة الراحلة أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ لو كان تقدم للزواج منها كانت وافقت على الفور، وقالت بعدها: “وصيتى متتدفنونيش غير جنب عبد الحليم حافظ”، لأنها ما زالت تحب العندليب.
الوفاة
منذ العام الماضي تعرضت ثروت لأكثر من انتكاسة صحية أدخلت إثرها الى العناية المركزة في المستشفى، من جراء مضاعفات التهاب رئوي لتدخينها السجائر بشراهة.
وكانت الفنانة زبيدة ثروت توفيت، أمس، عن عُمر يناهز 76 عاما بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، وتم تشييع جثمانها إلى مثواها الأخير من مسجد السيدة نفيسة وسط حضور خجول لنجوم الفن.
وقد شارك في تشييع الجنازة، عدد محدود من الأهالي وشارك من النجوم كل من الفنانة دلال عبدالعزيز، نهال عنبر، والفنان منير مكرم، حجاج عبدالعظيم، والإعلامي عمرو الليثي.
وقد صادفت جنازة زبيدة ثروت، وجود عدد كبير من الجثماين التي يؤدي عليها صلاة الجنازة وقت صلاة الظهر.