
z :من لا يسمع همس الشباب سيُجبر غدًا على سماع صوته في الشوارع
ومن يرفض الإصلاح الطوعي، سيُجبر لاحقًا على التعامل مع واقعٍ فُرض عليه
الخطر يكمن فى تراجع سلطة الأسرة والمدرسة لتحلّ محلها سلطة المنصة الرقمية
جيل z في المغرب.. بين وعيٍ جديد وصوتٍ لا يريد أن يُسكت
يشهد المغرب منذ أسابيع موجة احتجاجية يقودها شباب الجيل z تعبّر عن عمق التحوّل الثقافي والاجتماعي الذي يمر به العالم العربي بأسره.
فما يجري في الشوارع المغربية اليوم ليس مجرد غضبٍ اقتصادي أو أزمة معيشية، بل هو ولادة وعيٍ جديد لجيلٍ وُلد في زمنٍ رقمي، كبر على قيم المشاركة، الشفافية، والكرامة، ورفض أن يُدار بمفردات الماضي.
هذا الجيل لا يريد إسقاط الأنظمة ولا هدم الدول لكنه يسعى إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي على أساس الكرامة، والعدالة، والشفافية
يشير مصطلح “الجيل z” إلى الأفراد المولودين ما بين 1997 و2012، وهم أول جيلٍ عربي ينشأ في بيئةٍ مشبعةٍ بالإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.
لم يعرفوا العالم قبل الثورة الرقمية، ولهذا صارت الشاشة مرجعيتهم، والفضاء الرقمي هويتهم الثانية.
التدين عنده ليس جماعيًا يعتمد على المؤسسة الدينية بل فرديًا نابعًا من القناعة الشخصية.
لكن هذه الهوية الرقمية لم تُبعدهم عن قضاياهم، بل جعلتهم أكثر وعيًا بواقعهم، وأكثر قدرةً على المقارنة بين ما يعيشونه وما يرونه في العالم من حولهم.
فحين يهتف شباب المغرب اليوم “نريد مستشفيات لا ملاعب”، فإنهم لا يرفضون التنمية، بل يطالبون بأن تكون إنسانية وعادلة ومتوازنة.
تحولات اجتماعية ودينية عميقة
هذا الجيل لم يبتعد عن الدين، لكنه أعاد تعريفه بطريقةٍ مختلفة.
فلم يعد التدين عنده جماعيًا يعتمد على المؤسسة، بل فرديًا نابعًا من القناعة الشخصية.
صار الشاب المغربي يتابع الدروس الدينية من علماء من الشرق والغرب، ويبحث عن فهمٍ أكثر حريةً للدين دون وصاية.
وفي المقابل، تراجعت سلطة الأسرة والمدرسة في التوجيه، لتحلّ محلها سلطة المنصة الرقمية.
وهكذا، نشأ جيلٌ يرى العالم بعينٍ منفتحة، ويعيد تعريف مفاهيم الحياء والعلاقات والهوية، بين تراثٍ عربي محافظ، وعولمةٍ لا تعرف الحدود.
تحولات سياسية واقتصادية متشابكة
من الناحية السياسية، يعكس هذا الجيل إرث الربيع العربي، لكنه يختلف عنه في الأسلوب.
فبدل النزول إلى الشارع في كل مرة، يستخدم أدواتٍ رقمية لصناعة رأيٍ عام، وضغطٍ اجتماعي منظم.
إنه جيلٌ لا يثق في الخطابات الرسمية، بل في التجارب الملموسة والشفافية المباشرة.
اقتصاديًا، هو جيلٌ حرّ الطموح، يرفض الوظائف النمطية، ويبحث عن الاستقلال المالي عبر العمل الحرّ وريادة الأعمال الرقمية.
فهو لا يطلب وظيفة حكومية بقدر ما يبحث عن بيئةٍ تمكّنه من الإبداع والإنجاز.
جيلٌ يقيس النجاح بالحرية لا بالاستقرار، ويختار أن يكون منتجًا لا تابعًا.
ما يحدث في المغرب ليس معزولًا
ما يجري اليوم في المغرب ليس استثناءً، بل جرس إنذارٍ مبكر لكل الدول العربية.
الجيل زد لم يعُد يعرف الحدود الجغرافية، بل يعيش في فضاءٍ مشترك من الوعي والمعلومات.
وإذا تجاهلت الحكومات هذا الصوت، فإن الموجة القادمة قد تمتدّ إلى كل مكان حيث تتشابه الأوضاع وتختلف فقط في درجة الصبر الشعبي.
إن هذا الجيل لا يريد إسقاط الأنظمة ولا هدم الدول، بل يسعى إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي على أساس الكرامة، والعدالة، والشفافية.
وهو لا يُدار بالخطابات العاطفية، بل بالصدق في الوعود، والنتائج الملموسة، واحترام الإنسان كمحورٍ لكل مشروع وطني.
نهاية اود ان اقول ان :
الجيلz في المغرب — وفي الوطن العربي كله — هو مرآة لزمنٍ جديد.
زمنٍ لا يقبل الصمت، ولا يقنع بالشعارات، ولا يخاف من السؤال.
إنه جيلٌ لا يطلب المستحيل، بل يطلب أن يُعامل بعقلٍ واعٍ وعدالةٍ حقيقية.
وإن تجاهل صوته اليوم سيكون خطأً سياسيًا وتاريخيًا فادحًا،
لأن من لا يسمع همس الشباب، سيُجبر غدًا على سماع صوته في الشوارع.
فالجيل زد ليس الخطر، بل هو الفرصة الأخيرة كي تستعيد الأمة شبابها قبل فوات الأوان.