
فادي عيد يكتب : تحركات إسرائيل لتمزيق الوطن الأزرق التركي
بعيدا عن ابتسامات السياسيين في الغرف الهادئة، وجهود ترامب للتعاون بين إسرائيل وتركيا، فإسرائيل كل يوم تشد الحزام على خاصرة تركيا أكثر فأكثر، وتحجم مساحة الوطن الأزرق (استراتيجية تركيا البحرية وأساس عقيدتها الجيوسياسية)، فبعد التوغل الموسادي والعسكري لقبرص الجنوبية والشمالية أيضا، ذهبت إسرائيل لتضع منظومات دفاع جوي على جزيرة كريت، ومشاركة اليونان في زيادة تسليح الجزر اليونانية ببحر إيجة القريبة جدا من اليابسة التركية، والتي يفترض ان تكون منزوعة السلاح حسب ما تلى 1974م.

فادي عيد
المحلل السياسي المتخصص في شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
fady.world86@gmail.com
والأن تقوم إسرائيل بنقل تكنولوجية صناعات الطائرات المسيرة لليونان على أمل إحداث توازن مع تركيا التي تمتلك أكثر من مليون مسيرة يجعلها قادرة على تنفيذ عملية إغراق على أي دولة بالأقليم في حال نشوب حرب عليها، وكل هذا بجانب التدريبات العسكرية المشتركة بين إسرائيل وقبرص واليونان في شرق المتوسط وإيجة والتواجد العسكري الإسرائيلي الدائم سواء باليونان أو قبرص أو كريت، حتى ان قبرص باتت ثاني أكثر دولة يتحدث فيها بالعبرية بعد إسرائيل كما تصف نيقوسيا.
ولا يفوتنا ان قبرص أو حاملة الطائرات الثابتة كما يلقبها الغرب نتيجة كثرة القوات الأجنبية عليها هي نقطة إرتكاز جيدة لفرض هيمنة على الشام، وهي التي لعبت دور البوابة الخلفية ليهود إسرائيل ومنصة الدعم الأولى خلال العدوان على غزة ولبنان، ومنها تطل يدك كل من تركيا وقناة السويس.
وعندما سقط حليف تركيا “أرسين تتار” في إنتخابات رئاسة قبرص الشمالية الشهر الماضي، توقعت تركيا أنه لن يأتي عليها أسوأ من ذلك حتى نهاية العام الجاري على الأقل، ولكن المفاجئة الكبرى بأنه لم تمر سوى أيام حتى جاءت صفعة أشد عندما شاهدنا في شرق المتوسط ودون أي إعلان مسبق فرقاطات هندية بصحبة القطع البحرية الإسرائيلية خلال تدريباتها مؤخرا، كي تفتح إسرائيل بابا للهند للرد على تركيا التي وقفت بجانب باكستان في الحرب الهندية الباكستانية الأخيرة، أي ان إسرائيل لم تكتفي بزيادة ثقلها في محيط اليونان البيزنطي/ الوطن الأزرق التركي، بل باتت تستدعي أعداء تركيا في قلب ملعبها، وهو المشهد الذي ترك حالة ذهول غير عادية على المؤسسة العسكرية التركية، لأنه لم يكن هناك أي إعلان مسبق عن الحضور الهندي.
أخيراً وليس آخراً ستتضح الصورة أمام تركيا أكثر وأكثر بعد زيارة الرئيس الفرنسي لقبرص وما ستسفر عنه تلك الزيارة على المستوى الدفاعي والعسكري، وسيتبين للجميع أيضا ان إيران ليست نهاية المطاف بالنسبة لإسرائيل، ومن هنا يتضح لنا سر التقارب العسكري المتسارع بين مصر وتركيا، فالدولتان بين كماشة إسرائيلية، فإسرائيل تشعل كل يابسة بالمتوسط تجاه جنوب تركيا، وكذلك تحرك أدواتها بقوة جنوب مصر، والتحالف بينهم (مصر، تركيا) يجعل إسرائيل بين كماشتهم.
فادي عيد
المحلل السياسي المتخصص
في شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
fady.world86@gmail.com