لماذا تغمضون اعينكم ؟ أبطال “أسطول الصمود” هم “ضمير العالم الحر”

إما إنسانية حقيقية أو تزوير للقيم. .. ان لم تتحركوا الآن فليس لكم بعد اليوم الحق في الكلام عن حقوق الإنسان

 

في مشهد يعكس وحشية غير مسبوقة، تواصل إسرائيل ارتكاب انتهاكات صارخة بحق الشعب الفلسطيني والمتضامنين معه، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ سياسي مكشوف. فقد أكدت منظمة العفو الدولية أن اعتراض البحرية الإسرائيلية غير المشروع لـ”أسطول الصمود” المتجه إلى غزة، “يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك نية الاحتلال الاستمرار في سياسة التجويع المنهجي لسكان القطاع“، معتبرة أن ما جرى “جريمة قرصنة مكتملة الأركان”.

استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي الامريكى لإسرائيل يمثل تفويضًا مفتوحًا للاحتلال لمواصلة حرب الإبادة

الصدمة الأكبر جاءت مع الإعلان عن قيام قوات الاحتلال بـاختطاف الناشطة البيئية العالمية غريتا ثونبرج خلال مشاركتها في الأسطول، في مشهد جسّد قمع إسرائيل لكل صوت حر يسعى لكسر الحصار وفضح جرائمها أمام العالم.

وفي تطور خطير، أفادت تقارير بأن السفينة الفرنسية “ميكنو”، التي أبحرت في محاولة لكسر الحصار، انقطعت أخبارها قرب سواحل دير البلح، وسط ترجيحات باعتراضها من قبل البحرية الإسرائيلية وجرّها إلى موانئ الاحتلال بعيدًا عن أنظار الإعلام.

على الأرض، لا يزال المشهد أكثر قسوة. فقد ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة خان يونس أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بينما يواصل فرض سياسة العقاب الجماعي في الخليل، حيث أغلق الحرم الإبراهيمي لليوم الثالث على التوالي، مانعًا الأذان والصلاة في أحد أهم رموز الهوية الدينية الفلسطينية.

من جانبه، أشاد القيادي الفلسطيني خليل الرشق بأبطال “أسطول الصمود”، واصفًا إياهم بأنهم “ضمير العالم الحر”، ومؤكدًا أن ما تعرضوا له من قرصنة “لن ينجح في كسر إرادة التضامن مع غزة، بل سيكشف مزيدًا من عُري الاحتلال أمام الإنسانية”.

أما الوضع الصحي، فهو كارثي بكل المقاييس. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن عدد المصابين في غزة منذ أكتوبر 2023 وصل إلى 167,376 مصابًا، فيما اضطر أكثر من 5,000 شخص إلى عمليات بتر أطراف نتيجة الإصابات الخطيرة وانهيار المستشفيات بفعل الحصار والقصف المتواصل.

وفي الوقت الذي يتعرض فيه المدنيون لمجازر وحصار وتجويع، يواصل البيت الأبيض الانحياز الكامل لإسرائيل. فقد كشف مسؤولون أمريكيون أن الرئيس دونالد ترامب، رسم ما وصفه بـ”خط أحمر” لحركة حماس، متوقعًا أن “ترضخ وتوافق على خطته بشأن غزة”، في إشارة إلى ضغوط سياسية تستهدف تكريس الأمر الواقع بدلًا من وقف الجرائم.

ويرى مراقبون أن تصريحات البيت الأبيض، إلى جانب استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي لإسرائيل، تمثل تفويضًا مفتوحًا للاحتلال لمواصلة حرب الإبادة، وتجعل من واشنطن شريكًا مباشرًا في الجريمة.

وبينما تختطف إسرائيل ناشطين دوليين وتغلق دور العبادة وتبتر أوصال الفلسطينيين بالمعنى الحرفي، يظل المجتمع الدولي غارقًا في بيانات “القلق” التي لم تمنع حتى الآن سقوط آلاف الشهداء، ما يطرح السؤال المرير: إلى متى يظل دم غزة بلا ثمن، وإلى متى يُترك الاحتلال بلا محاسبة؟

نداء شرس إلى العالم وإلى العرب والمسلمين

الذين لماذا تغمضون اعينكم ؟

أيها العالم «المتحضّر» الذي يتباهى بالقيم وحقوق الإنسان: صمتكم اليوم هو شهادة زور.
أيها قادة الدول الكبرى والصغرى، أيها من يرتدون أقنعة الدبلوماسية والرأفة على المنابر، ويغلقون الأبواب عندما تُراق دماء الأطفال .. هذا خزي، هذا تسهيل للجريمة، وهذا تواطؤ علني لن يُمحى بالتاريخ.

وأيها العرب والمسلمون: لا أقول لهذه الأمة كلها، بل أقول لمن بيده أمرها الآن..حكّامًا، زعماء سياسيين، منظّمات «دينية» و«مؤسساتية» .. كيف تسمحون لأنفسكم بأن تكونوا شهود زور؟ كيف تقايضون كرامة شعبٍ يُذبح على أعتابكم بمصالح ومنافع؟ السكوت، البيانات الباردة، الاجتماعات المغلقة، والمواقف الهزيلة أمام التلفاز  .. كلها ليست حيادًا، بل مشاركة بالجريمة.

نقولها بصوت مرتفع: هذا زمن لا يحتمل المهادنة. من يغمض عينيه اليوم يفتح باب الخيانة أمام ضميره. من يبرر الصمت باسم «الاستراتيجية» أو «المصلحة» فقد خان الإنسانية قبل أن يخون أمته.

مطالبنا واضحة وصادمة:
  1. كشف الحقائق ومحاكمة كل من شارك أو ساهم أو صمت عن الجرائم.

  2. فرض عقوبات فورية ومؤلمة على من يمارس التجويع والقرصنة والقتل.

  3. فتح المعابر فورًا، وكسر الحصار دون شروط، وحماية المدنيين والمتضامنين.

  4. محاسبة كل من يضع مصالحه الضيقة فوق دماء الأطفال والمرضى والنساء.

إما أن ننهض الآن لنجبر التاريخ على الإنصاف، أو نُسجّل جميعًا في سجل الذنب. لا مزيد من التسويف، لا مزيد من المراوغات — إما إنسانية حقيقية أو تزوير للقيم.

إلى كل ضمير حي في العالم: إن لم تتحركوا الآن فليس لكم بعد اليوم الحق في الكلام عن حقوق الإنسان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى