حرية الراى بلا نقابة قوية، هي مهنة عارية في وجه العاصفة
نقابة الصحفيين من منبر الرأي الحر إلى سوبر ماركت للخدمات
كتب – على خليل
لطالما كانت نقابة الصحفيين المصرية، منذ تأسيسها عام 1941، حصنًا منيعًا للحرية، ومنبرًا يعبّر عن نبض الشارع المصري، ودرعًا يحتمي به الصحفيون في مواجهة القمع والقيود. كانت النقابة رمزًا للمهنية والاستقلالية، ومكانًا يجتمع فيه الصحفيون للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم.
لكن، في السنوات الأخيرة، شهدت النقابة تحولًا جذريًا في دورها ووظيفتها. فقد انحسر دورها بدلا من الدفاع عن حرية الصحافة، وأصبحت تركز بشكل أكبر على تقديم الخدمات والامتيازات لأعضائها، مثل توزيع السلع والرحلات والمساعدات المالية. وعلى الرغم من أهمية هذه الخدمات، إلا أنها لا ينبغي أن تكون على حساب الدور الأساسي للنقابة في حماية حرية التعبير والدفاع عن الصحفيين.
1- تحوّل النقابة إلى كيان خدمي
أحد أبرز التحولات التي شهدتها النقابة في السنوات الأخيرة هو زيادة تركيزها على الأمور الخدمية والإدارية أكثر من التركيز على حقوق الصحفيين المهنية والسياسية. في السابق، كانت النقابة هي الصوت الأقوى في الدفاع عن الصحفيين والراى الحر خلال فترات القمع السياسي، أما اليوم، فقد انخفضت هذه الأصوات بشكل ملحوظ. النقابة التي كانت تجمع الصحفيين حول قضايا حرية الصحافة، أصبحت تهتم بشكل متزايد بتقديم المزايا المعيشية لهم (تحت وطأة الانكسار الاقتصادى الذى ارهق ابدان الجميع )لامثل توفير السلع المخفضة والعروض الترفيهية. بالطبع، هذه الخدمات ليست بالشيء السيء، لكنها لا تعوض عن الغياب الكامل لدور النقابة في الدفاع عن الحريات واصحاب الاقلام الحرة والملايين من الشعب الكادح .
2- الخلافات الداخلية وتبادل الاتهامات
وتعد الخلافات الداخلية في مجلس النقابة من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تراجع دورها. ففي السنوات الأخيرة، شهدت النقابة سلسلة من الخلافات الحادة بين أعضاء المجلس، وكان أبرزها ما حدث في عام 2021 خلال انتخابات النقابة التي تميزت بتبادل الاتهامات بالتخوين، وتشكيل تحالفات غير مهنية، مما أدى إلى تعطيل العمل النقابي وزيادة الصراعات داخل المجلس. هذه الصراعات تعكس فقدان النقابة لهويتها المهنية، حيث أصبح اهتمام أعضاء المجلس ينصب على مصالحهم الشخصية والسياسية أكثر من القضايا المهنية.
3- غياب المواقف القوية في القضايا الصحفية
من أبرز الأمثلة على غياب المواقف الحاسمة للنقابة هو تعاملها مع قضية حبس الصحفيين في مصر. في عام 2020، تم توقيف العديد من الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام المستقلة، بالإضافة إلى توقيف الصحفيين الذين تم استهدافهم في حملات متزايدة للحد من حرية الإعلام. كان من المتوقع أن تلعب النقابة دورًا كبيرًا في الدفاع عن هؤلاء الصحفيين ورفع قضايا ضد السلطات، ولكن مواقف النقابة في تلك الفترة كانت ضبابية ومترنحة، ولم تكن هناك تصريحات قوية تدين هذه الانتهاكات. هذا الصمت من قبل نقابة الصحفيين ألقى بظلال من الشك لدى الشارع المصرى على دورها الحقيقي كمؤسسة للدفاع عن حرية الصحافة.
4- نقابة أم تاجر خدمات؟
هذا التحول في الدور يضعنا أمام تساؤلات حول وظيفة النقابة في الوقت الحالي. هل هي فعلاً هيئة تمثل الصحفيين وتدافع عن حقوقهم، أم هي مجرد مكتب لخدمات الأعضاء؟
فعلى الرغم من أهمية تقديم الدعم الاجتماعي والصحي للصحفيين، إلا أن الدور الأساسي للنقابة يجب أن يبقى هو حماية حرية الصحافة ومقاومة أي تقييد على عمل الصحفيين. على مر السنين، لكن تراجع دور النقابة في مواجهة القمع السياسي والإعلامي، حتى باتت ساحة منقسمة بين الأطراف المختلفة، بعيدًا عن أهدافها الأصلية.
