من وراء العنف والعدوان واللامبالاه للأطفال…؟؟ بقلم شيماء الشاعر

من وراء العنف والعدوان واللامبالاه للأطفال…؟؟ بقلم شيماء الشاعر

تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في تأسيس سلوك العنف لدى الأطفال من خلال ما تعرضه من برامج ومسلسلات على الشاشة لما تحتويه من عناصر الإبهار والسرعة والحركة والجاذبية وبالتالي يقوم الطفل بتمثلها وحفظها في مخزونه الفكري والسيكولوجي ، كما أن مسلسلات والافلام التى تعرض ويشاهدها الأطفال بما تحتويه من ألفاظ وعبارات لاتتناسب في كثير من الأحيان مع واقع مجتمعنا ، كما نجد أن الألفاظ والمشاهد تكرس مفاهيم القتل والعدوان والسيطرة والقوة .11846009_1501591260132489_1607170502_n

فعند مشاهدتى وملاحظتى لحالات العنف الشديد لدى الأطفال فى عصرنا هذا، مما دفعنى للتأمل والبحث عن العلاقة بين العنف والعدوان واللامبالاه لدى الاطفال وبين عرض صورافلام ومسلسلات العنف والبلطجة والعدوان على الشاشة .
فمعدل مشاهدتهم للتلفزيون (3 – 5) ساعات يومياً، ويمكن أن يكون له تأثير قوى عليهم في تشكيل سلوكهم وتطورهم، ومع أن بعض البرامج المخصصة للأطفال تساعدهم على التعلم، إلا أنهم يشاهدون برامج الكبار والتي تعج بمشاهد العنف والمشاهد الجنسية الإباحية، وغالبا ما يتم ذلك من دون مراقبة الأهل، فإذا كنت تسمح لطفلك بمشاهدة الأفلام والبرامج التى تعرض المشاهد الجنسية فتوقع الكثير من الأسئلة وعليك أن تستعد للإجابة عليها، كما قد تسبب مشاهد العنف الكوابيس وصعوبة النوم
يعرض التلفزيون البرامج والإعلانات التجارية التي تصور السلوكيات الخطرة مثل الإيحاءات الجنسية، والتدخين، وتعاطي الكحول والمخدرات، ولا تتطرق تلك البرامج لخطورة الكحول والمخدرات والتدخين، وممارسة الجنس قبل الزواج
وقد أظهرت الدراسات أن مشاهدة التلفزيون من دون رقابة يسبب تدّني حساسيتهم ضد مشاهد العنف، فيصبح الأطفال غير قادرين على التمييز بين العنف الحقيقي والعنف الافتراضي على شاشة التلفزيون.
وقد تتحول الفظائع والعنف الحقيقي الذي يحدث في العالم ويشاهدونه في الأخبار إلى أشياء عادية كما هي في أفلام الآكشن، فيعتاد عليها ويتقبلها بدلا من رفضها وإدانتها
أن الإفراط في مشاهدة العنف التلفزيونى يؤدي إلى أن يصبح الأطفال أكثر عدوانية. مع الأصدقاء اثناء التعامل أو اللعب، ومع معلميهم، ومع الأهل، ويتضح هذا بشكل كبير عندما يدخلون سن المراهقة.
وفي دراسة لمعرفة تأثير مشاهد العنف على الأطفال، أُخذت مجموعتين من الأطفال، وتم عرض فيديو للمجموعة الأولى يظهر طفلا يضرب دمية ويتعامل معها بخشونة، وعرض فيديو للمجموعة الثانية يظهر طفلة دعت الدمية إلى حفلة شاي، وبعد ذلك وضعوا مجموعة الأطفال الأولى مع نفس اللعبة الذي ظهرت في الفيديو، فبدأ الأطفال بالتعامل معها بعنف، أما المجموعة الثانية فلعبت مع اللعبة بهدوء، وهذا يظهر مدى تأثير التلفزيون على الأطفال سلباً وإيجاباً
