
تفاصيل مشروع عسكري ضخم وضع الحسن الثاني خطوطه العريضة ، او حين كاد المغرب يمتلك القنبلة الذرية .
بقلم : ال
صحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم
نشرت اسبوعية الايام مؤخرا ملفا ساخنا ، حمل عنوان “عندما حاول الراحل الحسن الثاني امتلاك القنبلة الذرية” ، ونظرا لاهميته ساحاول تلخيصه من خلال مقالي اليومي المتواضع ، وذلك لتعميم الفائدة .
وقد جاء في هذا الملف المثير للجدل ان الملك الراحل حاول بالفعل ان يوفر للمغرب القنبلة الذرية تحسبا لأي حرب قادمة لا قدر الله .
وقد حدث ذلك خلال نهاية فترة السبعينات ، حين اجتمع الملك المغربي بشاه إيران واتفقا على مشروع ضخم يرتبط بامتلاك التكنولوجيا العالية للصناعة العسكرية، وكان سيحمل اسم «سافاري» safari»، التي تعني بالفارسية حسب سياقات استعمالها .
حينها ، ابلغ الجنرال أحمد الدليمي، وزير الطاقة والمعادن عن مشروع صناعي ضخم تحت إشراف المهندس الفرنسي «ألان بيكير» .
وذكرت اسبوعية الايام ان الخبراء المغاربة المدعومون بتمويل من الشاه الإيراني وبخبراء الدولة الفارسية بنوا المشروع الضخم لصناعة القنبلة الذرية عبر إمكانية استخراج اليورانيوم من الفوسفاط المغربي، عبر مشروع اقتصادي طموح يحمل اسم «كازودوك».
وقد تلقى فعلا الحسن الثاني التقرير النهائي للمشروع ، حيث كشفت جريدة «لوكانار أونشيني» و»ليبراسيون» في نهاية 1982 صفحات منه، تتضمن الكلفة الإجمالية لصناعة المغرب للقنبلة الذرية، 29,5 مليون دولار، وكانت المعدات التكنولوجية ستمر من الجمارك الأوربية على أساس كونها آلات للخياطة.
لكن السبب الرئيسي لفشل هذا المشروع العسكري الضخم يعود لكون «ألان بيكير» عميل مزدوج، وقد أعلم المخابرات الفرنسية بالمشروع السري، ومارست باريس ضغطها على المغرب للتراجع حفاظا على ما اعتبرته «توازنا عسكريا» استراتيجيا بالمنطقة، ويتردد أن أحد أسباب مقتل الجنرال الدليمي مرتبط بمشروع امتلاك المغرب للقنبلة الذرية .
رواية اخرى تفيد ان صاحب المشروع “الان بيكير” دخل لصالون غرفة نومه في أكادير، ليتباحث مع أقرب مساعديه، فقال له:”ستضحك قريبا على هؤلاء المغاربة الأغبياء.. فهل يتصورون أننا سنصنع لهم القنبلة الذرية”.. وكان بيكير ينسى شيئا واحدا.. وهي أن غرفته كانت مبثوثة بالميكروفونات وأن المكلفين بالتنصت سمعوا كلامه وبلغوا عنه. ولم يكن في الواقع إلا نصابا دوليا.
الجزئية التي تنفي وجهة النظر الأخيرة هي أن وزير الطاقة موسى السعدي، تبادل رسائل مع الان بيكير نفسه في شأن مشاريع أخرى، بعد توقيف مشروع القنبلة الذرية، ولو اكتشف المغاربة أنه ضحك عليهم لما تركوه يرجع إلى المغرب، ولم يختلف نهائيا إلا بعد الموت المفاجئ للدليمي وفق ما اوردت جريدة “الاسبوع الصحافي”
ومن المؤكد طبعا ان امتلاك المغرب للقنبلة الذرية من شانه تغيير موازين القوى بالمنطقة بشكل خاص وعلى الصعيد العالمي على وجه العموم .
ورغم فشل هذا المشروع ، إلا ان الملك الحالي قام و يقوم باستمرار و يخطو خطوات ثابتة نحو تقوية الجانب العسكري ، ونجح في ذلك بالفعل وباعتراف دولي ، حيث صار المغرب يقف بالندية امام الدول العظمى ، بل ويفرض كلمته .
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى انه خلال فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب وبالضبط عام 1951 ، تم انشاء قاعدة عسكرية أميركية بابن جرير وقد مثلت هذه القاعدة حينها واحدة من خمس قواعد أنشأها الأميركيون، وحلفاؤهم، بشمال إفريقيا بغية التخلي عن التزود بالوقود جوا أثناء الرحلات طويلة المدى .
لكنه ، و أثناء اقلاع معزز بالوقود النفاث من قاعدة ماكديل (MacDill) الجوية بولاية فلوريدا الأميركية ، أقلعت قاذفة القنابل الاستراتيجية بوينغ بي 47 ستراتوجت حاملة على متنها كبسولتين محملتين بمواد الأسلحة النووية. بناء على تصريحات المسؤولين الأميركيين، كان من المقرر أن تقوم قاذفة القنابل الاستراتيجية بوينغ بي 47 ستراتوجت برحلة متواصلة، دون توقف، نحو قاعدة بن جرير الجوية بالمغرب .
الغريب في الامر ان هذه الرحلة الجوية التي قطعت خلالها الطائرات عادة مسافة تتجاوز 7 آلاف كلم، و كان من المقرر أن تتزود هذه القاذفة بالوقود مرتين بالجو. ، وقد جرت عملية التزود بالوقود الأولى بنجاح. وفي نفس الأثناء، فشلت العملية الثانية بسبب فقدان الطائرة المحملة بالكبسولات النووية .
وعند نزول الطائرة المذكورة من الغطاء السحابي الصلب على بعد 144 كلم جنوب غرب وهران، كان من المقرر أن تتزود قاذفة القنابل بالوقود على ارتفاع 14 ألف قدم. وبشكل مفاجئ، فقدت هذه الطائرة الاتصال بطائرة تموين الوقود بوينغ كي سي 97 (Boeing KC-97) واختفت دون أن يعثر لها على أي أثر .
و بعد مباشرة الأميركيين لعمليات تمشيط ومسح جوي بحثا عن الطائرة المفقودة المحملة بالكبسولات النووية ، لم تسفر عمليات البحث عن أي نتيجة حيث لم يتمكن الأميركيون من العثور على قاذفة القنابل الاستراتيجية بوينغ بي 47 ستراتوجت التي اختفت رفقة طاقمها المكون من ثلاثة أفراد وهم قائد الطائرة الكابتن روبرت هودجين (Robert H. Hodgin) والمراقب غوردون إنسلاي (Gordon M. Insley) وسائق الطائرة الملازم رونالد كورتز (Ronald L. Kurtz).
وبينما نفى الأميركيون وقوع أي انفجار مؤكدين على اختفاء الطائرة ومحتوياتها بشكل مفاجئ، تحدث عدد من المحققين الفرنسيين عن حدوث انفجار بالطائرة بالشمال الشرقي لمدينة السعيدية المغربية حسب ما ذكر موقع العربية نت