5- دعوة لإعادة النقابة إلى مسارها الصحيح
إننا بحاجة إلى إعادة إحياء الدور الحقيقي لنقابة الصحفيين، لتكون بيتًا لكل صحفي، واستعادة ثقة المواطن المصرى لا مجرد مكتب خدمات. نريد نقابة تعيد الاعتبار للصحافة كسلطة رابعة، لا تابعًا لأي سلطة. نريد نقابة تعلي من شأن الحرية، وتعيد إلى المهنة هيبتها وكرامتها.
حرية الراى بلا نقابة قوية، هي مهنة عارية في وجه العاصفة.
لا يمكن إغفال دور نقابة الصحفيين في تاريخ الصحافة المصرية، لكنها اليوم بحاجة إلى استعادة هويتها المهنية. يجب أن تعمل على تركيز جهدها في محاربة الانتهاكات بحق الصحفيين، والضغط من أجل تحرير الإعلام من القيود، بدلاً من الانغماس في الصراعات الداخلية التي تضعف من موقفها … الصحافة لن تنهض إلا إذا تمسكنا بحقوقها الأساسية، وعلى النقابة أن تكون على رأس هذه المعركة.
— وهذا يجعلنا ان نؤكد على ان الاختلافات بين الاعضاء الان والدولة المصريه متمثلة فى قرارات الحكومة — اننا لانريد الفرقة الان واعطاء الفرصة للجماعات والايدلوجيات التى تسعى لاسقاط الدولة بكل مؤسساتها من اجل احلال مخططات التقسيم والفرقة
وهذا ما يجعلنا نثير نقطة مهمة تتعلق بالعلاقة بين نقابة الصحفيين والدولة المصرية، فضلاً عن تأثير الاختلافات الداخلية بين الأعضاء على هذه العلاقة. يمكن أن نفصل ذلك كالتالي:
1. الدولة المصرية والمصلحة في الوحدة:
الدولة المصرية غالبًا ما تكون حريصة على الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهذا يشمل ضمان الوحدة بين المؤسسات الصحفية والنقابات المهنية. الاختلافات الداخلية في نقابة الصحفيين يمكن أن تُعتبر تهديدًا للاستقرار، لأنها تفتح المجال للصراعات السياسية أو الشخصية التي قد تؤثر على الرسالة التي يجب أن تقوم بها النقابة، خصوصًا في مجال الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين.
—-
لكن الاخلافات التي حدثت في نقابة الصحفيين في السنوات الأخيرة (والتى يواجهها الان المجلس المنتخب من اعضاء الجمعية العمومية) بين الأعضاء يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية على قوتها وقدرتها على العمل بشكل موحد. فالأزمات الداخلية، مثل تلك التي حدثت أثناء الانتخابات أو في حالة الخلافات حول المواقف السياسية أو المهنية، تضعف من قدرة النقابة على القيام بدورها الاساسي المنوط لها في الدفاع عن الصحفيين وحرياتهم والوقوف بجانب قضايا الجماهير .
هذه الخلافات قد تُمثل فرصة لتسليط الضوء على ضعف النقابة وتعرضها للانقسامات، مما يجعلها أكثر عرضة للضغوط من خارجها. لذلك، قد تجد الدولة أنها بحاجة إلى مراقبة هذه الخلافات عن كثب أو حتى التدخل لمنعها من التفاقم، لأنها ببساطة تضر بمصالحها في فرض نوع من الاستقرار على الساحة الإعلامية.
2. المصلحة المشتركة في حماية الصورة العامة:
من جانب آخر، هناك أيضًا من يعتقد أن الاختلافات داخل النقابة يمكن أن تتيح فرصة لتسويق صورة “الصحافة الحرة” في مصر التي تُظهر تنافسًا داخليًا على مستوى النقابة، وهو ما قد يُستخدم كأداة لتجميل صورة الإعلام في مصر على الساحة الدولية. لكن على المدى البعيد، مثل هذه الانقسامات قد تضر بشكل أكبر في تقويض مصداقية الصحافة الحرة.
3. الضغوط والظروف السياسية:
في إطار الظروف السياسية الحالية، حيث تتعرض العديد من وسائل الإعلام إلى الرقابة أو التضييق، قد تكون الدولة قلقة من استخدام الاختلافات بين الأعضاء كذريعة لانتقاد أو مهاجمة النظام. إذا كانت هناك خلافات علنية داخل النقابة، قد يُنظر إليها على أنها علامة ضعف، مما يمكن أن يُستغل من قبل خصوم الدولة.
خلاصة:
ان الاختلافات الداخلية في نقابة الصحفيين، في ظل الأوضاع السياسية الحالية، تضعف من قدرتها على لعب دور قوي في الدفاع عن حرية الصحافة. وبالنسبة للدولة المصرية، فإن الحفاظ على الوحدة بين أعضاء النقابة أمر ضروري لعدة أسباب، أهمها الاستقرار الاجتماعي والسياسي وحماية صورة الإعلام المصري في الداخل والخارج.