رشا الجزار: مؤتمر “جودة التعليم في ظل الحروب والأزمات” خطوة استراتيجية لإعادة صياغة مستقبل التعليم

أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة رشا ربيع الجزار أن المؤتمر الدولي «جودة التعليم في ظل الحروب والأزمات» يمثل خطوة علمية مهمة تعكس تطور الوعي الأكاديمي العربي والدولي تجاه واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في العصر الحديث، وهي قضية استمرارية التعليم وضمان جودته في البيئات المتأثرة بالنزاعات والأزمات.

وأوضحت رشا الجزار في تصريح لـها أن انعقاد المؤتمر في جامعة طرابلس – لبنان، وبالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، يجسد إدراكًا متقدمًا لدور المؤسسات الأكاديمية في الانتقال من الإطار النظري للتعليم إلى الإسهام الفعلي في معالجة التحديات الواقعية التي تواجه النظم التعليمية، خاصة في المناطق الهشة والمتأثرة بالاضطرابات.

وأشارت إلى أن ما شهده المؤتمر من جلسات علمية ثرية ومناقشات معمقة حول قضايا تطوير التعليم المهني، وتعزيز كفاءة الموارد البشرية، وإعادة هندسة النظم التعليمية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم استمرارية التعليم، يعكس تحولًا مهمًا في طبيعة التفكير التربوي، من التركيز على الكم إلى التركيز على المرونة والجودة والاستدامة.

وأضافت “الجزار” أن النقاشات العلمية التي دارت خلال المؤتمر أكدت أن مفهوم جودة التعليم في ظل الأزمات لم يعد مقتصرًا على تحقيق النتائج الأكاديمية التقليدية، بل أصبح مرتبطًا بقدرة المنظومة التعليمية على الصمود والتكيف وإعادة البناء في أصعب الظروف، وهو ما يتطلب رؤى جديدة وسياسات تعليمية أكثر مرونة وابتكارًا.

وأشادت بالدور العلمي والتنظيمي الذي اضطلع به رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور علي الجمل، مشيرة إلى أن قيادته الأكاديمية أسهمت في توجيه النقاشات نحو مخرجات عملية قابلة للتطبيق، تعزز من قيمة المؤتمر وتدعم أهدافه الاستراتيجية.

كما أثنت على مستوى المشاركة العلمية الرفيعة، بما في ذلك تقديم أوراق بحثية نوعية تناولت قضايا غير تقليدية مثل العلاقة بين الجغرافيا الصحية والأزمات التعليمية، معتبرة أن هذا التوجه يعكس تطورًا مهمًا في منهجية البحث العلمي متعدد التخصصات.

وأوضحت أن نجاح المؤتمر لا يقتصر على كونه فعالية علمية، بل يمتد ليشكل منصة فكرية مهمة لإعادة صياغة مستقبل التعليم في العالم العربي، من خلال تعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات، والانتقال نحو نماذج تعليمية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التعليم سيظل الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات واستقرارها، وأن الاستثمار في تطويره، خاصة في ظل الحروب والأزمات، يمثل الخيار الأكثر أهمية لضمان مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى