بورصة نيويورك تفقد 2.1ترليون دولار في 6 ايام

خسرت بورصة نيويورك خلال ستة ايام 2.1 ترليون دولار من قيمتها السوقية ، وتعكس الخسائر الفادحة المخاوف العميقة التي تجتاح الأسواق حول وضع الاقتصاد العالمي فى المستقبل فى ظل التباطؤ الاقتصادي المتفاقم في الصين.
حيث تراجعت مؤشرات البورصة الرئيسية بنسبة 10% لاول مرة منذ ارتفاع البورصة فى 2011 نتيجة عمليات البيع التى شهدها سوق الأسهم طوال ستة أيام حتى يوم الثلاثاء الماضى، و هى عمليات بيع لم يكن لها نظير في أكثر من 75 عاما ، و هو ما اعتبره المحللون ضربة قوية للانتعاش الذى شهده الاقتصاد الامريكى في السنوات القليلة الماضية ، فقد محت الاضطرابات الأخيرة مكاسب سوق الأسهم ليس فقط فى عام 2015 ولكن ايضا معظم مكاسب عام 2014 .

وانخفاض سوق الأسهم وأسعار السلع الذى يجتاح العالم، يثير سؤالا: إذا ما كان الاقتصاد الأمريكي قد سقط في ثقب جديد ، ولكن هذه المرة الأدوات المتوفرة قليلة فهى اقل مما كان عليه الامر فى انهيارعام 2008… فالدين العام الامريكى اصبح يمثل 74 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 35 % في عام 2007، وذلك بناء على تقرير مكتب الميزانية في الكونغرس الذى صدر هذا الاسبوع . والذى يتوقع أن يزداد عبء هذا الدين في السنوات القادمة ، مما يحد من اى خيارات للحكومة لتحفيز مالي إضافي في شكل مزيد من الانفاق او بضرائب قليلة ..
ويرى الخبراء ان الولايات المتحدة ستواجه ازمة مالية مقبلة ، وخياراتها ستكون محددة لمواجهة هذه الأزمة ، فى الوقت الذى لا يحبذ فيه المشرعون بالكونجرس على ما يبدو لاجراءات التحفيز المالي ، بينما البنك الاحتياطي الفيدرالي لم يرفع بعد أسعار الفائدة القريبة من الصفر.
لذا يمكن ان تسير الولايات المتحدة على خطى اليابان، أيرلندا، إيطاليا لتقبع فى انكماش عميق ، أو على خطى اليونان، التي تراكمت عليها الديون التى ارتفعت لمستويات تفوق الناتج المحلي الإجمالي، وقد يكون للعجز المالى ثمن سياسى صعب ، فالكونجرس غيرمستعد للاقتراض، والحد من الانفاق ودفع البلاد إلى حافة التخلف عن السداد في عام 2011 و تسبب فى خلافات حول تمديد حد الديون .
وفي السنوات الأخيرة، قدم مجلس الاحتياطي الاتحادي الحوافز بينما لم يهتم صانعي السياسة المالية بتدابير بالتقشف ، و مازال البنك المركزي يعقد أسعار الفائدة قرب الصفر منذ عام 2008 ، ونفذ ثلاثة برامج ضخمة لشراء الأصول لتعزيز الاقتصاد.
لذا فإن خفض أسعار الفائدة الان لن يكون خيارا في مواجهة التباطؤ الكبير.
وهذا يعني حاجة الاحتياطي الفيدرالي للتحول مرة أخرى إلى اتباع خطوات غير تقليدية مثل شراء المزيد من الأصول أو زيادة التوجيه إلى الأمام. و هو ما فعلوه سابقا ، لكنه يعني أن خيار حاسم وهو – أسعار الفائدة – اصبح من الادوات المفقودة .