
محمد عبد المنعم : العلاج الجيني (التعريف – الهدف – المخاطر- النتائج – المعوقات )
تعريف :تحتوي الجينات على الحمض النووي –وهوكلمة السر (الشفرة ) التي تتحكم في جزء كبيرمن شكل الجسم ووظائفه. حيث يتحكم الحمض النووي في كل شيء بدءًا من لون الشعر والطول ووصولاً إلى التنفس والمشي وهضم الطعام. وقد تؤدي الجينات التي لا تعمل بشكل صحيح إلى الإصابة بالأمراض.

يهدف العلاج الجيني إلى معالجة الجين المعيب أوإستبداله بجين سليم لمحاولة علاج المرض أوجعل الجسم أكثر قدرة على مكافحة المرض. فهو علاج واعد لمجموعة واسعة من الأمراض، مثل السرطان وأمراض القلب والسكري والإيدز.
ولقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)على بعض منتجات العلاج الجيني لعدة حالات مرضية، بما في ذلك السرطان وضمور العضلات الشوكي وسيولة الدم ومرض الخلايا المنجلية. ولا يتوفر العلاج الجيني إلا في إطار التجارب السريرية ( Clinical Experiments) .
التجارب السريرية هي دراسات بحثية تساعد المتخصصين بالرعاية الصحية على تحديد ما إذا كان العلاج الجيني آمنًا في تاثيره على الأشخاص تحت العلاج.
يُستخدم العلاج الجيني من أجل:
- إصلاح ( Repair)الجينات التي لا تعمل بشكلٍ سليم.يمكن إيقاف عمل الجينات المعيبة المسببة للمرض حتى تتوقف اعراضه. أو تفعيل الجينات السليمة التي تمنع الإصابة بالمرض حتى تتمكن من إيقافه.
- استبدال ( Replace) الجينات التي لا تعمل بشكلٍ سليم.تصبح بعض الخلايا مريضة بسبب جينات معينة لا تعمل على نحو صحيح أو لم تعد تعمل على الإطلاق. قد يساعد استبدال جينات سليمة بدلا من الجينات المعيبة في علاج أمراض معينة. فعلى سبيل المثال، عادةً ما يمنع الجين المسمى بـ p53 نمو الورم. ترتبط عدة أنواع من السرطان بمشكلات في الجين p53. إذا نجح المتخصصون بالرعاية الصحية من استبدال جين p53 المعيب، فقد يساعد الجين السليم المستبدل علي موت خلايا السرطان.
- مساعدة الجهاز المناعي بالجسم على التعرُّف على الخلايا المريضة Help to Recognize) ).في بعض الحالات، لا يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المريضة لأنه لا يتعرف عليها كخلايا غريبة. ويستطيع االمتخصصون بالرعاية الصحية استخدام العلاج الجيني لتدريب الجهازالمناعي على التعرُّف على هذه الخلايا باعتبارها تهديدًا. المخاطر ( Risks)
ينطوي العلاج الجيني على بعض المخاطر المحتملة. لا يمكن إدخال الجين مباشرةً في الخلايا بل يُوصل من خلال حامل يُسمى الناقل. وأكثر ناقلات العلاج الجيني شيوعًا هي الفيروسات. ويُرجع ذلك إلى أنها يمكنها التعرف على خلايا محددة وحمل المادة الوراثية إلى جينات هذه الخلايا. ويقوم الباحثون باستخدام الفيروسات كناقل للجينات السليمة بدلا من للمسببة للمرض . من مخاطر العلاج الجيني ما يلي : – ردود فعل (Reactions) غير مرغوب فيها من الجهاز المناعي : قد يتعرف الجهازالمناعي على الفيروسات المُدخلة على أنها مواد غريبة وقد يهاجمها وقد يسبب ذلك رد فعل يتراوح من التورم إلى فشل في الأعضاء. – إستهداف الخلايا الخطأ ( Wrong Targeting ). قد تؤثر الفيروسات في أكثر من نوع واحد من الخلايا. لذا فقد تدخل الفيروسات المستخدمة إلى خلايا غير المستهدفة. ويعتمد خطر تعرض الخلايا السليمة للتضررعلى نوع العلاج الجيني المُستخدم وسبب إستخدامه. -عَدوى (Infection) يسببها الفيروس. ومن المحتمل أن تتمكن الفيروسات من إستعادة قدرتها الأصلية في الإصابة بالأمراض بمجرد دخولها إلى الجسم. – إحتمالية التسبب في حدوث أخطاء في الجينات. قد تسبب الإصابة بالسرطان.
الفيروسات ليست الناقلات الوحيدة التي يمكن إستخدامها لحمل الجينات المستبدلة إلى داخل خلايا الجسم. حيث تتضمن الناقلات الأخرى التي تُدرَس في التجارب السريرية ما يأتي:
- الخلايا الجذعية( Stem Cells) .كل خلايا الجسم تنتج من الخلايا الجذعية. وفي حالة العلاج الجيني، يمكن تغيير الخلايا الجذعية أو تصحيحها في المختبر لتصبح خلايا قادرة على مقاومة المرض.
- الجُسيمات الشحمية ( Fatty Or Waxy Particles).يمكن أن تحمل هذه الجزيئات الجينات العلاجية الجديدة إلى الخلايا المستهدفة وتنقل هذه الجينات إلى الحمض النووي لخلايا الجسم.
تراقب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومعاهد الصحة الوطنية التجارب السريرية للعلاج الجيني بإهتمام شديد وذلك لضمان سلامة المرضى . النتائج
العلاج الجيني علاج واعد ومجال بحثي كبيرٍ.لكن إستخدامه السريري محدود حاليًا.
ساعدت التجارب السريرية للعلاج الجيني لبعض الأمراض والإضطرابات، ومنها :
- النقص المناعي الحاد.
- سيولة الدم وإضطرابات الدم الأخرى.
- العمى الناتج عن التهاب الشبكية الصُّباغي.
- سرطان الدم (لُوكيميا).
- الإضطرابات العصبية الموروثة.
- السرطان.
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- الأمراض المُعْدية.
المعوقات الرئيسية للعلاج الجيني وتشمل ما يلي: – إيجاد طريقة آمنة لإدخال المادة الوراثية إلى الخلايا. – إستهداف الخلايا الصحيحة أوالجين الصحيح. – تقليل خطرالآثار الجانبية. – وقد يكون إرتفاع التكاليف والتأمين عائقا رئيسيًا أمام العلاج.
وبالرغم من أن منتجات العلاج الجيني في السوق محدود، لا تزال أبحاث العلاج الجيني تواصل البحث عن علاجات فعالة جديدة للأمراض المختلفة.
نسال الله سبحانه وتعالي ان يهدينا سواء السبيل ويحمينا من الأمراض والأخطار وأن يحفظنا من كل شر وسوء وهو أرحم الراحمين .
الدكتور / محمد عبد المنعم صالح
إستشاري صحة البيئة والميكروبيولوجيا الطبية