صالح ابراهيم : الأشجار المهاجرة.. متى تعود؟

ربما تكون الأشجار هي الأكثر تأثيرا في حياة وسلوك الإنسان عبر القرون والسنوات ومنذ أن بدأ الإنسان رحلة الإعمار على الأرض وما زال.

بفضل النيل العظيم توطنت في مصر المحروسة العديد والعديد من الأشجار، سواء المثمرة أو أشجار الظل والزينة. بدءا من الصنفصاف وليس انتهاء بالمجهيز واللوت واللبخ والغريب أن تواجد الكثير منها على ضفاف النهر وكان صديقا نافعا للفلاح

بفضل النيل توطنت في مصر المحروسة العديد من الأشجار
بل وأصبحت هذه الأشجار ومجلس ليالي السمر وسجلت على سيقانها ذكريات لقصص الحب والانتظار.

بعض هذه الأشجار كان ينمو في أماكن متعددة ومنها الواحات والصحراء وسجل التاريخ لبعض رحال مصر مجيئهم المنشور لتوظين هذه الأشجار وتعليمها بما يزيد إنتاجها ويجعلها قليلة الدواء ونشير على سبيل المثال لحدائق الأورمان وجزر النباتات بأسوان وحديقة أنطونيادس بالإسكندرية التي ما زال بريقها جاذبا للعلمين والزوار.

ولكننا نلاحظ بكل أسف الآن أن العديد من الأشجار قد اختفى من ريفنا ورباتنا وصحرائنا مهاجرا إلى بلدان أخرى حصلت على شتلاته من عندنا وقدمنا لها كل الرعاية والدعم العلمي. تفخر بوجودها وفي نفس الوقت تصدر ثمارا للخارج مؤثرة في اقتصادها القومي والإيجابي.

وفي هذا المقال ينبهنا الدكتور عمر الطوبي – الأستاذ بزراعة الإسكندرية والذي نذر حياته لرعاية الأشجار المثمرة ونشرها بما لحظات – للأشجار التي رحلت ويأمل ونحن معه أن تعود ومنها على سبيل المثال:

  • شجرة الجميز: شجرة مثمرة إنتاجها صيفي له طعم متميز وشكل يقتضاوي جميل وكانت تتربع على حواف الترع. وتكون معمرة لولا التدخل الجائر بقطعها إلى حد الافتراض.
  • شجرة النبق: عشنا في ظلها وأكلنا ثمارها صفارا ولكن الجيل الجديد لم يعاصرها للأسف.
  • الخروب: شجرة جميلة ذات أوراق داكنة وحجم كبير انتشرت وازدهرت في الوجه القبلي وتؤكل كما هي في شكل قرون.
  • التوت: ثمار حلوة بين الأبيض والأسود وتستخدم أوراقها في تربية ديدان الحرير. عاشت على شواطئ الترع بظلها الكثيف واختفت مؤخرا.
  • أما الهيكليان شجرة عملاقة ومتساقطة الأوراق تثمر بعد 7 سنوات من الزراعة وكانت منتشرة في دواوين الري وقصور الباشوات سابقا غنية بالبروتين والفيتامينات وأماكن من عائلة اللوز والجوز والبندق.
  • وهناك أشجار أخرى غير مثمر اختفت مثل السنط والكافور والصفصاف وكانت مشهورة بالطلال والأخشاب.

والأمل دوما معقود على الحكومة بمساندة أصدقاء البيئة والمجتمع المدني ومحبي الأشجار للتعاون معا حتى تعود إلى وطنها الأصلي.. مصر المحروسة.. تسعد بثمارها ونحتمي بظلها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى