فاطمة صديق تكتب : “يوم غير حياتنا: بين يدي أبطال النور والأمل”

في مكان حيث تُقاس القوة ليس بقوة البصر،بل بنقاء البصيرة، قضينا نحن “شباب سند شباب الدلتا – محافظةالدقهلية” التابع لوزارة الشباب والرياضة، يوماً استثنائياً جمعنا بأبطال حقيقيين في جمعية “النور والأمل” لرعاية المكفوفين بمدينةالمنصورة. كان يوماً لم يكن مجرد زيارة عابرة، بل كان رحلة إلى عالم مليء بالحيوية والأمل، غيّر مفاهيمنا .

 

فاطمة صديق

 

في البداية،كان الشعور مختلطاً بين الخوف والشفقة، لكن هذا الشعور اختفى حرفياً في أول خمس دقائق من لقائنا بهم. لم يكن هناك مجال لأي مشاعر سلبية أمام نظراتهم المليئة بالإصرار، وروحهم المرحة التي لا تقهر، وثقتهم العالية بأنفسهم التي تذوب كل حواجز الاختلاف. لقد علمونا أن القوة ليست في الجسد فقط، بل في الإرادة التي تصنع المستحيل.

( ما شاء الله ) كانت هي الكلمة المتكررة على ألسنتنا.اكتشفنا أن لدى أفراد الجمعية قدرات ومهارات جميلة تثير الإعجاب والإلهام. فهم مبدعون حقاً، لكن الموقف الأكثر تأثيراً هو حفظهم للقرآن الكريم كاملا فى سن مبكره (١٢ سنه )وصوتهم العذب فى التلاوه ، كما استمتعنا بالأناشيد الجميلة ذات المعاني العميقة التي قدموها، والتي كانت شاهداً على أن الإبداع لا حدود له عندما يكون القلب مبصرا.
خرجنا من هناك ونحن نحمل في قلوبنا هدية ثمينة:يقيناً جديداً بأن الحياة يمكن أن تكون جميلة وقوية بغض النظر عن الظروف الصعبة التي نمر بها. لقد ذهبنا إلى هناك بهدف إدخال الفرحة إلى قلوبهم، لكنهم كانوا هم من أسعدونا، وجددوا فينا معاني الأمل والحب والحيوية. بشكل لا يوصف، شعرت شخصياً أنني جددت طاقتي وروحي.
تلك التجربة الإنسانية العميقة كانت تذكرة بأن الإعاقة الحقيقية هي إعاقة القلب والروح،وليس الجسد. نحن في “كيان سند شباب الدلتا” نناشد كل فرد من أفرادنا وزملائنا أن يجرب هذه التجربة المفعمة بالإنسانية. فهي ليست مجرد زيارة، بل هي استثمار حقيقي في الروح والإيمان بالإنسان.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى