جامعة الدول العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية وأجفند يطلقون بالقاهرة أعمال الورشة الإقليمية حول  “الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام”

كتب أحمد فوزي 

انطلقت امس الإثنين 26 أكتوبر 2026 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، أعمال الورشة الإقليمية تحت عنوان: “الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام”، والتي ينظمها المجلس العربي للطفولة والتنمية وجامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتماعية – إدارة المرأة والأسرة والطفولة)، وبرنامج الخليج العربي للتنمية «آجفند»، وذلك خلال الفترة من 26 – 27 أكتوبر 2026. وذلك بمشاركة عدد من ممثلي المندوبيات العربية، والآليات والمجالس والوزارات الوطنية المعنية بالطفولة في الدول العربية، وممثلي عددا من المنظمات الإقليمية والدولية ووكالات الأمم المتحدة منها منظمة الصحة العالمية والإسكوا ومكتب الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال وصندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوضية السامية للأمم المتحدة بشان اللاجئين ومنظمة العمل العربية والمنظمة الكشفية العربية، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين في مجالات االتنمية والسياسات العامة والاقتصاد والتحول الرقمي.

شهدت الجلسة الافتتاحية طرحاً فكرياً وحقوقياً؛ فمن جانبها، نقلت سعادة الأستاذة هدى البكر أمين عام المجلس العربي للطفولة والتنمية، تحيات صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، رئيس المجلس . ووضعت في كلمتها «مفارقة الاستثمار» في قلب النقاش التنموي؛ موضحة أنه رغم ثبوت الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الطفولة المبكرة بعائد سنوي يصل إلى 14% يفوق أسواق المال على المدى الطويل، وأن كل دولار يُستثمر في المساعدات الموجهة للأطفال يدرّ نحو عشرة دولارات، إلا أن إنفاق الدول العربية على إعانات الأطفال والأسر ما يزال دون النصف في المائة من الناتج المحلي، دون وجود رقم عربي موثوق يوثق حجم هذا الإنفاق بدقة. وطالبت سعادتها بضرورة اعتماد «المنظور الحقوقي» المستند لاتفاقية حقوق الطفل كضابط للعائد الاقتصادي، ليتحول الإنفاق على الأطفال من خيار مرغوب إلى التزام عام قابل للمساءلة، بما يضمن توجيه الموارد أولاً للفئات الأكثر هشاشة كالأطفال ذوي الإعاقة، والنازحين، وسكان المخيمات والمناطق غير المخططة.

في حين شددت سعادة الوزير مفوض إيناس الفرجاني، المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، على أن نجاح الخطط والمشاريع التنموية لا يُقاس بحجم ما يُرصد لها، بل بما تحدثه من أثر واقعي ومستدام ينعكس على حياة الأطفال مباشرة. وأكدت أن مبدأ خطة التنمية المستدامة المتمثل في “عدم ترك أحد خلف الركب” يجد جوهره الحقيقي في وضع الطفل العربي في صدارة الأولويات، بوصفه رأس المال البشري والبوصلة الأكثر صدقاً لتقييم السياسات التنموية في مجابهة التحولات الرقمية والمناخية وتداعيات النزاعات.

وتنعقد هذه الفعالية في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية مع الاقتراب من المحطة الزمنية لأهداف التنمية المستدامة 2030، وضرورة استشراف السياسات المستقبلية الكفيلة بوضع الطفل العربي في صميم خطط التنمية ورسم معالم ما بعد 2030، حيث تهدف ورشة العمل إلى مراجعة التقدم المحرز، ورصد التحديات ذات الأولوية التي تعوق تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة، وتحليل التحولات العالمية والإقليمية المعاصرة وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على الطفل العربي، وتبادل الممارسات والسياسات الوطنية الرائدة لتضمين حقوق الطفل في الموازنات والخطط الحكومية.

وتناقش ورشة العمل على مدار اليومين واقع الطفولة العربية، استنادا إلى الأرقام والاحصاءات واستعراض التجارب والخبرات في مجالات إنفاذ أهداف التنمية المستدامة، مع استعراض التوجهات العالمية للاستثمار في الطفولة، فضلا عن تحديد الأولويات في مجالات التعليم الجيد والتعلّم مدى الحياة، وتطبيقات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لرفاه الأطفال، والرعاية الصحية والتغذية، ومواجهة التغير المناخي والبيئة المستدامة، والنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وحماية الأطفال وتوفير الأمان في مناطق الأزمات والنزاعات.

من المتوقع تخرج بمجموعة من المخرجات الإجرائية؛ تستهدف تطوير رؤية عربية مشتركة لتسريع تنفيذ «أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي” (2021 – 2030)، وصياغة إطار استشرافي لحماية حقوق الأطفال وتعزيز رفاههم لما بعد عام 2030.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى