الكاتبة بشرى أبو شرار تطلق روايتها الجديدة “العربة الرمادية”

تبدأ الرواية بالسيارة الرمادية التي تجوب بها البطلة شوارع الإسكندرية، ولا ترى فيها بطلة الرواية مجرد جماد يتحرك، فلها معها ذكريات كثيرة عبر جغرافيا تمتد من بلاد الشمال، وتمثل هذه السيارة جانباً مهماً من ذاكرة البطلة، وحين تستبدل بها سيارة أخرى تفقد كثيراً من إحساسها بالعالم من حولها، حيث يتقوض هذا العالم وعلاقاته الإنسانية شيئا فشيئاً، تماماً مثل وطن البطلة المستحيل الذي لا تستطيع العودة إليه.
وتجسد “العربة الرمادية” عذابات وتداعيات امرأة مهزومة، هي قوية وتعتز بنفسها وقدراتها، ولكن العالم أقوى منها، نظراً لأنها تحمل نفسها هموم من حولها، حتى لو ابتعدوا عنها، أو قل شعورهم بها، فهي لا تكف عن ترميم ذكرياتها، واستدعاء ما يمنحها القوة بدلاً من الهزائم المتوالية، والتي ليست مسؤولة عنها.
وتبدو الرواية بعد الانتهاء من قراءة مشاهدها الأخيرة، بحسب الناشر، جدارية كبرى لرثاء الذات، وإنعاش الذاكرة بكل ما يبقى من أماكن ومعارف تبثها البطلة في دراما إنسانية لا يشعر القارئ بأنها عبء على تدفق الأحداث.. إنها امرأة ـ كما تقول الرواية ـ تجمع أشلاءها، تلوذ بحجرتها القصية، بين اصطكاك ألواح خشبية تستلقي فوقها، تعبت منها، تتساقط كما أوراقها ونهاراتها حتى عربتها التي صارت هناك، امرأة تتسع فجوة اغترابها في كل مكان تصل إليه، في حياة تضيق حلقاتها عليها، تتسرب منها الأيام، تقاوم للنهوض لتحيا من جديد، حتى وإن كان ما تكتب عليه من أوراق هي يوميات رمادية”.
“العربة الرمادية”، التي صمم غلافها الفنان محمود الشيخ، رواية تثير كثيراً من الشجن والوجع والجدل أيضاً.