وتظهر بعض البرامج التلفزيونية العنيفة الضحية وخاصة في الرسوم المتحركة وهي تسير دون أن يظهر عليها أنها أصيبت بأذى، وهذا يرسخ الاعتقاد لدي الأطفال بأن العنف لا يؤذي الآخرين في الحياة الحقيقية.
كما أن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم في الرسوم المتحركة ويشاركون في مشاهد عنيفة لا يتلقون أي عقاب، فيعتقد الأطفال أنه من الممكن ارتكاب جريمة دون عقاب. وقد لا ينال المجرمون العقاب لارتكابهم أعمال العنف.
وقد يتوهم الأطفال نتيجة مشاهدة شخصياتهم المفضلة والخارقة مثل: سوبرمان وسبايدرمان بقدرتهم على الحصول على ما يريدون أو يحل مشاكلهم باستخدام العنف أو العدوان،وقد بتقمص الأطفال أبطالهم المفضلين من الشخصيات الخيالية ويتوهمون أنفسهم أبطالا كمثلهم الأعلى من الأبطال الذين يمارسون العنف، ويمجدهم الآخرون ويعتبرونهم قدوة،وتظهر بعض شخصيات الرسوم المتحركة أحيانا لا مبالاة عندما يموت احد شخوصها، وحتى يمكن أن يضحكوا، فالتلفزيون يجعل العنف والموت شيئا مضحكا وغير واقعي، الأطفال لا يتعلمون احترام الحياة لأن مشاهد العنف في التلفزيون تبلد مشاعرهم.
وبرامج التلفزيون والأفلام اغلبها خيالية وهي مشاهد تمثيلية يقوم أبطالها بتمثيل هذه المشاهد في قصة. والأطفال الصغار لا يستطيعون أن يدركوا أنه عندما يهاجم شخص شخصا آخر فإن هذا ليس حقيقيا، يفترض ألا يقلدوه، فكيف يمكن للأطفال معرفة الفرق بين العنف الحقيقي والتمثيل في الأفلام التلفزيونية، فبعد رؤية مشاهد القتل والضرب يقومون بتقليد بعض الحركات الخطرة مما قد يسبب لهم أو للآخرين الأذى.
فكيف يمكننا حماية أطفالنا من هذه التأثيرات؟ أولا واهم الحد من مشاهدة الأطفال للتلفزيون، والاستعاضة عن ذلك بممارسة أنشطة أخرى مثل: القراءة واللعب. وتوجيههم إلى ممارسة الهوايات التي يميلون إليها ، ومن الضرورى أن يراقب الأهل ما يشاهده أطفالهم على التلفزيون، وإذا كان ما يشاهدونه غير مناسب فيجب عدم السماح بإستمرار مشاهدتهم له، كذلك يجب أن تعطيهم الوقت الكافي للرد على أسئلتهم التى قد تخطر ببالهم نتيجة مشاهدة التلفزيون.
فعندما يشاهد طفلك مشاهد العنف، مما يسبب له الانفعال، فعليك مساعدته على إدراك أن ما يحصل على الشاشة غير حقيقي وإنما هو تمثيل وهذا مهم جدا لتهدئته وإزالة مخاوفه وتوجيه اهتماماته بشكل سليم.
من الطبيعي أننا لا نستطيع السيطرة على كل شيء يشاهده أطفالنا إلا انه إذا بدأنا في المنزل وعملنا مع أطفالنا لتنظيم أوقات مشاهدة التلفزيون، ومراقبة ما يشاهدونه، وشغلنا أوقات فراغهم بممارسة هواية أو الرياضة المفضلة لديهم ، فإننا نتخذ الخطوة الأولى على طريق النجاح، فوجودنا دائما بالقرب من أطفالنا للتوجيه والتوضيح أمر حيوي ومهم في عملية نموهم وتطورهم،وشغل أوقات فراغهم بأشياء مفيدة وأكثر نفعاً فى المستقبل ، فالتلفزيون يجب أن يأخذ دوره الايجابي في التربية والتعليم ونشر المعرفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى